الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نعمة وليس نقمة

كمال زكارنة

الأحد 3 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 398

رغم كل ما حصل من اضرار وما سمعنا وشاهدنا عبر الفيديوهات والصور والاخبار عن حجمها، والخسائر التي نجمت عن المنخفض الجوي الاخير، والتي تزامنت معه، البشرية والمادية، فان الامطار التي هطلت على المملكة خلال الايام الثلاثة الماضية تعتبر نعمة ربانية كبيرة جدا، ولا يجوز بأي حال من الاحوال النظر اليها او التعامل معها او تصنيفها على انها نقمة، ولا يجوز ايضا تحميل المنخفض الجوي ولا القضاء والقدر مسؤولية الخسائر المادية والبشرية، الجميع يعلم ان الاردن من بين اكثر ثلاث دول في العالم فقرا في المياه، فلا موارد ولا مصادر ولا روافد نهرية او جوفية متجددة تكفي الاحتياجات المتزايدة عاما بعد آخر، والمنخفض الجوي الاخير الذي رحم الله به المملكة، انقذ البشر والشجر والزرع والحرث والارض وكل كائن حي، الى جانب وسائل الحياة الاخرى التي لا يمكن لأي منها ان تستمر وتنتج، سواء كانت مصانع او شركات وجميع المؤسسات الانتاجية بدون توفر المياه، التي يعتبر وجودها احد اهم عوامل جذب الاستثمار للبلد، واذا كانت البنية التحتية في بعض المواقع غير مهيأة لهذه الكميات من الامطار التي هطلت، واذا كان تنظيم البناء فوق الارض وتحت الارض اصبح غير مناسب مع الازدحام والتزاحم المتزايد، واذا كان الطريق الصحراوي مصيدة للموت، فان امطار الخير لا تأتي الا بالخير ولا ينتج عنها الا كل ما هو خير .
المنخفض الجوي الذي رفع مخزون السدود الى 167 مليون متر مكعب من المياه، ليتجاوز نصف سعتها التخزينية الكاملة، والذي ادى الى تفجر العديد من الينابيع التي جفّت وتوقف منها تدفق المياه، واختفت مع جفافها آلاف الدونمات الزراعية في مختلف المحافظات ثم عادت لتخضّر من جديد لتكون مصدر دخل لاصحابها، والذي اعاد الحياة للعديد من الاحواض المائية التي كانت مهددة بالجفاف والنضوب والتوقف، لا يمكن النظر اليه الا بالحمد والشكر والثناء والاستغفار، هذا المنخفض الذي روى الارض ودبّ فيها الحياة وبمن عليها، من غير المقبول والمعقول ان يكون شماعة للتبريرات والهروب من المسؤولية والتقصير من قبل بعض الافراد والجهات والمؤسسات.
كيف سيكون حالنا خلال الصيف المقبل، لو لم يرحمنا الله بهذا المنخفض، كان علينا ان نستعد لصيف صعب مائيا للشرب وللري على حد سواء، لان مخزون السدود لم يكن في المستوى المطلوب قبل المنخفض، الذي عزز الموارد والمصادر المائية الاخرى، او على الاقل حافظ على بعضها من تراجع مؤكد خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعا كبيرا في الطلب على المياه.
قبل المنخفض كانت محافظات الجنوب على وشك اعلان حالة الجفاف، وكان الوضع المائي يواجه صعوبة تتطلب اجراءات سريعة على مستوى تنفيذ المشاريع المائية التي تشكل مصادر جديدة لتعزيز الواقع المائي في المملكة، لتفادي ازمة جدية كانت متوقعة وقريبة.
الارتياح العام لامطار المنخفض، صدمته اخطاء بشرية كان من الممكن تجنبها بمزيد من الاستعدادات الاحترازية، والانتباه واخذ الحيطة والحذر بالشكل الكافي، لكن للاسف ..نأبى الا ان يكون مع كل منخفض عزاء وخسائر.!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش