الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«إسرائيل « ما بين الفكرة والدولة القومية - الحلقة الخامسة والخمسون

تم نشره في الاثنين 4 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري *


الاستيطان ومعاناة سكان مدينة الخليل ج6
حقيقة نكبة ونكسة مصطلحان استخدما، كانا وبالاً على الشعب العربي الفلسطيني  ولا  زالت  كوارثهما عليه  مستمرة .. لهذا  آليت  على نفسي أن  أضيف هذا الجزء في  هذه الحلقة  لتبيان مدى معاناة سكان مدينة الخليل مركز المحافظة التي  تحمل اسمها  والمستمرة منذ قرار حكومة الاحتلال إقامة مدينة يهودية فيها بل ومنذ احتلاله المدينة في  العام 1967  إثر نكسة حزيران  .
حيث تعاني المدينة مشكلة خاصة في مواجهة زحف المستوطنات، كونها المدينة الوحيدة التي يعيش مستوطنون بداخلها وليس في محيطها فحسب، ويعتبر سكانها أن الوجود الاستيطاني يعكر صفو المدينة ويقطع أوصالها.
حيث بدأ الاستيطان فيها بعد احتلالها عام 1967، وكان أول الأحياء السكنية الاستيطانية بالمدينة هو أبراهام افينو، حيث يقول المستوطنون إنهم أقاموه على أنقاض كنيس قديم يعود للجالية اليهودية التي سكنت بها قبل مقتل 67 يهودياً بيد مسلحين عرب عام 1929، والحي الاستيطاني محاط بكل ما يذكر بعروبة المنطقة والصراع القائم عليها، أبنية يملكها الوقف الإسلامي ومنازل يعيش فيها فلسطينيون منذ قرون.
وينغص وجود البؤر الاستيطانية في الخليل صفو يوميات الفلسطينيين، فالمناطق التي تقع فيها تلك البؤر تابعة للسيطرة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية رغم أن الأغلبية الساحقة لسكانها من الفلسطينيين وكان شارع الشهداء الشريان الواصل بين شمال البلدة القديمة وجنوبها، وعلى جانبيه تنتشر المنازل والمحال التجارية، لكن المجزرة التي نفذها المستوطن باروخ غولدشتاين في الحرم الإبراهيمي عام 1994، والتوتر الذي تلاها انتهى بإغلاق الشارع أمام الفلسطينيين بقرار عسكري رسمي ، وقد أغلق هذا القرار نحو 400 متجر بشكل رسمي وأدى إلى اغلاق مئات المتاجر الأخرى نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية، كما أنه حمل الفلسطينيين الذين يسكنون في المنطقة على استخدام طرق شاقة للوصول إلى مقاصدهم، والبعض قد غادر المكان ، وفي جانب ليس بعيداً عن البؤر الاستيطانية يقع الحرم الإبراهيمي، وهو أيضاً جرى تقسيمه منذ المجزرة التي نفذها باروخ في  الحرم  الإبراهيمي بين اليهود والمسلمين بقرار رسمي من حكومة الاحتلال ، يؤمه مئات السياح والزائرين اليهود يوميا عبر مدخل مخصص لهم ، وفي موعد رفع كل أذان، يفتح أفراد الشرطة الإسرائيلية الباب الفاصل بين شطري الحرم ليرافقوا المؤذن إلى غرفته التي باتت ضمن القسم المخصص لليهود ، ويعد الوجود الاستيطاني في البلدة القديمة، وتقسيم الحرم الإبراهيمي والتدابير الأمنية المشددة في محيط الحرم، عوامل أدت إلى تدهور الأوضاع التجارية والمعيشية في المدينة ، ولا يبدو أن المشهد في الخليل سيتغير في الوقت القريب، في ظل استمرار استيلاء المستوطنين على منازل الفلسطينيين، بحجة أنها كانت ملكاً لهم في أوقات سابقة.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش