الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

القرض الحسن.. مهمة إنسانية تقدمها البنوك الاسلامية لتحقيق التكافل الاجتماعي

تم نشره في الثلاثاء 5 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً

عمان
القرض الحسن مهمة إنسانية تباشرها البنوك الاسلامية لتحقيق و إعلاء قيم التكافل الإجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد و بالشكل الذي يعمق معنى و مضمون التعاون الإيجابي و المشاركة الفعالة بين هؤلاء الأفراد.
يعتبر القرض الحسن من الخدمات المميزة و المنفردة التي يقدمها البنك الاسلامي. و يقصد بالقرض الحسن تقديم البنك الاسلامي مبلغا محددا من المال لفرد من الأفراد أو لأحد عملائه, حيث يضمن الآخذ للقرض الحسن سداده دون تحمل أية أعباء إضافية, أو مطالبته بعوائد إستثمار هذا المبلغ أو بأي زيادة من أي نوع, بل يكتفي البنك باسترداد أصل المبلغ فقط.
و القرض لغة هو القطع, و هو ما تعطيه من المال لتُقضاه, أي لتسترده و كأنه شئ قد قطع من مالك. أما شرعا فهو :
عند الحنفية: ما تعطيه من مال مثلي لتتقاضاه بمثله أو عقد مخصوص يرد على دفع مال مثلي لآخر ليرد مثله.
المالكية: فعل معروف سواء كان بالحلول أو مؤخرًا إلى اجل معلوم.وفي قول آخر: دفع المال على وجه القربة لله تعالى لينتفع به آخِذُهُ ثم يردُ له مثله أو عينه.
الشافعية: تمليك الشئ على أن يرد مثله.
الحنابلة: دفع مال لمن ينتفع به و يرده بدله.وقد عرفه فقهاء الحنابلة بتعريفات متعددة مختلفة الألفاظ متفقة المعاني :
−  هو دفع المال رأفة و إرفاقا لمن ينتفع به ويرد بدله .
−  هو دفع مال لمن ينتفع به و يرد بدله. وهو نوع من السلف لانتفاع المقترض بالشيء الذي يقترضه .
و يسمى المال المدفوع قرضا, و دافع المال مقرضا, و الآخذ مقترضا أو مستقرضا, و يسمى المال الذي يرده المقترض الى المقرض عوضا عن القرض بدل القرض, و أخذ المال على جهة القرض اقتراضا.
من خلال عرض أقوال الفقهاء يمكن وضع مفهوم للقرض الحسن باعتباره عقدا مخصوصا يأخذ أحد المتعاقدين من الآخر بموجبه مالا على أن يرد مثله أو قيمته إن تعذرذلك، وهو من الطرف الآخر قربة إلى الله و إرفاق في المحتاجين من باب التبرع والتفضل.و سمي القرض قرضا لأنه قطعة من المال المُقرض.
أما من الناحية القانونية, فالقرض عقد يلتزم به المقرض أن ينقل الى المقترض ملكية مبلغ من النقود, أو أي شيء مثلي أخر, على أن يرد اليه المقترض عند نهاية القرض شيئا مثله في مقداره و نوعه و صنفه. و يلاحظ أن القانون يقر بأن القرض يُرد بمثله قدرا و نوعا و صفة, لكن الممارسة العملية تأتي بخلاف ذلك قانونا و شرعا.
و قد تبثت مشروعية القرض بالكتاب و السنة و الاجماع. ففي الكتاب هناك آيات كثيرة تحث على الإقراض و ثوابه, نذكر منها قوله تعالى:
« من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة »
« إن المصدقين و المصدقات و أقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم و لهم أجر كريم ».
« و أقيموا الصلاة و ءاتوا الزكوة و أقرضوا الله قرضا حسنا ».
و أما في السنة فهناك السنة القولية و السنة العملية, أما الأولى فمنها قول رسول الله صلى الله عليه و سلم: “ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان صدقتها مرة”. و قوله عليه الصلاة و السلام : ” رأيت ليلة أُسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها, و القرض بثمانية عشر, فقلت: يا جبريل مابال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل و عنده, و المستقرض لا يستقرض الا من حاجة”.
و بخصوص السنة العملية, فعن أبى رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم استسلف من رجل بكرا, فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة, فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره, فرجع اليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا, فقال أعطيه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاءا. أما قوله بَكْرًا فهو الصغير من الإبل، و المقصود بكلمة خِيَارًا هو ما دخل السنة السابعة.
و قد أجمع المسلمون على جواز القرض لما فيه من الإعانة على البر و كشف كربة المسلم و تسهيل أمور المسلمين و تيسير مصالحهم, و إظهار روح المودة و التكافل بين المسلمين. فقد اقترض الصحابة رضي الله عنهم وأقرضوا، و كان الإقراض لديهم دليلا على المروءة والتقوى و مقياسا لأفعال الخير و أبواب البر بالناس والتخفيف عن كاهل المسلم بشتى الطرق والأساليب التي اكتسبوها من هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وهي أيضا قربة يتقربون بها إلى الله سبحانه لما فيه من أبواب الرفق والرحمة و الإحسان بالغير.
ذهب جمهور الفقهاء الى أن أركان عقد القرض ثلاثة:
أولا:  العاقدان ,و هما المُقرض و المُقترض. و يشترط فيهما:
1.المُقرض:
– أهلية التبرع في المُقرض فيما يقرضه: فلا وجود للخلاف بين الفقهاء في أنه يُشترط في المُقرض أن يكون من أهل التبرع، أي حرا بالغا عاقلا رشيدا.
– الرشد والاختيار: و الرشد هو الاتصاف بالبلوغ والصلاح في الدين والمال، لأن القرض عقد معاوضة مالية. و الرشد في العاقد شرط في صحة عقود المعاوضة، فلا يصح الإقراض ولا الاستقراض من صبي ولا مجنون ولا محجور عليه لسفه لأنهم غير راشدين في التصرف بأموالهم. أما معنى الاختيار فهو تصرف الشخص بالمال بإرادته دون إكراه, لأن الإكراه يفقد الرضا.
2.  المُقترض: لم ينص الحنفية على شروط خاصة للمُقترض، والذي يستفاد اشتراطهم أهلية المقترض بأن يكون حرا, بالغا وعاقلا. أما الشافعية فيشترطون  في المُقترض أن يكون أهلا للمعاملة بأن يكون بالغا وعاقلا غير محجور عليه، و لم يشترطوا أهلية التبرع فيه. بينما نص الحنابلة على أن شرط المقترض تمتعه بالذمة، أي أن الدين لا يثبت إلا في الذمم، ثم أضافوا على ذلك فقالوا: فلا يصح قرض جهة، كمسجد ونحوه لعدم وجود ذمم لها.
ثانيا: المحل, و هو المال المُقترض. وذكر الفقهاء ثلاثة شروط تخصه هي:
1. أن يكون من المثليات : و المقصود بالمثليات الأموال التي لا تتفاوت آحادها تفاوتا تختلف به قيمتها، كالنقود وسائر المكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة. ونستنتج من أقوال الفقهاء لدى المذاهب الأربعة بخصوص هذا الشرط ما يلي:
– أن يكون المال مثليا وأن يَرُد المقترض مثله وهذا باتفاق الفقهاء وإجماعهم.
– ذهب جمهور العلماء من الحنابلة والشافعية والمالكية بالإضافة إلى صحة قَرض المثليات, إلى جواز إقراض القيميات كالحيوان وغيره، وقد اختلفوا مع الحنفية الذين لا يصح القرض لديهم إلا بالمثليات. و قد استدل جمهور العلماء على ذلك بما يلي :
− أن ما ثبت سلما يُملك بالبيع و يُضبط بالوصف، فأصبح كالمثلي ,فجاز قَرضُهُ.
2. أن يكون عينا: أي عدم صحة إقراض المنافع، و في ذلك قال الحنابلة و هو ظاهر كلام كثيرمن أصحاب المذهب حيث قالوا: ما صح السَلم فيه صح قرضهُ، والمنافع لا يصُح بها السَلم، و أن عدم صحة إقراض المنافع جاء من مخالفته للعرف وما تعود عليه الناس من التعامل, فاعتبر ذلك مستندا للمنع. غير أن شيخ الإسلام الإمام تقي الدين بن تيمية من شيوخ الحنابلة خالف هذا الرأي من الحنابلة، فقال بجواز قرض المنافع .
أما بالنسبة للحنفية فكان أساس عدم صحة إقراض المنافع لديهم ومنعها هو أن القرض إنما يرد على دفع مال مثلي لآخر ليُرد مثله، و حسب مذهبهم فإن المنافع لا تعد أموالا لديهم، وعلى هذا فلا يجوز إقراض المنافع لدى الحنفية.
بالنسبة للشافعية والمالكية يجوز عندهم إقراض المنافع التي تنضبط بالوصف أو المثلية , لأن ضابط ما يصح إقراضه عندهم أن يكون مما يصح السلم فيه, ومذهبهم صحة السلم في المنافع والأعيان على السواء إذا كانت مثلية أو قابلة للانضباط بالصفات.
3. أن يكون معلوم : اشتراط معلومية أو قدر المال المُقرض ضرورية لأجل صحة العقد، فعلى هذا القول يشترط في محل القرض أن يكون معلوم القدر عند القرض، كيلا أو وزنا أو عددا أو ذرعا ليَُتمكن من رد بدله. فاشتراط معلومية محل القرض لدى الفقهاء  تتضمن شقين, الأول هو أن تكون ذات قدر معين, و الثاني أن تكون ذات صفة محددة. ففي حالة عدم وجود أي من الأمرين يصبح عقد القرض غير جائز و لا يصٌح الإقراض بتلك الحالة، لأن احد شروطها الأساسية والذي نص عليه الفقهاء مفقود، والدافع هو حتى يتمكن المُقترض من رد البدل المماثل للمُقرض.
ثالثا: الصيغة, و هي الإيجاب و القبول.
و قد ذهب الحنفية الى أن ركن القرض هو الإيجاب و القبول الدالان على إتفاق الإرادتين لإنشاء هذا العقد, أما العاقدان و المحل فهما شروط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش