الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لمن يحتفلون باليومِ العالمي للمرأة : الأنثى وَطن

تم نشره في الأربعاء 6 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً

أفنان خطّاب

كما اعتادَ العالمُ في كلِّ عام، يضجُّ الناس وتشتعلُ الـ(هاشتاقات) احتفالًا باليومِ العالمي للمرأة، إما إيمانًا بشيءٍ ما ، أو مجرّد اتبّاعٍ للرزنامة.
ما الذي يعنيهِ أن تكونينَ امرأةً؟ هل هو أن تُلاحقي  تحتَ مظلّاتِ المنظماتِ والمؤسسات إعلانًا لحقوقكِ وتمثيلاً لاسمك؟ أم أنك المعنيّة باتبّاع صرعات الأثاثِ الجديد ومعرفة نوع مسحوق الغسيل الأفضل؟
نحنُ ننظرُ ، في معظمِ الأحيانِ ،إلى حقوقِ المرأةِ بالميكروسكوب الخارجيّ ، إلى موقعها في الشركةِ و المؤسسة ، إلى مقعدها في البرلمان وإلى ظهورها الإعلاميّ المتميّز وصورتها بجانب شعارٍ للمساواة.
 تناسينا أن النساءَ يحملن على عاتقهنَّ أكبر من مسؤولية نصف المجتمع ،أنهنَّ الجدارُ المتين الذي يسندُ كل طالبٍ في مدرستهِ ابتداءً من الأمِ والمعلمة.
 ‏ولو تمعنّا ، لوجدنا أن المرأة الصائبة هي نصفُ الحل لمشكلات الرجل ، ومديرة أعمالِها وأعماله ، ولأدركنا كيف يكون كل منهما الحارس الوفيّ لعزلة الآخر ومساحته.
 ‏لكنَّ المشكلةَ تكمنُ في «الاعتياد» ، فإنّ اعتيادنا على إيعاز المرأة مسؤوليات التربية والتعليم والترتيب وإدارة المنزل هو ما أعمى بصائر البعض عن تقديرِ هذا الدورِ الخفيّ ، الذي يتضاعفُ بكون المرأةِ امرأةً عاملة.
 ‏فمن تُمضي سنواتٍ عجافٍ في الحملِ و الرضاعةِ و المعاناةِ مع الصداع ، وفي المُجاراةِ والغناءِ واحتمال رغبة الأطفال بالاستيقاظ للعب في الثالثة فجرًا ، تستحقُ أن تعاملَ كالملكات!
 ‏ومن المهمِّ أن أذكر أن المرأة لا تعني بالضرورة الأم ، فالفتياتُ على مقاعدِ الجامعاتِ رموزٌ للمشاريعِ الناجحة ، مرآةٌ لهذا المجتمعِ النّامي ؛ و وجودُ نون النسوةِ بين أحضان الجامعات ، مثال أكبر على قدرتهنّ.
 ‏قد خصصّ التاريخُ أيامًا عديدة ؛ عيدًا للأمِ وآخرًا للحبِ وما شابه ، تُذكر فيه المرأة لتهدى (طُنجرةً) جديدة وتغريدةٍ على تويتر! فماذا لو تجردنا اليوم لنشعرها حقًا بكيانها ، ولو تعامل كلّ من الأبناء من والدتهم على أنها الأعظم، والطلاب مع معلمتهم على أنها الأرقى ،والأزواج مع زوجاتهم على أنهنّ الأفضل على وجه البسيطة.
 ‏وبلسانِ امرأةٍ ، أقول: نحنُ لسنا مغرمينَ بالشعاراتِ والأضواءِ فحسب ، فمن يُثمّنُ قدرتنا على تعدادِ المهام والطبخِ و الدراسة في آنٍ واحد ، يعرفُ كيف يقرأُ أنّ (النساءَ شقائقُ الرجال) ، ويعلمُ كيف نكون الدوَاء والدَّواهي تحت سقفٍ واحد.
 ‏من يفهمُ المرأةَ يُقدّرُ قدرتها على حملِ الصافرةِ تحت المطر وإصدار المخالفةِ لمستحقها دون أن يتنافى ذلك مع رقتها في المسحِ على رأسِ صغيرها.
 ‏النساءُ علمٌ لم يكتشفهُ أديسون ولا غاليلو من قبل ، بل يدركُ فيزيائيته من يعود إلى منزلهِ مُتعبًا ويعلمُ أن زوجته قد تعبت مثله ، من يكافئُ بين قوامتهِ وسعادتها ، ومن يُعلّمُ أبناءه أن الأنثى وَطن ، والوطن لا يُخان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش