الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إشكاليات التوظيف لا تحتاج « عصا سحرية » .. العدالة والمكاشفة تنهي التشوهات

تم نشره في الأربعاء 6 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


يرى البعض أن الوصول لحلّ عمليّ لإشكالية ايجاد فرص وظيفية للشباب والشابات، يتطلب عصا سحرية، تقرّب تفكيرنا لقصص طفولتنا بعيدة المنال في وضعها حيّز التنفيذ، ساعين بفكرهم هذا لعرقلة عجلة أي تقدّم يمكن أن يتم تحقيقه بهذا الشأن تحديدا في التعيينات بالقطاع العام، وأجهزة الدولة المختلفة.
ولعل المتتبع لهذا الواقع، منذ سنوات، يمكن أن يؤكد بأن الحلّ موجود، ولا يتطلب بالمطلق عصى سحرية، أو البحث عن روايات تقود للذهاب للبحر والعودة منه عطاشى، فالأمر يحتاج نهجا من المكاشفة ما بين جهات التوظيف، والباحثين عن الوظيفة، تبتعد عن أي مساحات ضبابية يمكن أن تأخذ سامعها لمساحات التشكيك، حيث تقدّم الحقائق كما هي، حتى وإن كانت حقائق غير مرضية للبعض، ولكن دون أدنى شك فإن المكاشفة ستقود لبناء ثقة قويّة تجعل من السعي للحصول على وظيفة حكومية أمرا ممكننا للباحثين عنها.
ولا يقل موضوع العدالة في التعيينات أهمية عن موضوع المكاشفة، ذلك أن تحقيقها سيبني جسورا من الثقة، بين المواطن الباحث عن الوظيفة الحكومية، وبين الجهات ذات العلاقة بالتوظيف، وفي مقدمتها ديوان الخدمة المدنية، فمن غير المنطق أن يسير أبناء الوطن على أقدامهم من محافظة لأخرى باحثين عن وظيفة، في حين يرون ويسمعون عن تعيينات بعقود بآلاف الدنانير، في وزارات ومؤسسات مختلفة، ومن حقّهم بلا شكّ الاعتراض ورفض مثل هذه التعيينات التي تنتزع مبدأ العدالة من جذوره في فكرهم ورؤيتهم حيال منظومة التعيينات الحكومية برمتها!.
لا يختلف اثنان على أن تحقيق مبدأي المكاشفة بوضوح حول التعيينات، والإعلان عنها بشكل رسمي وواضح للجميع، وكذلك مبدأ العدالة، مبنيان بطبيعة الحال على الجدارة والكفاءة، هما الوصفة العملية والجادة التي من شأنها إعادة الثقة بمنظومة التعيينات الحكومية، إضافة لعودة كل المعترضين على سياسات التعيين عن أي تصعيد أو رفض لواقع لا يمكن مداراة أو تغليف سلبياته المتراكمة.
الحكومة، وفقا لنشاطها مؤخرا بهذا الخصوص، لم تختبئ خلف إصبعها، في هذا الموضوع، إنما واجهت واقعا حقيقيا يؤشّر على سلبيات متراكمة، دفعت عشرات الشباب للسير على أقدامهم من محافظاتهم لعمّان، باحثين عن وظائف تحقق لهم عيشا كريما، فكان أن وضعت حزمة من الإجراءات للسير بالاتجاه الصحيح لتنظيم هذا الجانب، وحلّ تشوهاته المتراكمة، فقدمت حلولا آنية، وأخرى بعيدة المدى.
 رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز خلال زيارته أمس الأول إلى ديوان الخدمة المدنية أكد على أن تكون جميع التعيينات في القطاع العام بما فيها التعيينات بموجب العقود مستندة الى معايير واضحة وشفافة بعيدا عن الواسطة والمحسوبية، مضيفا نريد أن يكون الجميع على قناعة بأن أي شخص حصل على وظيفة في القطاع العام؛ لأنه يستحقها وفقا لمعايير الجدارة والكفاءة والدور في ديوان الخدمة المدنية وليس لأي اعتبارات أخرى، كما أكد أن الحكومة تبذل جهودا حثيثة لتوفير فرص عمل للشباب والشابات.
وفي ظل حديث رئيس الوزراء هذا، يمكن القول إن الحكومة لا تغفل هذا الملف، إنما تبذل جهودا بشأنه، وإن كانت متواضعة قياسا بحجم تشوهاته، أو بطيئة السير بخطواتها، ولكن وجود مبدأ وضع عجلة القاطرة في مسارها الصحيح، مسألة ايجابية يمكن انتزاع الأمل منها بأن القادم أفضل، ليبقى باب الانتظار مشرعا أمام أصحاب الحق بالوظائف، كلما سمعوا بجملة تعيينات بأي مؤسسة وبأي شكل توظيفي سواء كان بعقود أو كمستشارين أو بوظائف قيادية دون اتخاذ الإجراءات التشريعية المطلوبة بهذا الشأن؛ ما يعيد القضية برمتها للمربع الأول، ولذلك كما أسلفت حل واحد هو العدالة وتكافؤ الفرص، دون ذلك سيبقى الباب مشرعا، والأهم سيبقى الحقّ مع كل باحث عن وظيفة ولم ينلها.
 لا يمكن قراءة منظومة التوظيف، دون التأكيد على تشبث عدد كبير من المواطنين «بثقافة الوظيفة العامة» وهي اشكالية حتما تواجه واضعي خارطة التوظيف، ذلك أن كثيرا من المواطنين يسعون للوظيفة الحكومية، رافضين مبدأي العمل بالقطاع الخاص، أو الاستفادة من فرص انشاء مشاريع خاصة باتت توفرها الكثير من المؤسسات الحكومية، وهذه اشكالية تتطلب عملا جادا لتغيير «ثقافة» تزداد ثباتا بقناعات الكثيرين بشكل مستمر، الأمر الذي جعل من مخزون ديوان الخدمة المدنية يصل لأكثر من (380) ألف طلب توظيف.
رئيس الوزراء وخلال زيارته لديوان الخدمة المدنية أكد (أن قدرة القطاع العام على استيعاب الباحثين عن عمل من خريجي الجامعات والمعاهد أصبحت محدودة جدا في ظل وجود نحو 380 الف طلب وظيفة في ديوان الخدمة المدنية؛ ما يتطلب من الباحثين عن العمل الاقبال على الفرص التي يوفرها الاقتصاد الأردني وعدم البقاء طويلا على قائمة الانتظار دون البحث عن فرص العمل المتاحة)، وبذلك يمكن القول إن خطوة في الاتجاه الصحيح باتت واضحة للشباب بتوجههم ليكونوا صانعين في التنمية من خلال مشاريعهم، فكثيرون بدأوا بمشاريع متواضعة لتصبح بعد سنوات مشاريع ضخمة هم أصحابها ويقومون بدور ايجابي في محافظتهم بتشغيل أيد عاملة للعاطلين عن العمل بها، فهو درب يمكن أن يسلكه الباحثون عن العمل حتما سيقود لنجاح يفوق أي وظيفة تحبسهم خلف «طاولة وكرسي»!!!
الصورة بشكل عام، تحمل تفاصيل كثيرة لا تخلو من تشوهات كبرت مع السنين كما كرة الثلج، لكن حلّها ليس صعبا، وليس مستحيلا، كما أنه لا يتطلب عصى سحرية كما يرى البعض، هي خطوات إن اتخذت ستقود لحلول عملية، تتسيّدها عدالة التعيينات، والمكاشفة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش