الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفـنـان الأردنـي نبيـل المشيني: الدراما وعي وثقافة وارتقاء فكـري

تم نشره في السبت 9 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً

 

«الدستور» تعيد نشر آخر حوار صحفي له

عمان- -خالد سامح

 

بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء والانجاز الإبداعي غادرنا الفنان القدير نبيل المشيني عن 80 عاماً قضى معظمها في تقديم الفن الهادف الراقي البعيد عن الإسفاف والابتذال، وقد تنوعت أعماله بين المسرح والمسلسلات الاجتماعية المعاصرة والتاريخية كما عمل في الإعلام وكان عضوا في مجلس الأعيان...»الدستور» ستستذكر تلك القامة الإبداعية دوماً كدأبها مع كافات القامات التي تركت في المشهد الفني والثقافي أثرا لا تمحوه الأيام وهاهي تعيد نشر آخر حوار صحفي أجري مع الراحل الكبير قبل وفاته بأشهر قليلة ونشر وقتها في وسيلة إعلامية عربية:

مسرح وتلفزيون وإعلام

الفنان الأردني الكبير نبيل المشيني أحد ابرز رواد الدراما الأردنية بشقيها المسرحي والتلفزيوني، فعلى مدى خمسة عقود تقريبا قدم المشيني أعمالا فنية لافتة نالت جماهيرية واسعة على المستوى العربي لاسيما شخصية «ابو عواد» الساخرة في مسلسل «حارة أبو عواد» الذي أنتج في بداية ثمانينيات القرن الماضي وحصد نجاحاً منقطع النظير.

المشيني –المولود عام 1939- ابن عائلة فنية عريقة أسست للحركة الفنية المعاصرة في الأردن، وهو لم يقدم الشخصيات الكوميدية الساخرة فقط، بل قام ببطولة أعمال تاريخية مهمة أهمها :»الحجاج»، «المرابطون والأندلس»، «امرؤ القيس»، «الخنساء» وغيرها من الروائع لكبار المخرجين العرب، كما ترك بصمة كبيرة في الأعمال البدوية والاجتماعية المعاصرة وشارك بالعديد من المسرحيات منذ انطلاق الحركة المسرحية الأردنية بداية الستينيات.

حوارات نبيل المشيني وإطلالاته الاعلامية نادرة لانشغاله الدائم بالفن، لكنه اليوم يفتح قلبه لنا في هذا الحوار ويحدثنا عن شؤون فنية وهموم ثقافية واجتماعية تشغل الفنان الحقيقي في تلك المرحلة الحرجة التي تمر بها بلادنا.

- عرفت عربيا من خلال شخصية «ابو عواد» في المسلسل الشهير الذي يحمل عنوان «حارة أبو عواد»..وقد باتت الشخصية بكل تفاصيلها لصيقة لك ولمسيرتك، ما تعليقك؟ وهل من شخصية أخرى قدمتها للشاشة وتفضلها أكثر؟

  لم تكن شخصية « أبو عواد» دخيلة على المجتمع الأردني بل هي نابعة من صلب البيئة؛ ما أكسبها قبولا واقبالا شعبيا أفتخر به حتى أنها دخلت في وجدان العديد من المجتمعات العربية على تباين بيئاتها ما بين البداوة والحضر وما بين المدينة والقرية وتقبلتها الجماهير كما لو انها تنطق بلسان حالهم . فصار اسم « أبو عواد « كما تقول لصيقا لي ولا يناديني أحد باسم» نبيل المشيني» أو « أبوطارق» الا ما ندر بين الزملاء في الوسط الفني ، وأذكر على سبيل الطرفة أنني عندما اقدم  جواز سفري في المطار ليقوم الموظف بختمه  كان يقول لي «أهلا أبو عواد».

 وفي الحقيقة كل ذلك كان ولا يزال يسعدني ويثلج صدري ، وكم قابلت اناسا من كافة شرائح المجتمع يقولون لي : شخصية أبو عواد أثرت إيجابا في سلوكيات الأفراد والأسر على اختلاف طبقاتها، أما عن الشطر الثاني سؤالك أقول وبكل صراحة أنني أعتز بكل شخصية قدمتها للشاشة  ولا أفضل شخصية على أخرى ولا أقيم عملي بطول الدور أو قصره / فمثلا عشقت دور ذلك الشيخ الذي أحرق الاستعمار ابناءه امام عينيه في مسلسل عطر النار ، كما أحببت دوري في مسلسل الخنساء وكذلك عنما جسدت شخصية عبد الرحمن الكواكبي، كثيرة ومتعددة  هي الشخصيات التي احببتها وتمتعت بأدائها في الأعمال البدوية والقروية والتاريخية.

- ما مدى حاجتنا حاليا لتقديم قراءة ساخرة للواقع كتلك القراءة التي قدمتها في شخصية «أبو عواد»؟

 لا شك أن الزمن تغير واختلفت معطيات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية عما كانت عليه في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وعلى الرغم من أن الحياة كانت أكثر بساطة وراحة بال، الا أننا الان نعيش في حقبة من الزمن عاثت فيها الأيادي السوداء تمزيقا وتفريقا وانتشرت الرذائل واضمحلت مكارم الأخلاق، وبما أن الدراما من وسائل التوعية، برأيي فإننا قد نكون بحاجة لشخصية «أبو عواد» بحلة جديدة تقدم من خلالها رسائل المحبة والجمال والانتماء والابتعاد عن الرذائل.

- ماهي العوائق أمام تقديم دراما أردنية اجتماعية معاصرة تبتعد عن أجواء الدراما البدوية؟

أولا ، ليس بالضرورة الابتعاد أو التخلي عن أجواء الدراما البدوية، بل بالعكس علينا تكريس انتاجها مع البحث عن طروحات جديدة معاصرة للحياة البدوية وليس الاكتفاء بالماضي على الرغم من أن العادات والتقاليد الموروثة في البادية لم تتغير منذ العصر الجاهلي الى يومنا هذا، فالشهامة والكرم والكرامة والنخوة والمروءة والفروسية كلها من سماة المجتمع البدوي بالاضافة الى احترام المرأة وتقديسها وكم لها من قيمة سامية لا نظير لها في الحياة المعاصرة حتى في الدول التي تدعي التطور الحضاري والانسانية.

أما بالنسبة للعوائق امام تقديم دراما اردنية اجتماعية فهي في الواقع متعددة، لها علاقة بالكلفة الانتاجية ثم ايجاد النص الجيد – وهذا يحتاج الى شرح طويل لنعرف ما هو النص الجيد – وباختصار لا بد ان  يكون المضمون فيه قيمة أدبية ويهم شريحة واسعة من المجتمعات العربية وليس الأردنية فقط، وكذلك يكون الحوار فيه ذكيا وعدم الإسفاف بالكلام والمشاهد المكتوبة لمجرد الكلام ولا هدف من ورائها ..الخ 

ثم يأتي بعد النص المخرج المثقف والذي يستطيع بكمرته تجسيد ما خلف السطور ثم توزيع الأدوار على الممثلين بحيث يكون الممثل بالمكان المناسب له ولا يخضع التوزيع لنزوات الصداقة والقرابة والصحبة والعلاقات المشبوهة بتبادل المصالح .. الخ . كل ما قلته ينطبق على كافة الأعمال الدرامية وليس فقط على الدراما الأردنية. 

تميزت بتقديم أدوار الشخصيات التاريخية، هل من شخصية تاريخية معينة تحلم بتجسيدها مستقبلا؟

أحب أن أجسد أي شخصية تاريخية كان لها الأثر في تطوير مجتمعاتها او ناضلت من أجل حرية شعوبها وعملت على ارساء مبادئ الحق والعدل والمساواة. احب ان أجسد أي شخصية تتمتع بالمشاعر الانسانية الرهيفة حتى لو لم تكن من المشاهير في التاريخ. 

كنت عضوا في مجلس الأعيان في فترة سابقة، هل أثر ذلك على عملك الابداعي وشخصيتك الفنية، وهل نجحت في الفصل بين دورك كفنان وعضويتك في المجلس؟ بالعكس ، حتى أنني عندما كنت أذهب الى مجلس الأعيان يستقبلني الزملاء في المجلس : «ياهلا ابو عواد ، تفضل يابو عواد، ان شاالله محضرلنا شي جديد لرمضان السنة» .. وهكذا.

وربما هذا الحوار يعطي فكرة عن أن الفنان يبقى فنانا مدى الحياة حتى لو انخرط في وظيفة ما أو عمل يتقاضى منه راتبا شهريا، فهو فنان يقوم بعمل يخدم وطنه وأهله وهذا يعتبر نوعا من مواطنة الفنان وتكريسا للعلاقة ما بين الفن والمواطنة. 

- أخيرا، ماهي انشغالاتك الفنية الحالية، وهل من مشاريع قادمة تحضر لها؟

 

اعمل حاليا على التحضير لانجاز نسخة معاصرة عن شخصية « أبو عواد « تحاكي الزمن الحاضر بشكل ومضمون مبتكر مع الاحتفاظ على استخدام اسلوب النقد الساخر باعتباره افضل انواع النقد الذي يستسيغه ويتقبله الجمهور العربي اينما كان . بالاضافة الى ارتباطي حاليا بعمل قروي يحاكي زمنا لم يكن فيه العالم العربي ممزقا ومشتتا رغم انه كان تحت الاحتلال الاجنبي، وأود أن أشير الى أنني كرئيس للجمعية الأردنية للابداع، اساهم مع زملائي اعضاء الهيئة الإدارية من الفنانين المميزين في انجاز مهرجان فنون الأطفال المبدعين في طبعته السادسة لهذا العام والذي يتلقى دعما مرموقا من ديوان جلالة الملك عبد الله الثاني ويحظى برعاية ودعم وزارة الثقافة الأردنية التي اولت اهتماما خاصا بالمهرجان انطلاقا من ايماننا معا بأن الثقافة الفنية تساهم في تقويم سلوك النشء وتمثل درعا واقيا للاطفال في مواجهة الفكر المتطرف، ونطلب من الله التوفيق في مسعانا نحو مستقبل مشرق للأجيال القادمة ينعمون به بالسلام والأمان والاطمئنان. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش