الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النقد حق للجميع على أن نتقن ثقافته ليبني ولا يهدم

تم نشره في السبت 9 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي

 لا يكفي أن نرى ظاهرة سلبية أو أمرا نرفضه، ليدفعنا ذلك للنقد حدّ التجريح، كما لا يكفي أن نملك قلما ومساحة للتعبير لنخرج بأفكار تحكي ما بداخلنا، فلا بد أن نعيش الفكرة إلى حدّ الكتابة الذكية ما استطعنا إليه سبيلا، حتى لا نجد أنفسنا أمام صدى أصواتنا وكلماتنا دون تغيير واقع نرفضه، وسلبيات باتت تزداد يوما بعد يوم رغم نقدها الدائم ورفضها.

الفكرة هنا، أن للنقد أوجه مختلفة، وكذلك رفض إجراءات وقرارات وسياسات، رسمية وشعبية، لكن لذلك سبل تعبير متعددة، يجب اللجوء لها، بعيدا عن الأساليب السلبية التي «تزيد من الطين بلّة»، وتعمّق من الإشكاليات، ولا تؤدي بأي شكل من الأشكال لأي حلول أو حتى مخارج لها، وتبقى أفكارنا تدور في حلقة مفرغة يرتبط أولها بآخرها، في فراغ.

في أي قراءة للواقع، نتفق جميعا على السلبيات التي تحيط بنا، وعلى ما يقلقنا ويؤذينا، حتى أن هذا الجانب بات يجمع عليه رسميا وشعبيا، الأمر الذي بات يدفع لجهة النقد، لإيصال صوت الرافضين لهذه السلبيات، وهذه ظاهرة صحية، كون الرافضين يؤشرون بداية على هموم الكثيرين، إضافة لمواقع الخلل التي يجب تصويبها، وتساعد في خلق ثقافة من نوع مختلف يمكن الإستفادة منها حتى في صناعة سياسات الوطن بشكل عام.

ونظرا لأهمية النقد ورفض بعض السياسات، يجب أن يكون لدى الناقدين مهارة النقد، وذكاء الطرح، بالإبتعاد عن التجريح والإساءة، واغتيال الشخصية، والإشاعة، وإختلاق الأحداث، وانكار المنجزات أو حتى اتلافها، وغيرها من الأساليب التي من شأنها وأد أي فكرة أو طرح ناقد مكان ولادته، دون أي جدوى أو ردة فعل أو إصلاح.

النقد بشقيه الإيجابي والسلبي، حقّ للجميع، على أن نتقن جميعا ثقافته ولا نأخذ لمساحات مرفوضة، تهدم لا تبني، بشكل نعبّر به عن الرفض وحتى الهموم دون تجريح وإساءات، نحتاج إلى تدريب على فن النقد الذكي الذي يؤدي إلى نتائج عملية ملموسة تغيّر نحو الأفضل، وتجعل لصوته مداخل لغد ومستقبل خال من سلبيات وتشوهات بات رفضها معلنا من الجميع.

وبطبيعة الحال، للنقد مدارس متعددة، لكن الإتفاق على أن تحقيق النتائج يحتاج نقدا يصحح، ويصوّب، بصوت متزن ونبرة متوازنة، تطرح الفكرة بعقلانية، بعيدا عن أي شكل من أشكال الإساءة والمساس بسمعة أي شخص، وليس بهذا خطأ، ذلك أن النقد بغالبيته يكون لجهة سياسات معينة، أو خطط أو أساليب، الأمر الذي يتطلب تسليطا على رفضها، لا المساس بالأشخاص، وصولا لنتائج تطوّر وتدفع بالخطوة للأمام وليس العكس، خطوات تهدي لما هو أقوَم.

 

اليوم، نحن بأمس الحاجة للإلتقاء عند نقاط جذب وليس العكس، ووصلا لما نرنوا اليه جميعا شعبيا ورسميا، من إصلاح وتنمية وتجاوز لصعوبات تواجه الوطن، لذا فإن الحفاظ على مبدأ التوزان حاجة ضرورية، ولذلك فإن الإشارة على السلبيات ورفضها مسألة مهمة جدا، وتغذّي خطط وسياسات آنية ومستقبلية، لكن من الضروري أن يكون النقد بعد شيء من الصمت والترتيب للكلمة والفكرة ليكون التعبير حكيما، ويؤخذ به، بعيدا عن سلبية التعبير، ولنجعل من النقد الحكيم والذكي مدادا لإنجازات الوطن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش