الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جمعة الفيضان البشري إلى وسط البلد

كمال زكارنة

الأحد 10 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 411

حالة تضامنية شعبية شهدتها منطقة وسط البلد يوم الجمعة الماضي، مع التجار الذين تضررت محالهم التجارية جراء المنخفض الجوي الاخير، حيث تدفق آلاف المواطنين من جميع مناطق العاصمة ومن المحافظات الاخرى الى قاع المدينة منذ ساعات الصباح الاولى، معلنين تضامنهم مع التجار ووقوفهم الى جانبهم بشراء احتياجاتهم المختلفة من الوسط التجاري في صحن المدينة، في محاولة لتخفيف حجم الخسائر التي تعرضوا لها وتعويضهم ولو نسبيا عن ما لحق بهم ومحالهم وتجارتهم من اضرار.
هذا هو ديدن الاردنيين الذين يتميزون بالنخوة والحميّة والكرم والجود والتضحية، والتضامن والتعاطف مع الاشقاء والاصدقاء والمحتاجين ومع انفسهم في الظروف الصعبة والطارئة، ولم تكن الهبّة الشعبية التضامنية استعراضية، بل كانت حقيقية وهادفة وصادقة وفي كل يد تقريبا تعلقت بعض الاكياس التي احتوت بداخلها مشتريات متنوعة، انه طوفان بشري كشف قوة الترابط الداخلي في صفوف المجتمع الاردني، ومتانة وصلابة الجبهة الداخلية الاردنية في وقت المحن والشدائد.
البعض تمنى لو ان هذا الاندفاع الجماهيري الى وسط البلد، حصل في يوم غير الجمعة لان العديد من المحال التجارية كانت مقفلة، هذه الامنية في مكانها، لكن الاسر الاردنية ان لم تكن جميعها فان معظمها، لا تجتمع الا يوم الجمعة، ولا يمكنها التحرك مجتمعة الا في هذا اليوم، وكان على التجار ان ينتبهوا الى يوم الجمعة وان لا يغلقوا محالهم التجارية لاستقبال المشترين والمتبضعين مبكرا، او ان يسارعوا الى فتح محالهم عندما شاهدوا العنقود البشري الضخم وهو يتحرك وسط البلد في جميع الاتجاهات حتى ساعات المساء مستهدفا بضاعتهم تضامنا معهم.
الفزعة العارمة التي تداعت لها افواج كبيرة من الناس جاءت من جميع احياء ومناطق العاصمة والمدن الاخرى، لم تفتصر على الفئات الشعبية بل سبقتها وزارات ومؤسسات الدولة المختلفة، وامانة عمان الكبرى وغرف التجارة، والجهات المسؤولة وتشكلت لجان لحصر الاضرار وتقدير حجم التعويضات الواجب تقديمها للتجار المتضررين.
رسم الاردنيون من خلال هذه الوقفة التضامنية الرائعة، ابهى واجمل صور التكافل الاجتماعي والتعاضد الاخوي، والتواصل الذي يجسد تماسك النسيج الوطني وقوته، واكدوا حقيقة واقعية بأن المجتمع الاردني اسرة واحدة وجسد واحد يتداعى على الفور لمعالجة الم اي عضو فيه يشكو وجعا.
التجار المتضررون في وسط البلد يجب ان يكونوا اكثر استعدادا يوم الجمعة المقبل، لاستقبال المواطنين والتعامل معهم وتوفير احتياجاتهم المتنوعة، وان لا يقتصر النشاط التجاري على باعة البالة والبسطات والباعة المتجولين ومعظمهم من العمالة الوافدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش