الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاقتصاد الاسلامي : الهدف من التخصيص تطوير المؤسسات العامة وتحسين أدائها وزيادة إنتاجيتها

تم نشره في الثلاثاء 12 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً

عمان
يقول ابن خلدون في  مقدمته الشهيرة أن التجارة (الحكومة) مضرة بالرعايا وهي مفسدة للجباية. ثم يشرح مقولته تلك ..أن الدولة إذا ضاقت جبايتها بما قدمناه من الترف وكثرة العوائد والنفقات، وقصر الحاصل من جبايتها عن الوفاء بحاجاتها ونفقاتها، واحتاجت إلى المزيد من المال والجباية، فتارة بوضع المكوس على بياعات الرعايا وأسواقهم وتارة بالزيادة في المكوس وتارة باستحداث التجارة والفلاحة للسلطان لما يرون التجار والملاحين يحصلون على الفوائد والغلات مع يسارة أموالهم وأن الأرباح على نسبة رؤوس الأموال فيأخذون في اكتساب الحيوان والنبات لاستغلاله في شراء البضائع والتعرض بها لحوالة الأسواق، ويحبون ذلك من أدرار الجباية وتكثير الفوائد، وهو غلط عظيم وإدخال الضرر على الرعايا من وجوه متعددة، «إن معظم الجباية إنما هي من الفلاحين والتجار   فإذا انقبض الفلاحون عن الفلاحة وابتعد التجار عن التجارة ذهبت الجباية جملة».
واعلم أن السلطان لا ينمي ماله ولا يدر موجوده إلا الجباية وإدرارها إنما يكون بالعدل في أهل الأموال والنظر لهم بذلك، فبذلك تنبسط آمالهم وتنشرح صدورهم للأخذ في تثمير الأموال وتنميتها فتعظم منها جباية السلطان، وأما غير ذلك من تجارة أو فلاحة فإنما هو مضرة عاجلة للرعايا، وفساد للجباية، ونقص للعمارة.
تعريف الخصخصة:
حسب أرنست ويونغ ..تحويل ملكية مؤسسات القطاع العام إلى شركات تدار على أسس تجارية، أو هي بيع الأسهم المملوكة للحكومة في بعض الشركات المساهمة العامة كلياً أو جزئياً إلى القطاع الخاص، أو تنازل الدولة عن حصصها أو تقليصها في الشركات القائمة المشتركة بين القطاعين، أو التوسع في إسناد عمليات إدارة وصيانة بعض المشروعات والمؤسسات العامة إلى القطاع الخاص.
الباعث على الخصخصة:
للإقبال المبكر على المؤسسات العامة أسباب:
  الملكية التاريخية للدولة لأهم ومعظم عناصر الإنتاج.
   سيطرة الدولة على النشاطات الاقتصادية باعتبارها المحرك الأساس للاقتصاد.
   ضعف إمكانات وقدرات مؤسسات القطاع الخاص مما أفقدها الدور العملي في النشاط الاقتصادي العام.
وكان يؤمل من المؤسسات العامة أن تحقق الاستغلال الأمثل للموارد، ويهدف زيادة الدخل القومي وتحقيق فائض في عملياتها، إلا أن الدراسات اللاحقة أشارت إلى أن تلك المؤسسات أصبحت مصدر امتصاص للثروة الوطنية وإدارة للفساد المالي والمحسوبية.
الخصخصة تخفف العبء عن أجهزة الإدارة الحكومية بما يتيح لها أداء وظائفها الأساسية
كيفية الخصخصة:
تتم الخصخصة بالبيع، عن طريق العطاءات أو المزاد أو سوق المال. ومن صور الخصخصة: منح ملكية المؤسسات العامة أو نسبة منها للإدارة والعمال، وهو يتم بتمليك المؤسسات لشركات قابضة ثم تمليك أسهم الشركات القابضة للجمهور، أو هو توزيع قسائم على الجمهور تعطيهم الحق في استخدامها لشراء أسهم للمؤسسات العامة التي تعرض من خلالها.
موقف كبار الاقتصاديين ورجال الأعمال من الخصخصة
سبق طرح موضوع الخصخصة في أكثر من مؤتمر أو ندوة فضلاً عما كتبه الباحثون بشأنها، ومن الجدير بالإشارة ما قدمه الشيخ صالح عبدالله كامل في محاضرة وافية أقتطف منها بعض الفقرات:
يقول الشيخ صالح كامل: نتيجة الأداء الضعيف لكثير من مؤسسات القطاع العام تبنت كثير من الدول والدراسات توجهاً يهدف إلى إعطاء دور كبير للقطاع الخاص وتقليص دور القطاع العام فيما اصطلح بتسميته (الخصخصة)، وتبدت مظاهر الخصخصة هذه في عدة سياسات تدرجت من محاولة إصلاح التشريعات، وإزالة العوائق البيروقراطية، والسماح للقطاع الخاص بمباشرة أنشطة كانت محتكرة للقطاع العام، ثم مشاركة القطاع الخاص للحكومة في بعض المشروعات، حتى وصلت مرحلة بيع المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص، والهدف من بيع المؤسسات العامة إلى القطاع الخاص، وتوضيح نمطية وآلية جديدة في هذا الاتجاه مستهدفاً أن تسهم هذه الآلية في زيادة الكفاءة والإنتاجية والربحية، وأن تحقق بعض الوفورات الاجتماعية، وتسهم في حفظ وتنمية الثروة الوطنية.
الزكاة مع أنها فريضة عينية وعبادة مالية فإن لها في تنشيط الاقتصاد دوراً كبيراً ومؤثراً
إن مجرد نقل الملكية لا يمثل في حد ذاته هدفاً ذا قيمة اقتصادية ولا حتى ذا قيمة اجتماعية إذا لم يستهدف بنقل ملكية المؤسسات زيادة إنتاجيتها, والعمل على تطويرها, وتحسين أدائها، وتعظيم الربحية، وعليه يمكن القول إن الهدف الأساس من عملية التخصيص هو تطوير المؤسسات العامة، وتحسين أدائها، وزيادة إنتاجيتها ورفع ربحيتها، ويساعد ذلك في:
 – تخفيف العبء عن أجهزة الإدارة الحكومية بما يتيح لها أداء وظائفها الأساسية.
 – تخفيف العبء عن ميزانية الدولة بإيجاد مصادر دخل بديلة تتحمل أعباء استمرارية عملية التنمية ومتطلبات التحديث والتطوير.
 – زيادة حجم الاستثمارات وإيجاد فرص عمل جديدة4 – تحسين مستوى أداء المنشآت المخصصة بما يقلل التكلفة ويزيد الإنتاجية ويرفع معدل الربحية.
 – إتاحة الفرصة للحكومات لإعادة استثمار حصيلة عملية التخصيص في مشروعات لا يرتادها القطاع الخاص عادة.
 – التمكين من ربط االأجور بمعايير الإنتاجية والربحية.
– إحلال إشراف المساهمين ذوي المصلحة الذاتية محل إشراف الموظفين البيروقراطيين.
فإذا كان ذلك هو الهدف من عملية التخصيص فلابد من وضع سياسات وأساليب التخصيص بما يحقق هذا الغرض، وأن ينصبّ الاهتمام على إمكانية خلق وفورات اقتصادية واجتماعية من عملية التخصيص وألا نكتفي فقط بالاهتمام بنقل الملكية. ويمكن أن تبنى سياسة التخصيص وفق التصور التالي:
أولاً – تقييم موجودات المؤسسات المراد تخصيصها.
ثانياً – إنشاء شركات مساهمة عامة وتقسيم أسهمها إلى الفئات (أ) و(ب) و(ج).
ثالثاً – إنشاء هيئة للتخصيص وإقرار خطة التصرف في موارد عملية التخصيص.
ثم يضع الشيخ صالح كامل معياراً عادلاً لتقييم موجودات المؤسسات المراد تخصيصها، فيقول: لابد من تقييم موضوعي وعادل لموجودات المؤسسات المراد تخصيصها بحيث لا تفقد الدولة موارد مستحقة في حالة التقييم المتدني، ولا يغالى في التقييم حتى لا يحجم المستثمرون عن الشراء. وعلى هذا الأساس فإنه ليس من المناسب أن يتم التقييم وفقاً للقيمة الدفترية لموجودات المؤسسة المعنية، إذ إنها قيمة محاسبية لا تتضمن آثار التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وفي العمل بها نوع من التبخيس لموجودات المؤسسة..وحتى تكتمل عناصر نجاح عملية الخصخصة لابد من توفر ثلاثة عوامل مهمة:
أولاها: الارتفاع بمستوى أداء العاملين فنياً بالتأهيل ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وخلقياً بتعبئة الأفراد من أجل العطاء الذي له مقابل روحي ومادي، وكذلك لابد من إدارة فاعلة ونشطة، ونظم وأجهزة تسويقية ومحاسبية ذات كفاءة.
ثانيها: لابد من بث روح الاقتصاد الحر كاملة في مختلف نواحي الحياة بحيث لا تؤثر الإجراءات البيروقراطية في تعطيل المشروعات أو نقص إنتاجيتها أو في تقييد حريتها في الاستيراد والتصدير وتحويل العملة وجلب الخبرات والكفاءات.
ثالثها: لابد من تطوير الإطار القانوني بالكامل ليتوافق مع اتجاهات تحرير الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص وحرية التجارة والسماح بتداول النقد وتسهيل نقل الملكية الخ، حتى لا يشكل الإطار القانوني أي عقبة تؤثر سلباً على عملية التخصيص.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش