الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أدباء يتأملون الحضور اللافت للمرأة في الشعرية العربية

تم نشره في الأربعاء 13 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً


عمان - عمر أبو الهيجاء


إن المطلع على المنتج الشعري العربي، يلاحظ علاقة جدلية ما بين القصيدة والمرأة، فالمرأة حاضرة بتجلياتها في قصائد الشعراء منذ العصور القديمة إلى عصرنا الحاضر، وكما هي حاضرة في المنتج الشعري العالمي.
«الدستور» تساءلت مع نخبة من المبدعين، كيف نشخّص حضور المرأة في الشعرية العربية؟ وكذلك نقرأ المفاتيح الأولى لحضور المرأة في القصيدة وانعكاس ذلك على المعطى اليومي في الواقع الذي نعيش؟
 الشاعر د. إبراهيم السعافين:
القصيدة تعبير بأشكال مختلفة عن الإنسان في كل أحواله والمرأة حاضرة في القصيدة التي يكتبها شاعر أو شاعرة وأصدق الشعر ما يتناول حالة الحب العميق التي تبدو المرأة أهم رموزه وتجلياته، وقد رمز شعراء المتصوفة الكبار للذات الإلهية بالمرأة وقد حضرت المرأة متماهية مع الأرض والوطن وكل القيم النبيلة في العصر الحديث، أما علاقة القصيدة بالمرأة لدى الشاعر فذلك أمر مختلف فهي الحبيبة المثالية الدائمة التي يحتفي بها الشاعر ويدللها في كل آن، وهي كذلك الحبيب المثالي الدائم لدى الشاعرة مهما تتبدل المشاعر والأحوال.
 د. ليندا عبيد:
إن الإبداع هو الطريقة الفضلى لصياغة الذات وتشكيل صور الآخر وتمثلاته، والإبداع مرآة تعكس واقع المجتمع ودواخل الذات المبدعة المتأثرة بتقلباته الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وبخلق العمل الإبداعي يصوّر الشاعر نفسه والآخر والمجتمع والكون، وتتسع الدوائر باتساع زاوية الرؤيا التي ينطلق منها.
وللمرأة حضور لافت في القصيدة العربية القديمة والحديثة أسوة بكل الأدب الإنساني، فالناس يتشابهون في الامهم وأحلامهم ورغباتهم وانكساراتهم بغض النظر عن أجناسهم ومعتقداتهم . والفن هو الوسيلة التي تصوغ القبح والجمال، وتجلي دواخل الإنسان ورؤاه.، فتطل المرأة ملهمة للقصيدة، وباعثة للخصب والحياة، وهي التوق والملاذ التي تتسع بمفاهيمها ومداها لتصير مؤشرا إلى توق الإنسان إلى الحياة بوصفها آلهة الحب والخصب، وأرقه وخوفه من الجدب والفناء.
 فالمرأة عنصر هام داخل الخطاب الشعري، فالكون قائم على الثنائيات الضدية ظاهراً، والمتكاملة في عمقها لصياغة هذا الوجود. إن الحياة قائمة على الجدل بين هذه الثنائيات سواء على المستوى النفسي أو الفكري أو الاجتماعي؛ فالموت والحياة، الفرد والجماعة، والحزن والفرح، والحب والكراهية، الخصب والجدب، والرجل والمرأة، فكل مظاهر الحياة تأتي نتيجة لذلك التجاذب بين خطي الثنائية وصولاً إلى محاولة للانتصاف إلى طرف منهما. وإذا تمعنا في النفس الإنسانية المنعكسة في النصوص الإبداعية لوجدنا أن الحالات النفسية المتضادة يوضح بعضها بعضاً، وبضدها تتميز الأشياء، وقانون التضاد أحد قوانين التداعي والتقابل.
والمرأة تتفاوت بدرجة تنفسها وحضورها داخل القصيدة الشعرية وفقاً لإمكانية الانفراج والتنفس المتاحة والمتناسبة طرديا مع طبائع المجتمع والحرية المتاحة فيها للشاعر والمرأة.
وبالوقوف على المفاتيح والعتبات النصية في القصائد المتناولة للمرأة نجد المرأة في زمن الإنهاك والتشظي صارت وطنا ورحما يحتوي الذات الشاعرة وتفر إليها من اغترابها وخيباتها وانكسارها وهزائمها وهي امرأة راشحة بالبعث والامتلاء والخصوبة المتبدية من ملامحها الشكلية الجسدية المحتقنة بالشبق والامتلاء، وهي الملاذ حين يتزايد الخواء والإنهاك.وهي الموارة بالخصب والحب المتصاعدة مع توترات الشاعر الداخلية انتهاء بتمازجهما ليصيرا ذاتا واحدة في هذيان الشعر اللذيذ، فيعم السكون الكون بعد اضطراب.
 وهي المرأة الوطن والحبيبة التي تشارك الشاعر الحلم، وكل ما يدنس الحقيقة والجمال، فتصير مناجاتها ثورة في وجه القبح والموت وهي لهب الغواية وهي الوطن في غياب الفضاء المكاني. وهي التوحد الذي يتوق إليه جسد الشاعر العطش بفعل ما يحيط به من صور الموت والخراب بفعل سوء الأوضاع السياسية والاجتماعية، وما خلفته الحرب من اغتراب وتوحش في دواخل الإنسان.إلى جانب كونه مقدمة القصيدة التي توصل الشاعر إلى غرضه الشعري، فتصير وسيلته للتأريخ للمكان وللجمال وللإنسان ككل . فإن حضرت رق الحرف، وتصاعد الإيقاع الموسيقي، وتعلّق الجمال بالنص الإبداعي، وتمازج الشكل والعمق معا.فالمرأة ليست جسدا فحسب، بل هي كما تطل من القصيدة العربية المعاصرة محملة بمفاهيم ودلالات عدة، وتشكل انعكاسا للمجتمع ككل، وقد تتسع في صورته لتصير انعكاسا للعالم وللكون ككل.
 الشاعر د. عمر العامري:
ينبغي لنا أن ندرك ونحن نتحدث عن المرأة وعلاقتها بالشعر، أننا إزاء ثيمة عظيمة ممتدة ومترامية وغارقة في القِدم، فحضورها لا يقتصر على الشّعر وحده، بل يتعداه إلى غيره من الفنون الإنسانية بمختلف تجلياتها وأشكالها، حتى في الأسطورة التي تعدّ التّجلّي الأوّل لطفولة العقل ومحاولة تعليل حركة الكون والحياة وتفسير إشكاليات الوجود الأولى التي بدأ يتلمّسها الإنسان في بواكير وجوده.
أما عن السبب وراء هذا الحضور، ففي تقديري، هو طبيعة هذا الكائن المختلف، وما يشكّله من قيم وضرورات لا يمكن للحياة أن تستقيم من دونه. ويمكن أن نتحدث هنا عن حاجة الإنسان للجمال، وحاجته للحب، وحاجته للفنّ... ولعل المرأة هي السبيل الأمثل لتحقيق كل هذه الحاجات الملحّة لديمومة الروح وتهذيبها.
وترتبط المرأة أيما ارتباط بالفنون على اختلاف أشكالها، والشعر على رأسها؛ تلك الفنون التي استلهمت المرأة بتجلياتها المتنوعة ابتداء من المرأة الحبيبة فالمرأة الأم فالمرأة المناضلة إلى غير ذلك من التجليات.
أما حاجتنا إلى الحب فحاجة ملحّة، ذلك أن الكيان الإنساني لا يتحقق ولا يرتقي إلا بانفتاحه على عالم آخر، كالنّهر الذي لا يتجدّد ولا تتحقّق فاعليته إلا بجريانه، وهذا الجريان لا يتحقق إلا بانفتاح النهر على مصبّات يمنح من خلالها ماءه فيحقق الخصب والحياة والجمال.
أما حضور المرأة في الشعرية العربية فواضح جليّ، شأنه شأن الفنون الأخرى سواء العربية أم العالمية. وقد اتخذ هذا الحضور أشكالا متعدد، فحضرت المرأة الجسد عند كثير من الشّعراء لعلّ أبرزهم نزار قباني، فضلا عن الحضور الروحي للمرأة بوصفها ملهمة للشاعر وللمبدع بعامة. كما حضرت المرأة عند بعضهم بصورتها الرمزية الفلسفية، وفي معظم هذه التجليات كان حضورها حضورا غير مطابق لحضورها المادّيّ في المجتمع الذي يعيشه المبدع، الذي حرص أن يحقق انزياحا لهذه الصورة سواء في الشعر أو في غيره من الفنون الأخرى، لكي تتسع هذه المرأة لكل ما يريد المبدع قوله والتعبير عنه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش