الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

د.محمد اشتية والمهمة غير المستحيلة

كمال زكارنة

الأربعاء 13 آذار / مارس 2019.
عدد المقالات: 398

الدكتور محمد اشتية المكلف بتشكيل حكومة فلسطينية جديدة، في الحادي والستين من العمر، ابن قرية تل في محافظة نابلس نحت والده في الصخر وهو يدرس الاقتصاد والادارة في جامعة بير زيت، واكمل الماجستير والدكتوراة في بريطانيا، انخرط في صفوف حركة فتح مبكرا وواصل نضاله الوطني من خلالها ولم يتنقل بين تنظيمات اخرى، وتقلد عدة مناصب الى ان اصبح عضوا في لجنتها المركزية، وكان مفاوضا اقتصاديا بارعا، وكتب اشتية ثلاثين مؤلفا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية، ورغم انه فتحاويا منذ نعومة اظافره الا انه لم يصطدم مع اي تنظيم فلسطيني آخر، ويحتفظ بعلاقات جيدة مع جميع قوى ومكونات الشعب الفلسطيني الفكرية والسياسية والحزبية والحركية والفصائلية.
اول كلمات قالها الرئيس محمود عباس للدكتور اشتية مداعبا، بعد ان ابلغه التكليف، لو كنت مكانك لما قبلت، نظرا لتعقيدات الحالة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال والانقسام الداخلي والاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية الصعبة جدا.
رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف فور تسلمه التكليف، اجرى اتصالات هاتفية مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، طالبا منهم عدم نشر التهاني والتبريكات بالمناسبة، والتبرع بثمن الاعلانات لدور الايتام واسر الشهداء والجرحى والمعتقلين.
المهمة التي حملها اشتية ليست سهلة، لكن التعامل معها ليس مستحيلا، فمن ناحية الاحتلال الاسرائيلي وحليفه المخلص الولايات المتحدة الامريكية، اهدافهم معروفة ومكشوفة، ومقارعتهم مستمرة ولن تتوقف، هدفهم الاساسي ازاحة فلسطين من خارطة الشرق الاوسط وشطب الشعب الفلسطيني منها، في اطار حرب وصراع الوجود المحتدم بين الطرفين، والجانب الفلسطيني يبني ويؤسس مفاصل ومؤسسات الدولة الفلسطينية المنتظرة، التي دمرها الاحتلال عدة مرات متتالية وما يزال البناء مستمرا، الشعب الفلسطيني يبني والاحتلال يهدم والصراع وصل الى اوجه.
اما على صعيد الانقسام الفلسطيني الداخلي، فانه لا يجوز ان يكون ضمن مواد الامتحان والاختبار التي سيخضع لها اشتية، لان الانقسام في جوهره واستمراره ودوافعه وعوامله ليس فلسطينيا، وانما خارجيا ينفذ بادوات فلسطينية بكل اسف، هدفها تعطيل الوحدة الوطنية السياسية والجغرافية الفلسطينية، وانهاء الانقسام لا يتوقف على شخص معين، ولا يعتمد على مواصفات شخصية رئيس الوزراء، ولا على اي رمز وطني غيره، المسألة اعقد واعمق بكثير من ذلك، المهام الاخرى التي سوف يتصدى لها رئيس الوزراء المكلف مفاتيحها بيد الاحتلال، الذي يسعى الى افشال السلطة الوطنية الفلسطينية وتحويلها الى ادارات مدنية مفتتة هنا وهناك، التي رفضها الشعب الفلسطيني في تجربتها الاولى منتصف السبعينيات من القرن الماضي، وسوف يرفضها في اي مرحلة قادمة.
المسؤولية الاكبر والاهم يتحملها المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية، وعلى رأسها مجلس الامن وهيئة الامم المتحدة، وهي انهاء الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية بموجب قرارات الشرعية الدولية التي لم يطبق منها قرارا واحد منذ العام 1947 وحتى الان، لان انهاء الاحتلال الضمانة الوحيدة لانهاء جميع مشاكل الشعب الفلسطيني والمنطقة بأسرها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش