الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعـوة لـنـبـذ الـكـراهـيـة

تم نشره في الخميس 14 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً

افتتاحية - «كرستيان سيانس مونيتور»
في اندونيسيا، اكبر البلاد الاسلامية في العالم من حيث عدد السكان، تناشد جماعة اسلامية رائدة اتباع الديانة بان يتوقفوا عن استعمال الالفاظ والعبارات التي تنم عن ازدراء للاديان الاخرى- في سبيل قطع الطريق على نشوء توترات قبيل اقامة انتخابات وطنية. اذ من بين الطرق المتبعة لاثارة اعمال عنف في الشرق الاوسط ان تشير جماعة مسلمة الى جماعة اخرى مسلمة او غير مسلمة بوصفها كافرة. ونظرا لما يترتب على هذا الوصف من اعتبارات، فهو من دون شك مثقل بالازدراء والتحقير. ومن الممكن ان يؤلب الجار على جاره وبلدا على بلد اخر ويصعب حينها منع محاولات الوصم بين الاطراف المتناحرة.
على اي حال، فقد اتخذت لفظة كافر في اندونيسيا، اكبر بلد مسلم في العالم من حيث التعداد السكاني، معنى سلبيا صارخا في السنوات العشرين الماضية فقط منذ عودة الديمقراطية الى البلد المتنوع دينيا الذي يقع في جنوب شرق اسيا ويبلغ عدد سكانه 260 مليون نسمة. وقد ادى الاستعمال الجديد للكلمة كنوع من الازدراء الديني الى تصاعد اعمال العنف والاطاحة بمسؤولين منتخبين وصدور احكام قضائية عدة بالكفر. اضافة الى ذلك، فان استعمالها على لسان المتطرفين الاسلاميين يهدد باشعال توترات سياسية قبل اقامة الانتخابات الوطنية التي من المقرر انعقادها في السابع عشر من شهر نيسان المقبل.
في الاول من شهر اذار، اتخذت المنظمة الاسلامية الاكبر في اندونيسيا موقفا ضد الكلمة باعتبارها سلاحا للتمييز. اذ اصدرت نهضة العلماء المكونة من 45 مليون عضوا بيانا تناشد فيه المسلمين عدم استعمال كلمة كافر كشكل من اشكال العنف الديني. وقد عرضت المنظمة كلمة بديلة هي مواطن، من اجل التاكيد على ان جميع الطوائف الدينية في اندونيسيا تتمتع بمكانة متكافئة. وقد اوضح البيان ان «فئات المجتمع تتمتع بالحقوق ذاتها في ظل نموذج الدولة الوطنية». 
وهناك عدد من الدول ذات الغالبية المسلمة مثل الاردن والامارات العربية المتحدة اطلقت في الاونة الاخيرة مبادرات للتخفيف من حدة خطاب الكراهية القائم على اسس دينية. وقد خطت منظمة نهضة العلماء خطوة اضافية عن طريق مطالبة المسلمين بان ينظروا الى جميع الطوائف الاخرى في البلاد باعتبار انهم يتشاركون في وطن واحد ويستحقون ان يعاملوا كنظراء متساوين من اجل الحفاظ على اللحمة الاجتماعية.
ان موقف المنظمة لا يعدو كونه مجرد مناشدة ولا ينضوي على أمر بلا شك، وهذا من شانه ان يؤكد على وجهة النظر القائلة بان التفاهم بين الاديان لا بد ان ينبع من القلب. وذلك ما ينطوي عليه كتاب جديد بعنوان «احب اعداءك» للمفكر الاميركي البارز ارثر بروكس. ويركز الكتاب على كيفية التصدي للازدراء في الخطاب السياسي. فقد كتب بروكس قائلا: «ان فرصتك حين تعامل بازدراء تتمثل في تغيير قلب واحد على الاقل هو قلبك. اذ ربما لن تكون قادرا على التحكم بتصرفات الاخرين لكنك من غير شك قادر على ضبط تصرفاتك الخاصة. وفي استطاعتك ان تقطع حبل الكراهية».
 وعلى الصعيد الرسمي، تحاول الحكومة الاندونيسية وضع حد للتطرف الاسلامي. على سبيل المثال، قضت المحكمة الدستورية في عام 2017 لصالح حرية التعبير لجميع الطوائف، وليس فقط الاديان الست المعترف بها رسميا في البلاد. كما تسعى الحكومة ايضا لمنع تدريس الافكار الراديكالية في المدارس الاسلامية. ويكمن التحدي الحقيقي، على حد تعبير المنظمة في بيانها، في اقناع المواطنين بالاستعاضة عن كلمات الكراهية باخرى تنم عن احترام متبادل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش