الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جبل القلعة

تم نشره في الجمعة 15 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً
رشاد رداد

ان تستمتع بمعجزة المكان، بقداسته، بتفاصيله الانيقة كثوب امرأة بدوية.. فاذهب للقلعة عاشقا.. سائحا.. صديقا.. عاشقا وصاعدا ذلك الجبل العظيم.. كسنام جمل سمين نائخ.
انت الان يا صديقي امام خيارين: ان تجعل المدرج الروماني او كما كانت تطلق عليه جدتي عندما كانت تصطحبنا اليه قبل ثلاثين عاما بـ(درج فرعون) خلفك وتصعد الى القلعة من خلال درج نحيل ستمر بأبنية قديمة لال السلطي ما زالت مأهولة بالاحفاد حدثني ابو خلدون السلطي احد المؤسسين وأحد حراس القلعة القدامى قال : ابي واعمامي كانوا يحرسون القلعة بقلوبهم وعيونهم والقلعة نحرس احلامهم وظهورهم
او تمر بقصر رغدان العامر ثم صعودا القلعة.. والخياران مران.. لمن يعاني من الم المفاصل وما فعله التبغ في صدورنا.
ذهبت انا وصديقي الاكثر مني رشاقة ومتانة مستندا الى كتفه في تسلق ذلك الجبل.
المكان له قداسة وهيبة.. حضارة شاهدة لم تكسرها الريح العاتية ولا معاول المغول الجدد.
ما ان يستوي بك الطريق.. يقابلك سدنة القلعة.. عمودان مصقولان بلون الشمس والكركم حارسان لم يناما لحظة هما شرطيان شامخان. قلت لصديقي الذي يثرثر كثيرا كمحلل سياسي هذه عمان وعاء الحضارة معدن لا يصدأ قال لي انظر ما اجمل المدرج من هنا. تأملته بدهشة صامتة ببهجة لا توصف.
التفت الى الحارسين والقيت عليهما التحية واكملنا مسيرنا ونحن نفلي بسنام ذلك الجبل تلك القلعة المهيبة.
كل جزء فيها له حكاية. اعمدة قصيرة.. كهوف لم يتبش عالم الاثار اسرارها.. قبة كبيرة بلون الشمس عند غروبها مثل قبعة على رأس قصر يقال انه اموي بكل تفاصيله رمينا على بابه الكبير الف سؤال ومشينا.
صديقي صاحب الصوت الخشن المؤذي قليلا اذ تفزع منه العصافير التي كانت تهبط امامنا على عشب بسيط.. اخذني الى مقعد حجري واجلسني احس بوجع ركبتي اشعل لي سيجارة ثم قال لي لو يسمح لي وزير السياحة
لاقمت حفل زفاف ابنتي هنا على هذا التل ليظل فرحا خالدا.. في حضرة مضيف باذخ.. ابتسمت ثم ضحكنا وكانت ضحكة صديقي اعلى كريح تسللت عبر اشجار سرو ظامئة فأحدثت قرقعة وصفيرا غريبا هذه ضحكته وقد اعتدت عليها.
تركت صديقي منشغلا بهاتفه الجوال واسرفت في التحديق مرة اخرى بكل ما هو جميل وعفوي على هذه التلة العظيمة.. دوران الاعمدة بمهارة لا توصف تيجان مطرزة كثياب الجدات المنقرضات بالابرة والخيط.. دقة تحار في وصفها.
وتعود اليك الاسئلة التي لا تنتهي كلما صادفت عجزا عن اجابة تلك الاسئلة المدلوقة امامك مثل كيس جوز انفرط امامك فجأة.
ثمة وقت متسع للحب وثمة وقت متسع لزيارة القلعة. التي احببتها كما احببت امي وما زلت ازورها وازور قبر امي.
هو الحنين نفسه واللهفة نفسها.. لا تتركوها كما يترك الولد العاق ابويه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش