الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مذبحة نيوزيلندا تضعنا جميعًا أمام مسؤولية محاربة الإرهاب بكل أشكاله

تم نشره في الأحد 17 آذار / مارس 2019. 12:00 صباحاً
نيفين عبدالهادي


وضعتنا الجريمة الإرهابية الهمجية الجبانة التي استهدفت الأبرياء في مسجدين في مدينة كراسيت تشريش في نيوزيلندا، أمام حدث ارهابي جديد، يعيد الحديث عن هذا الخطر الذي طالما حذّر منه جلالة الملك عبد الله الثاني، إلى واجهة الأحداث العربية والدولية، ليقرع الجرس من جديد بأن بركانا قابلا للثوران بين الحين والآخر تدفنه أتربة هشّة!!!
هذه الجريمة التي راح ضحيتها عشرات الضحايا والمصابين المسلمين العزّل بينهم أربعة شهداء أردنيين، وأربعة مصابين،، وزّعت وجعها على الأمتين العربية والإسلامية، وعلى العالم بأسره، الأمر الذي يتطلب منّا جميعا وضع استراتيجية عملية لاجتثاث الإرهاب، أسبابه ودوافعه، حتى نثأر من المجرم الذي قام بهذه الجريمة، ومن كل من مسّ أمن وسلامة أي مدني أعزل لا ذنب له، ليدفع ضريبة فكر متطرف يحمله أحد المجرمين.
لو روى أحدهم ما حدث في مسجدين بمدينة كراسيت تشيرش في نيوزيلندا، مع مصليين ذهبوا لأداء فريضة، حاملين في قلوبهم السلام لذاتهم قبل غيرهم، لظننا أنها رواية أو مقطع من فيلم إجرامي، فلا يمكن لعقل أن يصدّق أو حتى يستوعب أن ما يحدث حقيقة، وأن شخصا متطرفا يحمل فكرا خطيرا ارهابيا ضد الإسلام والمسلمين، تربى ونشأ عليه، أن يقوم بهذه الجريمة، ليقتل رجالا ونساء وأطفالا، ويصيب آخرين برصاص الإجرام الذي يحمّل العالم والأمتين العربية والإسلامية مسؤولية نيل حق ضحاياه وبأقسى العقوبات وأشدها.
فكيف لذاكراة أي منا أن تنسى مشهد هجومه على المصلين الذين استقبله أولهم بعبارة «أهلا أخي» وهي لغة الإسلام الحقيقية، أهلا بك في بيت الله، ليرديه شهيدا، ويتابع باطلاق الرصاص، ممعنا بذنبه وجريمته، في تصوير ما يقوم به ونشره مباشرة على صفحته على الفيس بوك، كيف ستنسى هذه المشاهد من ذهن جيل بأكلمه، سيما وأن القاتل استقبل بلغة الإسلام والسلام، ليقابل ذلك بجريمته التي أعدّ لها منذ سنين.
هي جريمة، تضع العالم أمام مسؤولية العمل بشكل عملي لإجتثاث الإرهاب، وتغيير الخطاب الإعلامي في التعامل مع الأديان، بشكل يتم التأكيد من خلاله أن الأديان كافة هي رسالات سلام وأمن للجميع، والديانات كافة تؤمن بحق الحياة، وأن الإرهاب لا دين له، فضلا عن مسؤولية متابعة الناشطين بسلبية على وسائل التواصل الإجتماعي، واستخداماتها الرامية لبث الجريمة أو التشجيع على ارتكابها، وعلى إدارات هذه الوسائل السيطرة على هذا الجانب قبل أن تكبر كرة الثلج أكثر من وضعها الحالي، والذي لن يقود إلاّ لمزيد من الجرائم ضد البشرية.
وحتى لا نغطي شمس هذا الواقع الخطير بغربال، علينا جميعا أن نكون شركاء في محاربة الإرهاب، والتطرف، وأسباب انتشارهما، فدم شهداء مسجدي نيوزيلندا أمانة في أعناقنا، علينا أن نصونها ونعمل على جعلها نقطة بدء لحالة جديدة بضرورة تكاتف الجهود لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله لحماية أمننا وقيمنا الإنسانية المشتركة، بأساليب عملية، لمنع تكرار مثل هذه الجرائم، لمن اختاروا لحياتهم درب الإيمان الصادق ونهج الإسلام دين العدالة والسلام والحق.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش