الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

.. هو الكتاب!

تم نشره في الأربعاء 20 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة



من اليَمينِ اقرأ، من الشِمالِ أرقى، من الأعلى حقيقةٌ على بساطٍ من العِظَمِ تَتَربَّع، عن صَنعةِ العُظماءِ أتكلّم، عن ترك القاع والتقدُّم، عن اتصالك َبتاريخكَ والواقع، عن انقلابٍ على النفس، وثورةٍ على العقل، عن استجمامٍ للقوَّةِ من ضَعفها، وارتفاعٍ للخنوعِ من سُجودِهِ، عن تقدم في اللارجوع ِعن طلبِ المعرفة، وإضعاف للاأدريَّةِ عند السؤال، عن معرفةٍ جنودُها حُروفاً قرأتها وأفكاراً جَمَّعتها، عن القراءةِ والمطالعة!
أَوَتَعلم، إنَّكَ لست اسمك، ولا لونَ وجهك، ولا في البنوك رصيدك، ولا حتى شهادتك ورأيَ الخليقةِ كُلَّها فيك، أنت كَيانٌ قائم بذاته؛ نفساً وجسداً وروحا، جنودُه الذكاءُ والكرم، والتفكيرُ والشجاعة، والاختيار والإرادة والرغبة، أسمعت أن أحدهم قد خاف ان يُسرَقَ ذكاؤه، أن يسلب كرمه، أن تؤخذَ شجاعتهُ ورغبتهُ وطموحه؟ نعم أنت اجزاؤك التي لا تسرق، فمارِس نفسك وهُويَّتَكَ الحقيقية لا آراءَ الناسِ فيك، وهنا فالنقف، كيف يكون الكيان قويا بضعف في جنوده؟ ها قد أتتك أعنف الطرق نزعاً للفائدةِ رغماً، القراءة. عن نفسك الإنسانية، فتفهمها فتُحسنُ إدارة معتركها فتسيطر عليها. فمن شحذ سكين همتها أيضا، أن تقرأ عن غيرك، تاريخهُ تجاربهُ أفكارهُ وممشاه، فتبدأَ قطراتُ خبراتِه تهطُلُ على جافِّ معرفتك بكثيرٍ من المضامير، وتكثر بين يديك خَياراتُ التعامل مع مشكلةٍ رمت بنفسها عليك، باتساعٍ في الأُفُقِ لديك، وبامتطائك ناقتها، تنتقل من الإعجابِ والتأييدِ المُغفل لقضية ما، الى معرفة اكبر بحقيقة وجودها، وما خفي عنك من مآربها، وتستمر قذائف فوائدها بالهطول على أراضين سطحيتك، وتتحول غيوم وسراب أفكارك الطُموحيّة، الى رؤيةٍ ورسالةٍ وهدفٍ واضحٍ، بانتظامِ صفوفِ القضايا لديك، لا استغراقك الذهني الكامل بإحداها، ناهيك عن قدرةٍ أكبرَ على التعبير، مُصيباً ماتريد في أذهانِ مَن تُريد. فالمهم والمهم جداً، ماذا بعد رحلة طويلة مع القراءة؟ ستكونَ قد عشتَ تفاصيل تجارب المجربين ورَحَلات نجاحهم، وأزالت ريح أفكار المفكرين أعشاشَ أفكارِك، مُندهشاً متفاجئاً كم بينك وبين ما تريد، وكم يفصلك عما ترغب، فيطلع فجر الطموح العارم!
ها هي القراءة تقف بين جمهور قضايانا بحدةٍ قائلةً لستُ بالهواية، أنا طريقٌ وبابٌ لتحصيل العلم والعلمُ لا يكون تحصيله هواية، فهي كمصطلحٍ أقلَّ من أن يَصفَ ما ما بالقراءة من عِظَم، فأنت قبلَها وبعدها إنسانانِ مختلفان، فبها رحلة الوصول الى جوهر القضية الانسانية، وجودُها معتركُها وسلامةُ مسيرها، فمن العقلِ إن كانت البدايات سليمة أن تسلم النهايات، فقراءةٌ فاقتناعٌ ففكرٌ فتغيير، هو الكتابُ هو الكتاب!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش