الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمي.. جنة الله على الأرض

تم نشره في الأربعاء 20 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً
أمينة عوض



«عيد الأم».. أم أن الأصدق أن نقول الأم هي العيد؟!. أصدق مشاعر الحب، والحنيّة الطاهرة تنبعث من روحها، فهي أشبه بوردة الربيع النقية الناضجة، لم تر عيني أمّا كأمي؛ فهي لا تشبه أحدا، حتى وان اضطررت لتجاهل مقولة « يخلق من الشبه أربعين»!.
 لكن أمي ذاتها أشباهها الأربعون، هي تلك الشخصية الفريدة من نوعها، أمعن في تفاصيلها فاكتشف جمالا يخلق، ويتجدد مع كل اشراقة صباح، على عكس عدّاد العمر الكاذب، فأمي في نظري أجمل من صبية في عمر العشرين، هي من تبعث الأمل، وتجدد روح العزيمة، والاصرار في وجداني، كلما راودتني فكرة أنني محبطة، لم أعد أقوى على مجابهة فساد ذاك العالم، أقنعته المزيفة، أحاديثه الباردة. حينها أختلي بذاتي لبضع دقائق لأرى قدميّ تقوداني لرؤية عيني أمي، فتلك النظرة التي أحدّق بها في عينيها أراها تطفىء كل نار كئيبة داخلي، وكأنها تعيدني طفلة في عالمها الصادق من جديد، لأستمد منها ما يقوّيني لأقف بكل ما أوتيت من قوة أمام تقلّب أحوال تلك الدنيا، تضحياتها لتراني ملاكها المدلل الذي يشبهها، وأعجز عن وصفه بكل لغات العالم، فهي الملاذ الآمن الذي لا أمل بتاتا بالتوجه اليه من ضيق الأنفاس، وتشابه الأيام، والليالي الروتينية الساذجة. في أحضانها معنى الوفاء الذي لا يخون أبدا على غرار كل شخص غادرني متجاهلا وعوده السخيفة.
سلام لدنيا لم أر فيها جمالا يضاهي نبضات أمي، ففدوة يا أمي لكلمة « الله يرضى عليك» قبل ذهابي، وعند عودتي، وفي صباحي، وعند خلودي لنومي، وفي كل وقت شفتاك ترددهما فيه.
شريكتي، وصديقتي، خزينة أسراري وحكاياتي. هي من تجود عليّ بعطفها حتى وان أخطأت. لا أعلم يا أمي من أين لك بكل تلك الطيبة في ظل جحود، وظلم الوجود!.
كل مرحلة مررت بها في حياتي ونجحت أرى فيها أنني لم أحقق حلمي!! كلا، وانما حققت «حلم أمي»، فهي من تمنت أن تراني هكذا، من كانت رفيقة الخطى، واللحظات، وكل الأحاديث السرية.
أتمنى لو أن عمري يضاف لعدّاد عمرها، فينتهي قبل رحيلها. فسلامي لك يا من تمنيت لي القمة، وكنت شمعة الهداية التي ساعدتني للنهوض، والوصول.
فأمي ليست يوما اجتمع العالم على تسميته « عيد الأم»، وبعد انتهاء الساعة الثانية عشرة كأن شيئا لم يكن!.
أمي هي العيد في كل آن وحين، رغم أنف كل من وضع له ميقاتا، فالأم ليست وقتا يقاس، ولا يوما يحدد للاحتفال به، وبعد ذلك اليوم تنسى الأم الى أن يعود تذكرها من جديد!!.
أتلك معادلة صائبة! أذاك عدل بحق من تكون الجنة تحت أقدامها!!، لا والله فأمي هي كل الأوقات، وجميع الضحكات التي تملأ العالم، والكون أجمع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش