الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحسن بن طلال يقرأ الواقع العربي الراهن

تم نشره في الخميس 21 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً

يوسف عبدالله محمود
منذ زمن طويل وسمو الامير الهاشمي الحسن بن طلال يدعو العرب والمسلمين الى تبني «مفهوم فوق قطري، فوق الدولة» ايمانا منه ان هذا هو السبيل لتفعيل التعاون الموضوعي والعقلاني بينهم.
تبنيه وتفعيله يدعم «التضامن» فلا يظل مجرد مصطلح يتداوله الاعلام الرسمي بينما الواقع خلاف ذاك. واقعنا العربي معطوب شئنا ام ابينا.
في محاضرة ألقاها سموه في جامعة سيدي محمد بن عبدالله بمدينة فاس المغربية مطلع تموز/يوليو 2012 بعنوان «الفكر العربي من التكيّف الى الاستشراف»، استعرض مسيرة الفكر العربي الحديث، نجاحاته حيناً واخفاقاته حيناً آخر ذاكراً أعلام فكر عرباً حاولوا اختراق واقع عربي متخلف أمثال محمد عبده والافغاني وطه حسين وغيرهم. تحدث سموه عن تراثنا الاسلامي والعربي فذكر انه «مهدّد من جانب ثلاثة: الطغاة، والغزاة، والغلاة». (نص المحاضر في مجلة «المنتدى» الصادرة عن منتدى الفكر العربي، عمان، كانون الاول 2012، ص 9).
وبرؤية نقدية عميقة اشار -وهو محق- الى ان «اغلبية المدارس الفكرية العربية عمدت الى تكريس الواقع القائم واعادة انتاجه». (المنتدى ص 11).
إعادة انتاجه تحرّر من المسؤولية الاخلاقية «اسوأ انواع التحرر هو التحرر من المسؤولية». الحسن بن طلال.
محاور كثيرة تناولها سموه في محاضرته وكلها تتناول الواقع العربي المهلهل الذي تسوده «الأمية الثقافية» الطاردة للصالح العام والمكرسة لِ»الفردانية». وبصراحة اكثر وفي ظل التشرذم العربي الراهن الذي اوجدته الخلافات العربية/العربية بدعم من اعداء امتنا في الخارج يقول الحسن بن طلال: «... أما نحن العرب فلسنا بحاجة لأعداء لأننا اعداء انفسنا، واعداء الفكرة الاساسية في اي تطور او نقد خلاّق». (المنتدى ص 12). كلام اراه في الصميم.
وفي حديثه عن الرؤية الواقعية والاستشرافية االتي ينبغي للمفكر العربي مقاربتها يرى سموه انها تتمثل في عدة امور أهمها:
-  ايجاد الافكار والتصورات التي ينبغي ان تُبنى عليها المواقف العملية لصناع القرار والتي ترتبط بأولويات المنطقة العربية.
- توعية المواطن العربي ومُتخذ القرار بهذه الافكار حتى يصبح المواطن دعامة لها. (المنتدى ص 13).
وللأسف، فما زال المفكرون العرب الكبار والمنتمون حقيقة لهذه الامة مهمشين، لا يلتفت اليهم صُناع القرار العرب غالباً او لآخر. هم يعيشون في الزوايا.
وفي حديثه عن «جوهر اشكالية النهضة يشير الى غياب البعد المعرفي والفلسفي القادر على تحديد ملامح المستقبل العربي وإعادة بناء المشروع الحضاري العربي.
إن غياب هذا البعد المعرفي والفلسفي الذي يحتفي بالفكر النقدي العقلاني لن يساعد على تغيير الواقع العربي الراهن لا يجوز تجاهل هذا البعد والاكتفاء بالتكيّف مع خيارات الواقع المفروضة علينا. مقاربته المنقذه من التخلف.
يركز سموه على ضرورة انخراط الفكر العربي على اختلاف مرجعياته وتباين اتجاهاته وتنوع آلياته في البحث عن المستقبل واستشرافه متسلحاً بالشروط المعرفية والثقافية.
لا يجوز ان نظل نبكي على اطلال الماضي نتغنى بأمجاده الماضية دون ان نبني عليها!
يطالب الحسن بن طلال العرب بمقاربة «الثورة العلمية في ابعادها التقنية والاجتماعية والثقافي والفلسفية».
وفي كلمات ممتلئة يخاطب سموه العرب والمسلمين قائلاً: « الا نستطيع ان نسترجع الرحمة والتفاعل فيما بيننا؟ ان العلاقة الطردية ليست هي بين التنمية ورأس المال، وإنما بين التنمية والكرامة الانسانية». (المنتدى ص 23).
أتساءل متى تتصدر الكرامة الانسانية اولوياتنا العربية؟
إن التنمية التي لا تقيم وزناً للكرامة الانسانية لا فائدة منها.
تُرى، عن اية تنمية نتحدث وملايين العرب والمسلمين يعيشون فقراً مدقعاً بينما مواردهم الاقتصادية قادرة لو أُحسن استثمارها ان تقضي على هذا الهوان.
وفي تصوري ان على المسؤولين العرب تبني «المواطنة» كهوية عربي جامعة تتجاوز الطائفية والمذهبية والعشائرية ولن يتم ذلك الا بوضع استراتيجية عربية تواجه التحديات الداخلية والخارجية تفعيل «المواطنة» ووضع «الكرامة الانسانية» في اولوياتنا العربية يُجنبنا مخاطر التحديات التي تواجه أُمتنا.
الحسن بن طلال ينتقد «الارادة العربية» التي يقول فيها: «انها ما تزال في قيلولة، اما «المحافظ السيادية العربية فتدار من قبل الاجانب»». (المنتدى ص 12).
بصدق اقول اننا كرسميين عرب -استثني القلة- يعوزنا الصدق مع الذات والصدق مع الآخر. الصدق مع الذات يعني ايضاً الصدق مع الجماهير العربية والصدق مع الآخر يعني فيما يعني رفض الاملاءات الخارجية التي لا يريد اصحابها لهذه الامة ان تتحرر من التخلف والهوان.
أتساءل: متى كعرب نتبنى رؤية هذا الامير الهاشمي الذي خبر الحياة وخبرته؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش