الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تأملات في ديوان «ما يشبه الشعر» لنائل بلعاوي

تم نشره في الجمعة 22 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً


جميلة عمايرة
اسم الكتاب: ما يشبه الشعر
الكاتب: نائل بلعاوي.
الناشر: الأهلية للنشر والتوزيع / عمان 2019
ماهو الشعر؟ ما القصيدة؟ وماذا تعني قصيدة النثر؟ ما الفرق بين الشعر وقصيدة النثر؟ هل حقا بأن الشعر طائرُ مقيد وبلا جناحين.!اما النثر فطائر حرٌ بأجنحة عديدة؟
أي دروب تأخذنا القصيدة اليها؟ وبأية مطارح تلقي بنا فجأة، وأنت لا تزال تراوح مكانك، حقا، لا اعرف، والكتاب بين يديك!
لماذا تتوقف أمام قصيدة المرة تلو المرة تعيد القراءة، في حين تشيح بوجهك عن أخرى ولا تلتفت إلى ايقاعها أو تكلف خاطرك إعادة المحاولة ثانية؟
هذا تماما ما يفعله الشعر، أعني جوهر الشعر، الشعر الصافي، يخلخل، يعيد البناء، يحملك على أجنحة الحلم ثانية، يعيد صياغة داخلك ثانية، فتحس بالجمال، يشكل على هواه من جديد، يبعثرك وقد تبكي بشغف وتحب ثانية، وقد تضحك بالوقت الذي كنت تظن انك ستبكي.!
ربما هذا وغيره الكثير ما يفعله الشعر، وما يخلفه وراءه هنا أو هناك وفي أكثر من مطرح.
هذه الاسئلة وغيرها الكثير وجدتني أتوقف أمامها وانا أطالع ديوان «ما يشبه الشعر» للمترجم والشاعر الفلسطيني المقيم بالنمسا منذ زمن، «نائل بلعاوي» والصادر حديثا عن «الاهلية للنشر والتوزيع» عنان 2019.
 فماذا يفعل الشعر هنا؟ ماذا يفعل بك انت غير ان يرفعك مرات ومرات؟
«سمعت صوتها.
صوتها هي. قد نلتقي.
وقد نسير ثانية قرب سوق الخضار.
بين الحانات الرخيصة والمقاهي المكتظة بالأحلام والنعاس.
وقد تتوقف هكذا فجأة، في المسافة الفاصلة بين باعة الحشيش وبائعات الهوى على الرصيف.
لأهمس فيك: حتى لو ابتعدت سأتبعك». من قصيدة «هذيان» ص 9
هذا ما يفعله الشعر هنا.
وربما نعثر على الأمل هنا يطل بوجهه خجولاً وعارياً في ثنايا القصيدة:
«أعدُ ليلة بحواس صياد مجرب.
كأسين من النبيذ الثمين.
شرائح خبز بنكهة الزيتون.
وجبنة جبلية صفراء.
لم ينجح بتقطيعها جيداً.
ثم وانتظر...انتظر.
كما تفعل الأمس، كما يفعلُ منذ أعوام، في كل ليلة: بعد الثامنة/ التاسعة/ العاشرة، بعد منتصف الليل بقليل.
ثم ولا تجيء.!
يبتسم، يتذوق العنب
ويهمس في سره: قد تجيء غداً.» من « غواية الوحيد» ص 20
ثم أن الحياة برمتها قد تقف وراء رغبة وحيدة وأخيره وليس من شيء سواها:
«وضع نهايات أخرى لهذه الاحداث.
ما يمنح الفصل الخير من الرواية البائسة شيئا من المسرة.
فتصير قابلة للقراءة.
وقد تصير بقبلة واحدة رشيقة وحاذقة». 
أما حين تصير الأصابع جهة الكون باتساعه، أصابعها ، فيصبح كل شيء بمذاق مختلف ومغاير:
«أنسى معطفي الأنيق في المقهى.
وأركض بالليل: ألهث خلفك.
لا الخمر ولا الريح التي داعبت شعرك الكستنائي بل أصابعك.
اصابعك البديعة وهي تمتد بنشوة إلى أطراف شعري القصير
وتقول: تأخرت قليلا، ولكني أحبك.
أصابعك هي التي تمنح الأشياء اسرارها
هي كل ما يستحق الذكر.
أصابعك
وحدها أصابعك الماهرة».  أصابعك ص12
وأحيانا تجد نفسك لا تملك شيئا، لكنك تملك كل الاشياء، تملك نفسك. تملك حريتك في كل شيءـ وبما تعتقد انه من حقوقك البسيطة والمبتدأ في هذه الحياة والتي لا تشبه حيواتنا، التي تحولت بسبب هذه الكلمة البسيطة والعارية «حرية» الى تعذيب وتنكيل وتهجير وسجن و قتل ودمار للبلاد والعباد على امتداد هذه الجغرافيا الحزينة.
«أن لا تملك شيئا.
غير هذا القميص الذي تحب
وثلاثة أحذية جلدية للصيف
والذكريات التي لا تعرف كيف تركلها لتنساها
ان لا تنتظراحدا.
غير العشيقة في البهو الانيق.
وأن لا تحلم الا بذاكرة الصقر.
وحواس الذئاب الشريدة
تلك هي الحرية ياصاحبي
تلك هي: بسيطة وعارية
وأنا حر.
مثل صقر أو ذئب شريد.
عن الحرية ص 42.
هذا بعض مما تحيل اليه قصائد «ما يشبه الشع» التي تقع في مئة صفحة من القطع المتوسط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش