الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خسارة البهجة!

تم نشره في الاثنين 25 آذار / مارس 2019. 01:00 صباحاً

  ماجد شاهين

في مسارحنا وأسواقنا و « صالونات الحوار والندوات « و الملاعب و المقاهي، وفي غير ها من أماكن التلاقي الاجتماعيّ والفكري ّ والفنيّ والثقافي ّ و حتى في أماكن اللهو و تزجية الأوقات، نقبض على أوّل بهجتنا وفرحنا وحبورنا ثم سرعان ما نفقدها بالمرّة .
تفلت البهجة من أماما، رغم اعترافنا مجتمعين بوجودها وانتشائنا بها و بما نلناه من متعة وإحساس جراء ما شاهدنا أو سمعناه أو شاركنا فيه ومعه .
نذهب إلى السينما لكي نشاهد فيلما ً، فيعجب الجميع و يبعث الفرح في النفوس أو الأمل أو الحزن ، فالحزن أحيانا ً يعبر عن إبداع في أداء أو في حكاية يتلقاها المحزون .
و كذا حين نستمع إلى شاعر متميّز،
أو حين نلتقي في معرض للفن الجميل،
أو حين نستمع إلى مطرب بصوت مدهش،
أو متحدث يحاور الناس و يشدّهم إلى أفكاره،
أو خطيب ينادي في الناس إلى الحكمة والجمال والخير والمحبة !
..
تغمرنا الدهشة و يخالجنا إحساس كبير بأنّ ما شاهدناه أو سمعناه يستحق الإعجاب .
نحاول أن نعبر هنا إعجابنا الفرديّ والجمعيّ،
فنختلف أشدّ الاختلاف :
هذا يريد التعبير بالتصفيق ويرى أن من غير اللائق التعبير بوسيلة أخرى !
ذاك يريد التعبير عن فرحه بالصمت و يرى في الآخرين فوضى مزعجة حين يعبرون بوسائل مغايرة !
و هذا الآخر يريد أن يعبر بالبكاء وآخر بالصراخ وثالث بالغناء ورابع بالرقص وخامس بالوقوف في زاوية المسرح أو في زاوية عند مقاعد المتفرجين والاكتفاء بضحكة خفيفة رقيقة ناعمة تليق ببهجته الخاصة كما يراها !
..
يخرج الناس مختلفين، وربّما يتصايحون ويقتربون من الاشتباك بالأيدي، وكلّ منهم يتهم الآخر ( الفرد والمجموع ) بمحاولة إفساد فرحته أو محاولة تعطيل بهجة الموقف !
..
يخرج المشاهدون أو المستمعون أو المتفرجون، بخسارة الدهشة وخسارة الفكرة وخسارة الرحلة وخسارة ما كان يمكن التقاطه من « قول جميل أو صوت طيب أو رسالة مهمة «، و يخسرون حتى ما جعلهم ينتشون ويفرحون ويطربون في أول الحكاية وقبل اندلاع الغضب والاختلاف .
..
المختلفون أفسدوا بهجة الشعر والموسيقى والكلام والرقص والتمثيل والفكرة العالية وراحوا إلى الانشغال بالنكد الاجتماعيّ الذي تسبب في اختلاف المزاج واختلافهم حول أداة التعبير عن الفرح .
نخسر الأفراح و البهجات لأننا نختلف حول أدوات التعبير عنها ويغدو اختلافنا خلافًا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش