الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جمالُ العلم إصلاحُ العمل

د.حسان ابوعرقوب

الاثنين 1 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 268

كم هي كثيرة المعلومات التي نعرفها، وكم هو ضئيل حجم الاستفادة من تلك المعلومات، فلو طلبت من أحد طلابنا أن يسمعك درسا عن النظافة لوجدته يأتي بالآيات والأحاديث والحِكم والأشعار، ولن يتلعثم وهو يسرد عليك أهمية النظافة وأثرها على البيئة والصحة والمجتمع، فتدهش وتقول: ما شاء الله، تبارك الله، لا قوة إلا بالله، حتى لا تصيب بعينك هذا الطالب النجيب. لكنه وبمجرد أن ينهي درسه ويتوجه لشرب العصير أو أكل الشطيرة سيلقي المخلفات على الأرض، وكأن شيئا لم يكن؛ لأن الدراسة والمعلومات في نظره  للامتحان لا للتطبيق.
ويدهشني طبيب القلب وهو يحدّثك عن مضار التدخين وأثره المدمر على القلب والشرايين، فإذا خرجت من عنده أولع سيجارة يتنفّس من خلالها الدّخان الذي أمضى وقتا طويلا في ذمّه وبيان سُمّيّته، ما قيمة هذه المعلومات إن لم يستفد منها الإنسان في تحسين صحته وحياته؟
لا أرى أن مشكلة العلم والمعلومات هي مشكلتنا الوحيدة، بل مشكلتنا الأساسية في سلوكنا غير المنضبط بما نعلمه وما نتعلمه. فما عاد الجهل أو عدم المعرفة هي التحدي الأكبر في ظل وجود ثورة رقمية ومعلوماتية مرعبة، فمن خلال ثوان معدودة، يستطيع أحدنا الوصول لأي معلومة يريدها، لكن ماذا بعد؟ هل ليقول بعد الوصول إلى المعلومة: العلم بالشيء خير من الجهل به، ويقف عند هذا الحد، أم أن عليه أن يستفيد من المعلومة من خلال تطبيقها؟
هذا التحدي الذي على أهل التربية أن ينتبهوا إليه، كيف نستطيع أن نجعل أولادنا يضبطون سلوكهم من خلال علمهم ومعرفتهم، فلا يكون العلم للامتحان فقط، بل للواقع نقطف ثمرته، وقديما قال ابن الوردي (ت:749هـ) في لاميّته:
في ازديادِ العلم ِإرغامُ العِدى....وجمالُ العلمِ إصلاحُ العمل

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش