الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو عودة: تركيز الملك في أوراقه النقاشية على مفهوم المواطنة يؤكد جدية عملية الإصلاح

تم نشره في الخميس 18 حزيران / يونيو 2015. 03:00 مـساءً

 عمان - الدستور
قال وزير الإعلام الأسبق عدنان أبو عودة، والمستشار السياسي السابق لجلالة الملك إن ادارة الدول والشروع في الاصلاح من اجل التغيير باعتباره الثابت الوحيد في الحياة، يحتاجان الى رؤية، كما أن صاحب القرار الذي سيتحمل المهمة لابد أن يكون في السلطة المطلوب منها تقديم الرؤية، التي ينبغي لها أن تخضع لحوار المثقفين، وليس فقط لرجال السلطة، بهدف الوصول الى توافق.. وهو بالضبط ما قام به جلالة الملك عبد الله الثاني عندما قدم رؤية الإصلاح على شكل خمس أوراق نقاشية.
وأضاف أبو عودة الذي كان يتحدث في حلقة نقاش نظمها مركز البيرق الاردني للدراسات والمعلومات، وأدارها رئيس المركز بلال حسن التل حول الاصلاح إن تركيز جلالة الملك على مفهوم المواطنة في اوراق النقاش الخمس، يؤشر الى ان جلالة الملك جادٌ في عملية الاصلاح، وهو واع تماما على مشكلتنا الوطنية الاساسية التي ورثها نتيجة سياسات تراكمية لم ينتبه لها السابقون، بسبب انخراطهم وانشغالهم بالمسألة الأمنية التي سادت الاردن منذ العام 1965، اي سنتين قبل هزيمة حزيران.
وقال ابو عودة.. سأبدأ بصورة إقليمنا العربي في عالم اليوم، أي كيف يرانا العالم، يشار في معظم الكتابات التي صدرت وتصدر هذه الأيام لاقليمنا العربي الى أنه الاقليم الذي فشل حتى الآن في اجراء الانتقال من حال التخلف والحكم السياسي السلطوي الى الحداثة بالمعنى العالمي القائمة على الديمقراطية والمعروفة في دول الشمال الغربي من القارة الارضية والهند وبعض دول الجنوب،، ويلاحظ هؤلاء كيف انه منذ انتهاء الحرب الباردة نجحت اقاليم اخرى كانت مشابهة للاقليم العربي في اجراء عملية الانتقال وهي (اوروبا الشرقية، امريكا اللاتينية، جنوب شرق آسيا حتى بعض الدول الافريقية).

وقال.. ستقع ملاحظاتي في مجموعتين: الاولى مفاهيمية عامة، والثانية وطنية وعربية.
الاصلاح بمفهومه العام هو عمل واعٍ لتغيير الواقع نحو الافضل المرتجى، وبهذا المعنى ينطوي مفهوم الاصلاح على مكونات ضمنية هي:
- إن الواقع غير مرضٍ او في حالة تراجع.
- إن الهدف معرّف لدى الداعين للاصلاح.
- إن الوصول الى الهدف يتطلب، تشخيص الواقع لتحديد مسار التغيير،و التخطيط الممنهج للوصول اليه، والعمل على التوصل الى توافق مجتمعي على الهدف وعلى الطريقة.
- علينا أن نتذكر أن الاصلاح غير التصليح، فالإصلاح يعني تغيير التصميم المعمول به او تعديله بينما يعني التصليح الترميم والصيانة، هذا أمر مهم لأن اعداء الاصلاح يطرحون التصليح بديلا للاصلاح مستفيدين من ان جذر المصطلحين واحد، ولأن الاصلاح يقتضي تغيير القائم فإنه يواجه مقاومة نسميها قوى الشد العكسي، ويحدث ذلك لأن الأمر الواقع يشمل منتفعين منه يخشون من خسارة منافعهم او بسبب نزعة فطرية تعرف باسم عزم العطاله او قوة استمرار المألوف، والبشر سواء دولاً او احزاباً او جماعاتٍ دينية او عرقية او جهوية او مذهبية تتصارع على أمرين: السلطة والمصادر.
ونقول لهؤلاء أي قوى الشد العكسي أن التغيير هو سنة الحياة، يقول الفيلسوف اليوناني هيراقليطوس الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد: (إن الثابت الوحيد في الحياة هو التغيير).
لاحظوا أنه استخدم التغيير اي ان البيئة الطبيعية والاجتماعية على الارض تتعرض للتغيير فيضطر الانسان ان يتكيف معها ليحدث التغيير.
اما الفيلسوف الالماني هيجل فيقول: ان جدلية التغيير تقوم على الموجود او القائم والصيروره أي أن القائم غير ثابت ويتعرض الى تغيير وينتج عن ذلك صراع بين قوى الشد العكسي وقوى التغيير.
وبحسب الأمم المتحدة فإن العالم ينقسم الى دول متقدمة وأخرى نامية، اي تسعى للتقدم واخرى متخلفة والبعض منها دول فاشلة.. الدول المتقدمة هي الدول الصناعية والديمقراطية والتقدم بدأ في اوروبا التي انتقلت اليه عبر عدة مراحل، ابتداء من الانتقال من عصر الإقطاع الى عصر النهضة الى عصر العلم والتنوير، الى الثورة الصناعية الى عصر الاستعمار، الى الحروب العالمية الى عصر الأمم المتحدة، الى عصر الاتصالات الذي نعيشه اليوم، ويصطلح على العالم اليوم بأنه عالم الاعتماد المتبادل والذي تقوده الدول الصناعية علميا وتكنولوجيا واقتصاديا وهي التي تقوم على تسجيل المعرفة وتصنيفها، اما النظام العالمي فيقوم على نظام وستفاليا وتمثله الامم المتحدة بميثاقها.
ما هو نظام وستفاليا؟..في القرن السابع عشر اندلعت حرب دينية واسعة بين البروتستانت والكاثوليك في اوروبا، واستمرت نحو ثلاثين عاما ذهب ضحيتها الملايين، وانتهت الحرب بين المتحاربين بتوقيع معاهدة في مدينة وستفاليا في المانيا ومن اسم المدينة التي عقدت فيها اخذت المعاهدة اسمها.
هذه المعاهدة اسست لمفهوم الدولة الوطنية التي تعيش في ظلها شعوب العالم في دولهم، وجوهر المفهوم هو ان شعب اي دولة معروفة بحدودها الجغرافية هم مواطنون في تلك الدولة بغض النظر عن دينهم او مذهبهم او اصولهم او اثنياتهم.. والمواطنة تعني الواقع القانوني لكل فرد في تلك الدولة كما يحدده الدستور او القانون من حيث واجبات الفرد وحقوقه.. الامر الذي يجعل المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.
والنظام العالمي كما تمثله الامم المتحدة يتكون من هذه الدول حيث تشكل كل دولة لبنة في هذا الصرح الذي يتألف اليوم من 193 لبنة، اي دولة تخضع جميعها لميثاق الامم المتحدة.
وبين ان اهمية مفهوم وستفاليا انه يضع حدا لتعريف الوطن والمواطنة بالهويات الفرعية، اي الدين او الطائفة او المذهب او العرق او القبيلة وتصبح هذه الهويات مجرد خطوط والوان تغني الثقافة الوطنية وليست هويات سياسية تشعل الحروب الاهلية ونار الانقسامات.
واشار ابو عودة الى ان الاردن هو جزء من اقليم عربي يمتد جناحاه في اسيا وافريقيا، ويفترض ان لهذا الاقليم منظمة اقليمية تجمعه وهي الجامعة العربية المعترف بها دوليا، ويتجلى هذا الاعتراف بان مجلس الامن الدولي المؤلف من خمس عشرة دولة يضم ممثلا لهذا الاقليم العربي، ويتغير الممثل مرة كل سنتين، وبالاتفاق مع الامم المتحدة يأتي الممثل مرة من الدول العربية الاسيوية مثلما هو الاردن اليوم، ويليه ممثل عن الدول العربية الافريقية بعد انتهاء مدة الممثل العربي الاسيوي.
واكد ان الاقليم العربي اليوم لا يسر الخاطر بسبب الاضطرابات الوطنية التي تجتاحه، اربع دول مثلا تفككت او في طريقها للتفكك، وهي ليبيا في افريقيا العربية، والعراق وسوريا واليمن في اسيا العربية التي تشهد حروبا اهلية ببواعث مذهبية او اثنية او قبلية، ومن الدول العربية واحدة على الاقل تعتبر دولة فاشلة وهي الصومال.. اما الدول الاخرى ومنها الاردن فتتمتع بقدر من الاستقرار، ولكنها في خشية دائمة من وصول نار الحروب اليها، والحمد لله ان الاردن مازال صامدا وسط هذا الانهيار الشامل في اسيا العربية حيث يوجد في بعض دولها اقليات شيعية، هنالك خشية من توظيف ايران لهذا البعد لتحقيق طموحاتها في الهيمنة على منطقة الخليج.. الجهة التي تتوجه اليها الحكومات العربية لاطفاء الحرائق واجراء المصالحات، هي الامم المتحدة حيث تصدر منها قرارات اممية، او الولايات المتحدة الامريكية، او بريطانيا، او فرنسا، او روسيا (اي الدول الأوروبية الصناعية).
اما الجامعة العربية كمنظمة اقليمية فهي غائبة عن الذهن، وعن المسرح وهذه الحقيقة هي واحدة من مؤشرات فشلها الكثيرة واهمها فشل الجامعة في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي الذي لو تحقق لكانت الدول العربية تتمتع بمكانة دولية مرموقة، بسبب عدد الدول الاعضاء في الامم المتحدة الذي يمنحها مكانة هامة في التصويت على القرارات الدولية، ولتحسنت ظروفها الاقتصادية والمالية التي يمكن ان تدعم الاستقرار في ربوعها، والمصيبة مثلا في ان التجارة البينية بين الدول العربية هي نحو 10% وهي جدا منخفضة لتحدثك عن الفشل العربي او 15% لو اضفنا مادة النفط التي لا تقع في الاطار الانتاجي للدول.
وقال ابو عودة ان معظم الدول العربية ان لم يكن جميعها وقعت في فخ البلوتوقراطية اي تزاوج السلطة مع المال وبخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، لقد عرف العرب البلوتوقراطية في وقت مبكر وذلك في الفتنة الكبرى التي ادت الى مقتل الخليفة المسلم الثالث عثمان بن عفان، وما اقوله هو ما ذهب اليه الكاتب طه حسين في كتابه (الفتنة الكبرى) والمثير في الموضوع ان طه حسين ذا الثقافة العربية الاسلامية درس في فرنسا، ومن هناك تعرف على المفهوم والمصطلح الذي استخدمه في كتاب الفتنة الكبرى.
وبين ان معظم الدول العربية ابتليت بالحكم العسكري منذ اواسط الخمسينيات من القرن الماضي، وفي نظام حكم الحزب الواحد وغياب التعددية تحولت بعض الجمهوريات الى ملكيات جمهورية وبعد الحرب الباردة وظهور امريكا منتصرة على الاتحاد السوفييتي وتصرفاتها الدولية على اساس عالم القطب الواحد، باعتبار ان نظامها الديمقراطي انتصر على النظام الاشتراكي الشمولي، وانعكس ذلك كله على السياسة الدولية، ومازال العالم يعيش في ظل صراع بين تأكيد منهم على عالم متعدد الاقطاب اي الشراكة الدولية وعالم القطب الواحد.. ومن العوامل التي أثرت على سلوك الكثير من الانظمة السياسية تبني الولايات المتحدة لشعار الاقتصاد الليبرالي باعتباره التوجه المجرب اقتصاديا لدول العالم، وارتبط بالاقتصاد الليبرالي مفهوم الخصخصة الذي نجم عنه بيع المؤسسات الصناعية والانتاجية التي تمتلكها الدول للقطاع الخاص، الأمر الذي اغرى العديد من الانظمة السياسية في العالم ومنها روسيا يلتسين والجمهوريات العربية لبيع هذه المؤسسات للاقارب والاصحاب، فنشأ فساد من نوع جديد وهو البلوتوقراطية وكان ذا وجهين:
الاول: ظهور الفساد والثاني حرمان الفئات العمالية والطبقات الفقيرة من كثير من خدمات الدولة.. الامر الذي ادى في العالم العربي بين امور اخرى الى الربيع العربي وبخاصة توافق هذه الظاهرة الزمني مع ثورة الاتصالات في العالم.. ان المدى الكوني للاتصالات وسرعتها أذاب الخط الفاصل ما بين الانتفاضات الدولية والمحلية وبين الزعامات ومطالب الجماعات وبخاصة ذات الاصوات العالية في الانظمة السلطوية.
في الديمقراطيات يمنح الانتعاش الاقتصادي حيوية للسياسة اما في السلطويات فان السياسة تنتج الفساد وتعطل النمو الاقتصادي، وفي غياب الديمقراطية يعم الجهل، ويحل الخوف محل الحوار والتوافق وتوظف السلطويات الخوف لإدامة السلطوية، ويغير الناس اولوياتهم من مطالب التشاركية الى الامن والامان، وتغفل السلطويات كما حدث في الدول العربية المفككة عن التهديد الداخلي بتركيزها على التهديد الخارجي.
في حقبة الحرب الباردة وظفت مكافحة الشيوعية في المجتمع العربي المسلم لتدعيم السلطوية وحل محلها الآن مكافحة الارهاب.. صحيح ان العالم العربي يعيش اليوم حالة من الارهاب المتوحش المرتبط بالمذهب او الدين بسبب الجهل في قيم الدين الذي يمثل القيم الانسانية العليا والاستعاضة عنه بمفاهيم ظلامية لا صلة لها بالدين اصلا وجعل المذهب او الدين بديلا عن المواطنة، والغريب ان الذين يشجبون الظلامية لا يؤمنون بالتنوير فلا معنى لشتم الظلامية وانت لا تؤمن بالتنوير.
« رسالة عمان « التي نعتز بها والتي صدرت لتقول للعالم ان هؤلاء الذين يمارسون الارهاب باسم الاسلام لا ينتمون لديننا الحنيف ولا يفهمون جوهره واهدافه الانسانية السامية لكن الرسالة لا تذكر شيئا عن اهم ركائز التقدم الفكري القائم على تعميق وبناء مفهوم السببية في الاجيال القادمة causality والنزوع نحو النقد الذاتي لنكتشف اخطاءنا ونصوب مسارنا، الامر الذي يجعلنا نعزو كل مصيبة الى مؤامرة صنعها الاخر، اما نحن فمن كل مصائبنا ابرياء.
وفيمت يتعلق بالاصلاح قال أبو عودة.. لا احتاج الى شرح تفصيلي عن مشكلاتنا، فقد قدمت لأسس المشكلات في الملاحظات الاساسية العامة وعلينا ان نعي ونفتخر بانه ليس في الاردن قحط في المفكرين رجالا ونساء، فالحمد لله لدينا وفرة منهم، اما واقعنا الحالي فلا حاجة لاستعراضه تفصيليا حيث ان مشكلاتنا هي موضوع نتناوله يوميا في وسائل الاعلام المختلفة وفي الملتقيات واللقاءات الاجتماعية والثقافية، لكن ربما كان من المهم التذكير انه منذ اربع سنوات مر الوطن العربي ومنه الاردن في حالة انتفاضة شاملة اطلقوا عليها الربيع العربي، وصاحب الانتفاضة مطالب شعبية طالبت بالديمقراطية والتعددية وانهاء الحكم السلطوي، اي انها طالبت بالاصلاح والتحديث لمواكبة العالم المتقدم، ثم تدريجيا تحولت الى اعتصامات ومطالب نقابية او شبه نقابية واخذت المطالب تضمر مع استعادة الحكم القديم او الذي ورثه لسلطاته تدريجيا، فنشأ ما نعرفه اليوم من فوضى وعنف وظهور انشقاقات انتجت لاعبين غير دوليين واشباه دويلات مثل منظمات ارهابية تلبس عباءة الدين ومنظمات اثنية ومذهبية سلاحها العنف وليس غير العنف.
ونستطيع القول ونحن مرتاحون اننا في الاردن نجونا من هذا الخراب والتدمير الذاتي الذي نشهده حولنا حتى الان حينما لم تلجأ السلطة الى العنف في اسكات الاصوات بل الى نوع من الحوار انتج في النهاية بعض الاصلاحات واهمها انشاء المحكمة الدستورية التي كانت احد مطالب القوى التقدمية الاردنية قبل الربيع العربي.. لكن من اهم ثمار الربيع العربي في الاردن هو بروز عدد من المفكرين الذين تميزوا ويتميزون بشجاعة لم تعرف لديهم او لدى غيرهم في ايام السلطوية، شجاعتهم هذه تتبدّى في اقدامهم على التشخيص بدل الاكتفاء بالوصف السطحي.
واكد انه لدينا مشكلاتنا وكلنا ندعو حكومة وشعبا ومؤسسات لحلها ونجتهد في تقديم الحلول، بعض المشكلات نحلها وبعضها يتفاقم ويتناسل، الامر الذي يدعو الى الاصلاح الشامل وليس الترميم، اي اننا بحاجة الى استراتيجية وليس مجرد تصريحات او تكتيكات.. وفي عالم الفكر يقال ان (التكتيك بدون استراتيجية هو الصرخة التي تسبق الفشل والهزيمة).
وقال ابو عودة ان ادارة الدول والشروع في الاصلاح بسبب التغير باعتباره الثابت الوحيد في الحياة يحتاجان الى رؤية، وصاحب القرار الذي سيتحمل المهمة لابد ان يكون في السلطة والسلطة هي المطلوب منها تقديم الرؤية التي ينبغي ان تخضع لحوار المثقفين وليس فقط لرجال السلطة، والحوار مهمته هو الوصول الى توافق مؤكدا ان جلالة الملك قام بالمهمة.. اي تقديم رؤية الاصلاح على شكل خمس اوراق نقاشية،كانت الاولى في 29/12/2012 وبعد ثمانية عشر يوما اي في 16/1/2013 صدرت الثانية وبعد شهر ونصف اي 2/3/2014 صدرت الثالثة وبعد ثلاثة اشهر اي في 2/6/2014 صدرت الرابعة لتتلوها الورقة النقاشية الخامسة في 13/9/2014 اي بعد خمسة عشر شهرا.
في الاولى جاء المفهوم كما يلي: القيام (بممارسات ترتبط بمفهوم المواطنة الصالحة التي تشكل الاساس لديمقراطية نابضة بالحياة) وتتجلى هذه المبادئ والممارسات بما يلي:
اولا: احترام الرأي الاخر اساس الشراكة بين الجميع.
ثانيا: المواطنة لا تكتمل الا بممارسة واجب المساءلة.
ثالثا: قد نختلف، لكننا لا نفترق فالحوار والتوافق واجب وطني.
رابعا: جميعنا شركاء في التضحيات والمكاسب.
في الورقة الثانية جاء كما يلي (فإن التزامنا بمبادئ المواطنة الحقة والاحترام المتبادل وممارسة واجب المساءلة والشراكة في التضحيات والمكاسب والحوار البناء وصولا الى التوافق على امتداد مسيرتنا المباركة هي من ضروريات نجاحنا كأمة في مسعاها نحو تجذير الديمقراطية.
في الثالثة جاء كما يلي: (فالمواطنة الفاعلة والمسؤولية توجد فضاء وطنيا عاما يكون فيه الحوار البناء الوسيلة الاولى للاعتراض، اما التظاهر وهو حق كفله الدستور فلا يتم اللجوء اليه الا كخيار اخير).
في الورقة الرابعة جاء كما يلي: (اما المشاركة السياسية فلا تكون ذات اثر ايجابي الا حين يؤمن كل فرد منا بالمواطنة الفاعلة التي ترتكز على ثلاثة اسس رئيسة هي حق المشاركة، وواجب المشاركة، ومسؤولية المشاركة الملتزمة بالسلمية والاحترام المتبادل. اننا لن نستطيع ان نبنى اردنا افضل واقوى دون الايمان بان المواطنة الفاعلة هي مسؤولية وواجب يترتب على كل واحد منا.
اما لافي في الورقة النقاشية الخامسة فقد جاء ما يلي: (أما المواطنون فتقع عليهم مسؤولية المشاركة الفاعلة والبناءة في جميع مناحي الحياة السياسية ويسعدني ان ارى المزيد من ابناء وبنات شعبنا يتبنون روح وفكر المواطنة الفاعلة) على مستويات العمل المحلية والوطنية، وهو المفهوم الذي طرحته للنقاش العام خلال السنة الماضية.
في الورقة الخامسة يشير جلالته الى التعددية من جملة (القيم التي لابد من تجذيرها في ثقافتنا ومجتمعنا وتشمل: الاعتدال، والتسامح، والانفتاح، والتعددية، واشراك جميع مكونات المجتمع واحترام الاخرين والشعور بهم، واحترام سيادة القانون وصون حقوق المواطن ونيل المكاسب وتحويل الاختلافات الى حلول توافقية، والمشاركة الفاعلة من قبل جميع المواطنين والمواطنات (لاحظ استخدام مصطلح مكونات).
ان احترام التعددية قيمة، وحينما نجسد هذه القيمـــــة في العمــــــل السيــــاسي: تقول الورقــــة (يقع على الاحزاب السياسية مسؤولية الاندماج وصولا الى عدد منطقي من الاحزاب الرئيسة الممتدة على مستوى الوطن والتي تمثل مختلف اراء الطيف السياسي وتتبنى برامج حزبية واضحة وشاملة).
ان التركيز على مفهوم المواطنة في الاوراق الخمسة يؤشر الى ان جلالة الملك جاد في عملية الاصلاح وهو واع تماما على مشكلتنا الوطنية الاساسية التي ورثها نتيجة سياسيات تراكمية لم ينتبه لها السابقون بسبب انخراطهم وانشغالهم بالمسألة الأمنية التي سادت الاردن منذ العام 1965 اي سنتين قبل هزيمة حزيران، ولعل الشاهد على ذلك هو انه خلال هذه الفترة التي امتدت حتى بعد اتفاق وادي عربة تولى فيها رئاسة الوزراء مضر بدران (مدير مخابرات سابق) أحمد عبيدات (مدير مخابرات سابق) الأمير زيد بن شاكر (رئيس أركان سابق) د.عبد السلام المجالي (مدير الخدمات الطبية) سابقا، اما الوزراتان الأخريان اللتان تتصلان بالامن فهما الداخلية والاعلام فقد اشغل منصب وزير الداخلية المرحوم محمد رسول الكيلاني (مدير مخابرات سابق) رجائي الدجاني (ضابط مخابرات سابق) ونذير رشيد (مدير مخابرات سابق) أما الإعلام فقد تولاه في هذه الحقبة عدد من الوزراء منهم عدنان ابو عودة لمدة عشر سنوات ونصف جاء من المخابرات واللواء معن ابو نوار قائد عسكري سابق.
ولا ننسى انه خلال هذه الفترة تشكلت حكومة عسكرية لمدة اسبوع في ايلول 1970 ولا ننسى ايضا ان وصفي التل وان لم يأت من الامن او القوات المسلحة كانت له خبرة عسكرية معروفة، وقد تولى الرئاسة عدة مرات.
لكن هل هنالك امام جلالته صعوبات؟ الجواب: نعم.. والدليل على ذلك مضي عامين وتسعة اشهر على آخر ورقة نقاشية ولم نسمع او نقرأ عن حوارات فكرية في المجتمع المدني عن هذه الاوراق كي نخرج في خطة توافقية تنفذ عبر السنوات القادمة للوصول الى الاصلاح المرتجى.
وبهذه المناسبة أود التذكير بأن المؤسسات تعني الانظمة التي تحكم وتشكل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والمؤسسات الاقتصادية التشاركية تخلق الحوافز والفرص اللازمة لتسخير الطاقة والابداع والمبادرة في المجتمع.. مثال ذلك ان نظام Patent اي العلامة المسجلة التي عملت بها امريكا في القرن التاسع عشر شجع على الابداع.. لكن ينبغي ان نتذكر ان المؤسسة السياسية هي التي تضع الانظمة الاقتصادية، واشارتي هذه هي للرد على قوى الشد العكسي التي تتحجج بما يجري حولنا لاعاقة عملية الاصلاح.
وأكد ابو عودة أن الاصلاح السياسي لابد منه، وينبغي الا نسمح لهذه الحجج وغيرها ان تسود لانه بدون الاصلاح السياسي لن يكون هناك اصلاح اقتصادي، وبدون اصلاح اقتصادي سيزيد اعتمادنا على الاخر ونفقد حريتنا باتخاذ القرار الوطني لصالح الدولة التي نعتز بانها مازالت صامدة.
وقال ان المؤسسات السياسية الفاشلة هي التي تعطي السلطة لدائرة ضيقة ينشأ عنها سلطة مركزية ضعيفة، اي مؤسسات تخدم مصالح الاقلية، اما المؤسسات السياسية الناجحة فهي التي تمنح السلطة لقاعدة عريضة تشاركية من شأنها خلق الحوافز وتعميم المنافع على المجتمع.
وتساءل أبو عودة: هل سيكون مصير الأوراق النقاشية الخمس التي أصدرها جلالة الملك نفس مصير الأجندة الوطنية التي صدرت قبل عشر أعوام.؟ أرجو ألا يحدث ذلك، لأن قوى الشد العكسي كما يبدو ما زالت متأهبة، مثال ذلك أن الإجماع الوطني الأردني على الاصلاح يقوم على عدة مطالب.. ومن ابرزها قانون الانتخاب الحالي لعام 1993 والذي ما زالت هذه القوى تتمسك به بالرغم من الأضرار التي احدثها في بنية الدولة، وكانت الفكرة من ورائه سياسية وذات طبيعة مؤقتة اساسها انجاح عملية السلام مع اسرائيل التي بدأت في مؤتمر مدريد، لم يخطر ببال واضعيه ان هذا القانون سيكون له أذى غير مقصود، صحيح انه ادى الغرض الذي قصد منه بان معاهدة وادي عربه التي جاءت بعد عام من صدوره حصلت على موافقة برلمانية، لكن القانون الذي قلص الدائرة الانتخابية في غياب الاحزاب السياسية وبرامجها الفاعلة حول المنتخب الى واسطة لتوظيف اكبر عدد من دائرته الانتخابية، الأمر الذي ادى الى ما نحن عليه من وجود 42% من القوى العاملة في القطاع العام وارتفاع المديونية، بالتأكيد لم يخطر على بال صاحب الفكرة هذا الاذى غير المقصود، اما واننا اضحينا واعين على مضاره فلا يجوز الاستمرار في التمسك به الا اذا اخترنا السير على طريق التدمير الذاتي لا قدر الله.
وقال: أرجو للاوراق النقاشية ان تأخذ المجرى الفاعل.. فهي اولاً وآخراً رؤية جلالة القائد وهي دقيقة في رسم الطريق نحو عملية التحول التي نحتاج اليها، وهي تدل على رؤية ناضجة لا ريب في ذلك.
انني شخصيا أود أن أعتقد انه في الوقت الذي تقول فيه بعض قوى الشد العكسي انها مع تعديل قانون الانتخاب بشرط الحفاظ على الحقوق المكتسبة ما زال هناك أمل في الاصلاح، لان هنالك في مجتمعنا الاردني عدد من الشباب المفكرين الذين امتلكوا شجاعة ادبية ووطنية بقول ما كان يُخشى حتى التلميح اليه.
واشار الى ان الدولة حاولت سنة 2005 تحت عنوان الاجندة الوطنية الاصلاح، اي جربنا في الاردن مبادرة النظام للاصلاح لكن لم ينفذ شي ذو قيمة، والدكتور مروان المعشر الذي اشرف على المشروع بصفته الرسمية شعر بالاحباط، وبين الفينة والاخرى يصرح بما معناه ان قوى الشد العكسي هي التي تقف سرا امام نقل المجتمع الاردني من مجتمع الدولة الربيعية الى مجتمع الانتاج والابداع.
أما وان جلالته هو الذي حرك عملية الاصلاح مجددا فهل ستقف في وجهه نفس قوى الشد العكسي..؟ ان مبادرة جلالته تعكس تحولا جوهريا من واجبنا حمايته وتطويره واعتقد ان من اهم واجبات (جماعة عمان لحوارات المستقبل) التي نظمت هذا اللقاء ان تدعم هذا التحول لتمهيد الطريق امام نجاح رؤية جلالته وازاحة قوى الشد العكسي من الطريق بالحوار معهم وبالتأكيد على حماية الوطن والدولة ودفعهما نحو المستقبل الافضل.
وأخيرا.. فإن الدرس المستخلص من الربيع العربي وتبعاته التي نشهدها على الساحة العربية هو أن السبيل نحو مجتمع الاستقرار والابداع والتنمية المستدامة هو العدالة الاجتماعية ثم العدالة الاجتماعية ثم العدالة الاجتماعية.. والمَركب الذي يحملنا اليها هو احترام وتفعيل المواطنة الحقة كما أكد جلالته في رؤيته المنشورة، وكي يتم ذلك لابد من المبادرة للاصلاح كمفهوم استراتيجي وليس مجرد تكتيك للتهدئة، وذلك عبر التوافق المجتمعي المستند إلى تشاركية سياسية حقيقية تعبر عنها التعددية التي غابت عن الساحة العربية مدة ستة عقود دون انقطاع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش