الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك ثالث شخصية في العالم تجمع بين «مصباح السلام» و«تمبلتون» إلى جانب الأم تيريزا والديلاي لاما

تم نشره في الأربعاء 3 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً
كتب: عمر المحارمة

شكلت ثنائية السياسة والاقتصاد، المحور الأساسي لعناوين جولات جلالة الملك عبدالله الثاني الأخيرة التي اشتملت على زيارة هامة الى الولايات المتحدة تبعها قمة ثلاثية في القاهرة جمعت جلالته بالرئيس المصري عبد الفتاح السياسي ورئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، ثم زيارة جلالته إلى المغرب الشقيق فإيطاليا التي التقى فيها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ورئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني ثم زيارة فرنسا ولقاء الرئيس إمانويل مكرون وختاما مشاركة جلالته في القمة العربية في تونس، وما تخللها من لقاءات ثنائية مع عدد من القادة والمسؤولين العرب.
قبل هذا كان جلالته قد أطلق رسائل ومواقف مهمة و بالغة الوضوح في لقائه وحديث لأبناء محافظة الزرقاء ثم لقيادات عسكرية في القيادة العامة للجيش العربي، وهو الحديث الذي لا ينفك عن جولة جلالته العربية الأوروبية والتي كان محورها الأساسي والأهم ملف القدس و القضية الفلسطينية.
مصالح الدولة الأردنية والسعي لتحسين الظروف الاقتصادية كانتا الشغل الأساسي لجلالة الملك طوال الفترات السابقة، لكن التحرك السياسي والدبلوماسي الأخير قد يكون بنكهة خاصة، في ضوء النجاح الكبير الذي حققته هذه الزيارات والذي تجلى بما صدر من مواقف عن قمة المغرب واللقاءات اللاحقة في أوروبا وأخيرا ما تضمنه البيان الختامي للقمة العربية.
زيارة جلالة الملك إلى الولايات المتحدة ولقائه عددا من قيادات ولجان الكونجرس الأمريكي فتحت الأبواب لولوج الدبلوماسية الأردنية إلى صناع القرار في المؤسسات التشريعية الأمريكية مع وجود عدد كبير من أعضاء الكونجرس الجدد الذين نجحوا في انتخابات التجديد النصفي قبل عدة أشهر والذين بلغ تعدادهم نحو 90 نائبا أمريكا.
قنوات التواصل مع المؤسسات الأمريكية هذه على درجة عالية من الأهمية في ضوء قوتها وقدرتها على التأثير في المواقف الصادرة عن واشنطن، و الأردن وبفضل جهد جلالة الملك كسر الكثير من الحواجز و اختصر مراحل زمنية في بناء العلاقة مع هذه الفئة وفتح الأبواب للدبلوماسية الأردنية لتقديم نفسها وعرض رؤاها ومواقفها.
القمة الثلاثية في القاهرة وإن لم تخلو من حديث السياسة و التوافق على القضايا الإقليمية المختلفة إلا أن الطابع الاقتصادي كان عنوانها الأساسي، ولعل أهم مدلولاتها هي رغبة البلدان الثلاثة في تمتين علاقاتهم التجارية وتحقيق المصالح المشتركة و اتخاذ خطوات عملية في هذا الجانب، وهنا لا بد من التنبه إلى أهمية ما يشكله هذا اللقاء من خطوة إضافية في استعادة العراق لدوره بالحيز العربي و ما يعنيه هذا من تقليص النفوذ الخارجي على أراضيه.
في المغرب و استكمالا لجهود جلالة الملك في محاولاته لتعزيز العمل المشترك بين مختلف الدول العربية كان البيان الختامي للقمة - التي جمعت جلالته والعاهل المغربي أهمية كبيرة في تأكيد دعم المغرب للوصاية الهاشمية لجلالة الملك عبدالله الثاني على المقدسات المقدسية، و أبرز جوانب أهمية ذلك ما يعنيه من رد على دعاة إثارة البلبلة و إطلاق الشائعات حول دور مغربي مرتقب في رعاية شؤون المسجد الأقصى.
إيطاليا كانت محطة مشرقة في هذه الزيارة لأسباب عدة أولها نيل جلالة الملك جائزة «مصباح السلام» التي تعبر في الوسط الكاثوليكي مماثلة لجائزة نوبل للسلام، ثم مدلولات منح جائزة «كاثوليكية» لحفيد النبي محمد عليه السلام، ومن اللافت أن جلالة الملك يصبح ثالث شخصية على مستوى العالم يجمع هذه الجائزة مع جائزة «تمبلتون» إلى جانب الأم تيريزا و الديلاي لاما.
ثم تأتي تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي عن الأردن و جلالة الملك لتضيف علامة من علامات إشراق هذه الزيارة، حيث جاء حديثه ليؤكد مكانة الأردن ولدوره ولمقدار الاحترام الذي يحظى به بفضل القيادة الحكيمة والراشدة لجلالة الملك.
لقاءات جلالة الملك في إيطاليا مع المستشارة الألمانية و رئيس البرلمان الأوروبي ثم لقاء جلالته مع الرئيس الفرنسي شكلت فرصة لتحفيز دول الاتحاد الأوروبي للتحرك نحو تحقيق السلام العادل والدائم استنادا إلى حل الدولتين وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية و أهمية الحفاظ على الوضع القائم في القدس، وهي لقاءات دعمت دور جلالته المستمر التاريخي والديني في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من منطلق الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات.
لقاءات جلالة الملك في أوروبا جددت مكانة الأردن لدى أوروبا و أكدت أهمية الدور الذي يلعبه الأردن في المنطقة و العالم، والأهم أنها كشفت عن إدراك أوروبا أن ما قام و يقوم به الأردن يحمي أمن أوروبا و يجنبها المخاطر و التحديات ويمنع عنها تدفق اللاجئين.
في القمة العربية كانت الدبلوماسية الأردنية تعود إلى مجد عطائها و تأثيرها وهو ما تجلى في الصيغة التي خلص إليها البيان الختامي للقمة و الذي نص بشكلٍ جلي على أهمية الوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها جلالة الملك على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية، ودورها الرئيس في حماية هذه المقدسات وهويتها العربية الإسلامية والمسيحية.
في كواليس القمة العربية الأخيرة كما في كواليس كافة القمم السابقة ثمة ما يشير إلى النجاح و الإخفاق أحيانا، لكن القمة الأخيرة كانت أردنياً من أنجح القمم العربية بفضل الاتصالات التي قادها جلالة الملك قبل القمة و بفضل الفريق الدبلوماسي المحترف الذي عرف كيف يستثمر جهود جلالة الملك و يوظفها لخدمة الموقف الأردني من مختلف القضايا.
لا شك أن الوصاية الهاشمية تكتسب شرعيتها من إرث تاريخي و شرعي وقانوني مستمر منذ «بيعة الشريف» قبل 95 عام، وأنها ليست موضع نقاش ولا هي مفتوحة للحديث و التداول، لكن هذا لا يعني أهمية تجديد مساندة العرب للوصاية التي حفظت هوية القدس و حمتها من التهويد ومنعت الكثير من التعديات و الانتهاكات الصهيونية.
قوة الأردن مستمده من وسطيته و اعتداله و عمقه ومكانته و صلابة موقف وتمسكه بمبادئه المستندة للشرعية الدولية، لكنها تزيد و تتكرس بفضل المكانة التي يحظى بها جلالة الملك في الأوساط الدولية وقدرة جلالته على توظيف كل ذلك لخدمة مصالح الأردن ومواقفه، حيث نجح جلالته في بناء جبهة مناوئة لأي موقف يتعدى على ثوابت الشرعية الدولية.
النجاح السياسي الذي تحقق للأردن خلال الأسابيع الماضية على درجة كبيرة من الأهمية و يمنحه قوة إضافية لمواجهة أية مخططات لا تراعي مصالحه الوطنية و لا تتواءم مع ثوابته السياسية، وهي قوة تضاف إلى قوة ومتانة الجبهة الداخلية التي ألتفت حول جلالة الملك بصورة كبيرة بعد إطلاق جلالته «اللاءات الثلاث - القدس، التوطين، الوطن البديل -» وهو الموقف الذي وجد احتراما كبيرا لدى الشعوب العربية و المسلمة و وجد صدىً واسعا لديها تمثل بالتعبير عن التفاف هذه الشعوب وتضامنها مع موقف جلالته.
وقد لا يكون من المبالغة أن الجهد الذي قاده جلالة الملك والمواقف التي عبر عنها أسهمت أيضا و إلى حد كبير في «تنفيس» حالة الاحتقان الداخلي بفعل الظروف الاقتصادية، حيث بات الأردنيون أكثر تفهما للضغوط التي يواجهها الأردن و أكثر استعدادا لمجابهة هذه الضغوط وتحمل أثرها. ■

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش