الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تنظيم النقل العام

نزيه القسوس

الاثنين 8 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 1762

ليست هذه هي المرة الأولى التي نكتب فيها عن النقل العام، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة، فلا توجد خطط وطنية لتطوير هذا القطاع أو تحديثه، والدليل على ذلك أننا ما زلنا نتعامل مع النقل العام كما في القرن الماضي، فما زالت الباصات يملكها أشخاص غير منتظمين في شركات ويقومون بتشغيل باصاتهم على طريقة الضمان، وكل باص يسابق الآخر على الركاب، ويرتكب سائقو هذه الباصات المخالفات الخطرة؛ لأنهم يسابقون الريح من أجل أن يجمعوا مبلغ الضمان المطلوب منهم ومبلغا آخر لهم ولعائلاتهم، وهنالك سائقون يرتكبون في السنة أكثر من خمسمائة مخالفة، وهم أكثر السائقين الذين يرتكبون حوادث سير قاتلة.
في بلدنا وفي العاصمة عمان بالتحديد نشهد كل يوم ومن دون استثناء أزمات مرورية خانقة، وهذه الأزمات سببها كثرة السيارات التي تسير في شوارعنا؛ لأنه لا يوجد نقل عام منظم، فيضطر المواطنون إلى استعمال سياراتهم الخاصة، فنجد السيارات التي تسير في الشوارع لا يوجد بها سوى صاحبها، وهذا معناه هدر للطاقة والمال والجهد؛ فلو كان هناك نقل عام منظم لما اضطر الناس إلى استعمال سياراتهم، ولكانوا قد استعملوا باصات النقل العام؛ فيوفرون سياراتهم ويوفرون الوقود الذي تستهلكه، والأهم من هذا وذاك فإن حوادث السير ستقل كثيرا؛ لأن عدد السيارات التي ستتحرك في الشوارع ستقل كثيرا بسبب النقل العام المنظم.
سألت مرة أحد الأصدقاء عاش في أوروبا لسنوات طويلة، كيف يستورد البعض سيارات مستعملة من بعض الدول الأوروبية وتكون حالة هذه السيارات جيدة جدا وكأنها لم تستعمل فقال لي : في الدول الأوروبية من النادر جدا أن يستعمل المواطن سيارته الخاصة في الذهاب إلى العمل أو العودة منه؛ لأنه يستعمل المواصلات العامة المنظمة جدا، وسيارته الخاصة يستعملها فقط أيام العطل الأسبوعية، هذا إذا استعملها، لذلك تبقى السيارة في حالة جيدة، وبعد عدة سنوات يقوم بتبديلها بموديل أحدث وهي في هذه الحالة الجيدة.
والسؤال الذي نسأله: لماذا لا نعمل نحن على تنظيم قطاع النقل في بلدنا وما المشكلة في ذلك؟ وهل من الصعب أن نؤسس شركات للنقل العام في كل مدينة أردنية تنضم تحت لوائها كل الباصات العاملة في هذه المدن، فيكون لكل صاحب باص أو باصات أسهم تعادل قيمة باصاته، ويكون لكل شركة مجلس إدارة ومدير عام، بحيث تنتظم حركة النقل العام ويكون السائقون تحت مظلة الضمان الاجتماعي ويخضعون لنوع من التأمين الصحي، ولا يظل السائقون يسابقون الريح من أجل جمع مبالغ الضمان المطلوبة منهم، أو يرتكبون المخالفات والحوادث القاتلة ؟.
تنظيم النقل العام يجب أن يكون من أولويات الحكومة وأولويات وزارة النقل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش