الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمود الشلبي: «حقائب الظل» محاولة شعرية لجس نبض الإنسان والحياة

تم نشره في الثلاثاء 16 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً



عمان - عمر أبو الهيجاء
بعد تجربة عميقة في كتابة القصيدة الكلاسيكية وقصيدة التفعيلة، ما زال الشاعر الدكتور محمود الشلبي مخلصا لقصيدته ومشتغلا عليها، فمنذ ديوانه «عسقلان في الذاكرة» في سبعينيات القرن الماضي، رفد المكتبة الأردنية بالعديد من الإصدارات الشعرية التي حظيت بالعديد من الاهتمام من الدرس النقدي عند الكثيرين من الأردنيين والعرب، إلى جانب إصداره العديد من الأناشيد وقصائد الأطفال وفوزه بجوائز كثيرة على نتاجه الإبداعي، وكما أصدر العديد من الكتب النقدية المتنوعة، أي كاتب متنوع.
ضمن هذا السياق صدرت مجموعة شعرية حملت عنوان «حقائب الظل» عن دار اليازوري العلمية للنشر، تحتوي على مجموعة من قصائد التفعيلة والتي انحاز فيها إلى هذا الشكل الشعري، ومبحرا في الهم الإنساني والحياتي إلى جانب معاينته للذات الشاعرة وشؤونها على صعيد العشق والحياة، عاقدا في قصائده جدلية الموت والوجود بلغة عميقة وسلسة لا تخلو من عمق التجربة وفضاءات الروح المسكونة بكل ما هو جميل ومؤلم في آن واحد، شاعر يفيض دهشة ويجعلك ملحقا معه مع نزف حرف ومضامين قصائده المختلفة والتي يكتبها بصمت ويفيض بها القلب بماء الشعر والروح.
«الدستور» هاتفت الشاعر د. الشلبي محتفية بإصداره الجديد، وسألته عن أهمية هذا الديوان ولغته وجمله المصاغة ومعجمته وعن موضوعاته، وكيف ينظر إلى واقع القصيدة في الوقت الراهن؟
يقول الشلبي: يشكل هذا الديوان تطورا في بناء القصيدة الحداثية وفي مفهومها المعاصر، من حيث شعرية اللغة وصياغة الجملة الشعرية التي تبدو محملة بمعنى المعنى مع غموض شفاف يجعل القصيدة منفتحة على آفاق واسعة واحتمالات متعددة. ويضم الديوان ثمانين قصيدة متوسطة الطول، كتبت برؤيا جمالية يلمسها القارئ وهو يتنقل بين قصيدة وأخرى غنية بالصور الفنية المركبة المثقلة بالمجاز والترميز الإشاري والإيقاع الداخلي الذي يكسر رتابة الموسيقى التقليدية في القصيدة العمودية.
وعن اللغة في قصائد «حقائب الظل» قال: اللغة وظيفتها المعجمية المتعلقة بالمعنى لتصبح لغة الحياة اليومية المعبرة عن روح العصر، والحالات النفسية والتحولات الفكرية والفلسفية التي تحول القصيدة إلى بناء فني  تسعفها وحدة في التنوع.. وانزياحات بلاغية، ورؤى فكرية.. في محاولة لجس نبض الإنسان والحياة بحيث تشكل وحدة التفعيلة مداميك معمارية تمكن كلا من الشاعر والمتلقي في الانجذاب والتفاعل الحيوي مع قصائد هذا الديوان،
وأكد الشلبي بأنه قد تناول في قصائد هذا الديوان موضوعات شتى من واقع الحياة المعاصرة وعبرت عن تحولات الوجدان وانسياق العاطفة مع الموضوع في ثنائية جدلية تجعل العلاقة بين الشكل والمضمون قادرة على  التشكل في أبنية جديدة تتجاوز المألوف والنمطي.. بحيث تجعل من القصيدة حالة تفاجئ المتلقي..وتغريه بمتابعة القراءة.. ذلك أن بنية قصائد الديوان عامة قد تجاوزت ما هو مقيد بالنظام العروضي التقليدي وما هو محكوم بأغراض تقليدية إلى أخرى جديدة يفجرها الواقع الاجتماعي والفكري والنفسي والفلسفي إلى جانب المؤثرات الأخرى وفي طليعتها القضايا الإنسانية والسياسية والوجودية، ويلحظ القارئ المتتبع لقصائد هذا الديوان  تميزها بعنصر المفاجاة والصدمة الفنية التي تحملها الومضات  المفاجئة.
وبيّن د. الشلبي أن واقع القصيدة في الوقت الراهن فقد تراجع؛ ما جعل القصيدة في انتكاسة؛ ففقدت جمهورها تدريجيا، لكثرة الذين يقبلون على كتابة القصيدة دون احترام النص الشعري، ودون التمكن من إتقان أدواتهم الفنية المختلفة فصار التنافس والتسابق في هذا المجال على حساب الشعر لما خالطه من عبثية وفوضى وضعف عام، كما أسهمت مواقع التواصل الاجتماعي في هذا التردي الملحوظ في كتابة القصيدة والاستهتار بمقوماتها الفنية والموضوعية، وهكذا فقد تراجع الشعر أمام الرواية التي قطعت شوطا واسعا في الانجاز النوعي والحضور المتنوع والفاعلية، فاستقطبت القراء، وتواصل جمهورها  معها برغبة وثقافة حقيقية، وفي الوقت ستبقى القصيدة المتمكنة، والتي تليق بالقارئ موجودة وقادرة على استقطاب القراء بجدارة، ولا سيما إذا تحمل الشاعر مسؤوليته الفنية والمعنوية وأعاد للقصيدة العربية هيبتها بمزيد من العناية والاهتمام لتواكب روح العصر، وتسهم في إعادة صياغة الواقع ورفد الحياة بما يليق بها من الإبداع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش