الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دراســات تحتــاج لمتابعـة ورقابـة.. التحـــرش مثـــالا

تم نشره في الأربعاء 17 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً
نيفين عبد الهادي


ثمّة أرقام ودراسات تتطلب أكثر من دراسة، وأكثر من قراءة حذرة، ليس بالضرورة لأهميتها، وإنما لتأشيرها على قضايا دقيقة، وحساسة، ولحملها أفكارا لا تمت لمجتمعنا بأي حقيقة لا من قريب ولا من بعيد، مما يثير عند قارئها الكثير من الشكوك بشأن الأجندات التي يمكن أن تقف خلفها، لتبقيه داخل مساحة ضبابية غير واضحة المعالم تحديدا فيما يخص أهدافها وأسبابها!!!!
 ولعل أكثر هذه الأرقام والدراسات التي تضعنا بهذه المساحة الضبابية تلك المتعلقة بموضوع التحرش الجنسي الذي لا تزال بعض المؤسسات لجعلها حاضرة بين الحين والآخر كواحدة من أهم قضايا المرأة، متناسين قضايا كثيرة حتما هي أكثر حاجة للبحث والمتابعة، والغريب في الأمر أن هذه الدراسات التي تطفو على سطح القضايا النسائية بين الحين والآخر، تضع نسبا عالية لتعرض المرأة للتحرّش في مجتمعنا، وكأن على ارتفاع النسب تأتي الفائدة لمطلقيها.
ويمكن لأي قارئ أن قرابة (84%) من النساء يتعرضن للتحرش اللفظي الجنسي، أن يضع ابنته أو زوجته أو حتى أن تضع المرأة هي نفسها وسط سياج من الخوف والقلق،  فهي نسبة وفق ما أعلن عنه مؤخرا، تضع المجتمع بأسره ذكورا واناثا في دائرة الإتهام، والخوف والقلق، والتوتر، أضف لذلك كله نظرة العالم لمجتمعنا الذي يعدّ من أبرز سماته هو نخوة الرجال وحرصهم على حماية المجتمع والأنثى.
 وبطبيعة الحال عند تحليل مثل هذه الدراسات التي يشوبها الكثير من ضبابية الهدف، وغياب الدقة بها، يتردد محللها في اختيار الزاوية التي يمكن التركيز عليها، رغم زواياها العريضة، لكنها تبقى ضيقة لجهة الحقيقة، فمن الصعب أن يتم وضع نسبة (84%) من نساء الأردن يتعرضن للتحرش اللفظي الجنسي في مساحة الحقائق، لا يمكن القبول بذلك من الذكور قبل الإناث، فنحن نعيش في مجتمع يحمل أخلاقا عالية، اضافة لقوّة شخصية المرأة الأردنية التي تسير في ركب الإنجاز والتنمية جنبا إلى جنب مع الرجل بمساواة وثقة ورقي في التعامل وحضارية بالسلوك، والحديث عن غير ذلك مرفوض بل ومستنكر.
 والسؤال هنا، لماذا تعدّ هذه الدراسات، ولصالح من؟ وفي حال نسب التحرش في تزايد بكل عام عن الآخر، اذن أين هي نتائج «دراساتكم» إذا كان بالفعل الهدف منها الإصلاح وليس العكس، للأسف أسئلة تكرر ذاتها عند كلّ دراسة تعدّ بهذا الخصوص، ورفض شعبي لنتائجها دوما، ومن المصادفات «المتقنة» أن كل الدراسات تخلص لنسب مرتفعة من التحرش الجنسي في مجتمعنا، دون معرفة السبب في إعداد مثل هذه الدراسات، ومن يقف خلفها، وحتى في توقيت الإعلان عنها، وعن تمويلها والجهات التي تعمل على تمويلها.
 لا يمكن أن نختصر حضور المرأة وعملها وقضاياها، بموضوع التحرش الذي بات الحديث عنه مرفوضا من قبل المجتمع، فمن غير المعقول أن تبرز بين فترات متقاربة دراسات ونسب تؤشّر على موضوع خطير يمس المرأة والرجل على حد سواء، في مجتمعنا، فيما تدير هذه المؤسسات ظهرها لقضايا وانجازات نسائية هامة، حتما حققتها المرأة مع الرجل، بعلمهما وحضورهما وأخلاقهما، دون المرور بأي من تلك السلبيات التي تتحدث عنها هذه الدراسات.
 بات الأمر يتطلب متابعة مثل هذه الدراسات، ومعرفة تفاصيلها، والهدف منها، وأسبابها، وحتى توقيت الإعلان عنها، ووضع حد لما تبثه من معلومات خاطئة، وخطيرة على مجتمعنا، والتي من شأنها تأخير مسيرة المرأة والعمل على تراجع حضورها وانجازاتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش