الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حضرات السادة ... الرجل أمان..والمرأة أمانة..

تم نشره في الخميس 18 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً

عمان- منى جمال نعلاوي
الحياة ؛ أولها وآخرها رجل وامرأة، يلتقيان في ممرات العمر المختلفة، يبحث كل منهما عن شيء ينقصه عند الآخر ليكمله ويرسم معه تفاصيل حياته شبه الكاملة، التجانس والانسجام بينهما يعود الى وضوح الطرفين وصراحتهما لحاجة كل منهما للآخر؛ ولكن مع اختلاف ظروف الحياة وتقاطعها وتباعدها، لم يعد يوفي كل من الرجل والمرأة بما يترتب عليه من مسؤولية والتزام تجاه الآخر، فما يحتاجه الرجل من المرأة هو الأنوثة، الحاجات العاطفية الحسية، الاحترام والتقدير، واجب الزوجة المطلوب، الدعم المعنوي وأحيانا المادي، أما المرأة؛ بغض النظر عن الحاجات المادية وحاجات الانفاق الاساسية، فهي تحتاج من الرجل أيضا الى الرعاية والثقة، والأهم من كل هذا؛ المرأة تبحث عند الرجل عن الأمان، وهو ما اتفقت عليه عقليات البشر باختلاف نماذجها وبيئاتها وثقافاتها، فالرجل للمرأة هو السند والحماية، ولكن مع تقلبات الحياة المختلفة، والظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات، بدأ الرجل شيئا فشيئا يفقد هذه القيمة عند المرأة، ولم يعد ذلك « السوبرمان « الذي حلمت به صغيرة، وبحثت عنه شابة وامرأة، بل أصبح مصدر الخوف، ومبعث الألم والمعاناة في كثير من الأحيان، فأخذت المرأة تبحث عن بديل يوفر لها ذلك الأمان الذي فقدته مع الرجل، الأمان الذي تسعى الى الاستحواذ عليه في حياتها، فلم تجد أكثر أمنا من شهادة دراسية، ووظيفة ودخل مادي مضمون، ليقيها شر حاجة الرجل من وجهة نظرها، هذا ما جعلنا في تساؤل دائم مع أنفسنا ومع غيرنا، متى بدأت هذه الظاهرة التي تكاد أن تستعصي في مجتمعاتنا، ولماذا اتخذها عدد كبير من النساء قاعدة بنت حياتها على أساسها.؟
المرأة التي تملك قرارها المادي.. تملك مصير حياتها..!
هذا ما أيقنته « ندى « السيد الأربعينية، والتي مرت بتجارب حياتية جعلتها تدرك أخيرا أن القوة المالية هي الأرض الصلبة التي تقويها، وتقيها حاجة الآخرين، « ندى « المطلقة مع طفلين، تعمل في احدى الشركات العقارية، تقول: « كنت أعيش الجحيم مع زوجي، ذقت حياة الذل والاهانة، ورضيت بظروفي المهينة هذه لأني لم أكن أملك خيارا آخر؛ فأنا بلا وظيفة وبلا بيت، وعندما استطعت الحصول على وظيفة جيدة، أحسست عندها أنني أستطيع أن أرفض حياة الذل التي أعيشها، وأخذت قرار الطلاق بارادة صلبة، وأنا الآن أم لطفلين هما كل رأسمالي في هذه الحياة، قوّتي المالية سندتني، وأغنتني عن حاجتي لرجل لم أر من تجربتي معه الا العجز والألم والمعاناة «.
بين مع أو ضد..أين الرجل من ذلك.؟
تقول « سلمى « معلمة اللغة العربية في احدى المدارس الخاصة « المشكلة ليست في الرجل والمرأة، هي مشكلة تأثير تجارب الآخرين علينا، وهذا ما يطلق عليه مصطلح « التعميم المغلوط «، فتلك النمطية التي أخذتها المرأة من تجارب نساء أخريات مررن بعلاقات فاشلة، وذقن مرارة ظلم الرجل، ربت عقدا بداخل نساء مقبلات على علاقات زواج وارتباط «.
أما « رؤى « الطالبة الجامعية، فمن وجهة نظرها أن الوظيفة مضمونة أكثر من الرجل، فالوظيفة تعود بالخير على المرأة، أما الرجل فشره يسبق خيره في مواقف وظروف معينة.
« عمر « موظف في احد النوادي الرياضية قال « أنا كرجل أدافع عن نفسي وعن بني جنسي؛ لأن الرجل وخاصة الزوج وصاحب المسؤوليات، يخضع الى ضغوط اقتصادية ومالية واجتماعية كثيرة، وفي بعض الأحيان تعجز المرأة عن ادراكها، فهي بعيدة نوعا ما عن مايدور في راس الرجل من صراعات وأفكار متداخلة ومتضاربة، وفكرة تعميم النموذج السلبي للرجل خاطئة جدا «.
« أيمن محمود « : « اعتقاد تخلي الرجل عن مسؤولياته تجاه المرأة اعتقاد خاطئ، فعلاقة المرأة والرجل هي سنة الحياة، والزواج هوالحاجة البشرية الأبدية، والزوج والأخ والابن هو سند المرأة الأول والأخير، وهو أمان المرأة المضمون دائما وأبدا، لذلك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام ( يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فانه له وجاء )، ولم يقل أن سند المرأة هو الراتب أو الوظيفة «.
لماذا تبحثين عن أمانك بعيدا عن الرجل.؟
يقول الاستشاري النفسي والأسري الدكتور « محمود حتاملة « شعور المرأة بالاكتفاء المادي يقلل أحيانا من شعورها بالاكتفاء العاطفي «، ويتابع قائلا « كوجهة نظر، هو موضوع ممنهج بالتدريج، بداية من مرحلة تأسيس الأسرة، وعدم تحمل الرجل مسؤولياته تجاه المرأة، بالاضافة الى تعدد الثقافات المختلفة، خاصة مع دخول العولمة وانتشارها في مجتمعاتنا العربية، اضافة الى وسائل الاعلام المختلفة بتوجهاتها المتعددة، وتغلغل وسائل التواصل الاجتماعي باختلاف أشكلها وألوانها، كل هذا أدى الى اعادة برمجة العقل الباطن وترجمته لهذه الافكار، وهذا مايسمى بعملية « الاحلال « «.
ويؤكد « حتاملة « على أن المسألة بدأت بعدم تأهيل الرجل وعدم تقديره لمعنى الزواج ومسؤولياته، وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة، وازدادت باتباع بعض وسائل الاعلام عمليات التلاعب النفسي كاصدار منشورات، وبث أفكار من خلال مسلسلات وبرامج متنوعة قدر الامكان وتفعيل دورها واستغلال تأثيرها على المجتمع، مع العلم أن تركيبة المرأة العاطفية بحاجة الى ما يسمى بالأمان العاطفي والمجتمعي، ولكن استقلالها المادي في الآونة الأخيرة أصبح يشعرها بقوة واكتفاء بعيدا عن الرجل.
الاختيار، المسؤولية، رجولتك وأنوثتها، أسس العلاقة المتوازنة والسليمة..
ثقة المرأة والرجل بحاجتهما الفطرية والبديهية لبعضهما هي مسؤولية الطرفين معا، فيقول « حتاملة « : « الاختيار السليم لشريك الحياة أولى أولويات العلاقة، أما الخطوة التالية هي أن يحدد كل من الرجل والمرأة مسؤولياته تجاه الآخر، أما النقطة الأخيرة وهي الأهم ؛ أن يدرك الرجل معنى رجولته الحقة، وان تدرك المرأة طاقة أنوثتها «. شعور المرأة بعدم الأمان، وخوفها من غدر الرجل، شعور قاتل؛ فعلى الرجل أن يدرك بأنه أمانها الأول والأخير، ويؤمن أيضا بحكمة الله عز وجل الذي وضعها أمانة في عنقه، فنظرية « الرجل أمان، والمرأة أمانة « هذه هي قانون البشرية الابدي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش