الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فوضى سياسات

إ.د. سامر الرجوب

الخميس 18 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 163

الاردن لديه ثلاث سياسات اقتصادية رئيسة يكرس كل جهوده لتنفيذها ويتبناها حالياً ؛ الاولى دعم استقرار الدينار ؛ والثانية تخفيض حجم الدين العام ؛ والثالثة العمل على دفع معدلات النمو، ويعتبر صانع القرار سياسة دعم استقرار الدينار اهم هذه السياسات ومن ثم تخفيض حجم الدين ومن ثم تحفيز النمو.
ثلاث سياسات تحارب بعضها البعض وتعطل تأثير أي منها الآخر في تحقيق الهدف التي أوجدت من أجله ؛ فسياسة دعم استقرار الدينار رفعت الفوائد وحاربت الاستثمار، وسياسة تخفيض الدين رفعت الضرائب ومستوى الاسعار واضعفت الاستهلاك وأجهزت على الاستثمار ، وعليه فسياسة تحفيز النمو وؤدت قبل ان ترى النور.
انها سياسات تحارب بعضها البعض ولا أعلم هل هو سوء تخطيط ام فوضى اقتصادية تتناحر فيها ادوات تحفيز النمو مع ادوات نحره.
لا يجوز أن تعمل ادوات السياسة الاقتصادية ضد بعضها البعض فهذه أبجديات التخطيط والاصرار على الاستمرار على استخدامها بهذا الشكل لا يعتبر تخطيطا وانما انعدام في البوصلة الاقتصادية، فعلى سبيل المثال فإن نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي تبقى مجرد نسبة لا روح فيها إلا إذا اقترنت بسياسات اقتصادية تهدف الى تخفيض الدين أو زيادة النمو ، وبغير ذلك فإن توجيه جميع الانظار نحو تخفيض الدين باستخدام ادوات تضعف النمو يعتبر ضربا من اضاعة الوقت والجهد وسوء في التخطيط.
وهذا الامر يتطلب مراجعة مذكرة التفاهم الخاصة ببرنامج الاصلاح المالي الموقع مع صندوق النقد لأن الاصرار على تنفيذ هذا البرنامج لن يكون في صالح معدلات النمو ولن يكون في صالح تخفيض نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي والتي باعتقادي لن تتحقق فعليا اذا ما استمررنا في نفس النهج.
أعتقد لقد حان الوقت لتوحيد الهدف والمواءمة بين ادوات السياسة المالية والنقدية نحو هدف واحد وهو نمو الاقتصاد الذي بسعينا نحو تحقيقه نعالج جميع المشاكل الاقتصادية الاخرى؛ يجب على جميع برامج الاصلاح الاقتصادي أن تسعى الى تحقيق هذا الهدف.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش