الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«صفقة القرن» تسقط ضمان إقامة دولة فلسطينية

تم نشره في الخميس 18 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً
المحامي علي أبو حبله

كثُر في الاونة الاخيرة الحديث عن موعد إعلان صفقة القرن وهي على ابعد تقدير في حزيران المقبل وجميع الأطراف باتت تترقب مضمون الصفقة التي لا تحمل أي مؤشر للتفاؤل للفلسطينيين والأردنيين  ، وإن صح القول أنها صفقة تبحث في كيفية تصفية القضية الفلسطينية، أو بالأحرى تصفية فلسطين التاريخية في إطار ما بات يعرف بـ»صفقة القرن» التي يرعاها الرئيس الأمريكي الجديد ترامب ، معتمدًا في تحقيقها على مدى قدرته على إقناع حلفائه العرب.

 لا أحد يعرف تحديدًا الملامح الكاملة لتلك الصفقة، التي يرمي أربابها في البيت الأبيض- كما يقال- إلى إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال والمقاومة. ولا يدور الحديث عن حل الدولتين القائم على المبادرة السعودية للسلام منذ عام 2002 القاضية بإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل على حدود الرابع من يونيو- حزيران 1967، مقابل تطبيع كامل من قبل العرب للعلاقات مع إسرائيل. تغيرت الظروف، بل تغير وجه المنطقة بثورات أطاحت بأنظمة وجاءت بأخرى واندلعت حروب لا تزال شعوب المنطقة تكتوي بنيرانها، والأهم، جاء سيد جديد للبيت الأبيض، هذه المرة رجل أعمال ينطلق من روح السوق وقدرته على إتمام أية صفقة وإن بدت مستحيلة. 

وسط هذه الصراعات الاقليمية والتحالفات ومستجداتها  وانعكاسها مع التراجع لقوى المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمها حماس، والضغوط التي تتعرّض لها خاصة من الدول ذات الصلة والمتحالفة مع إسرائيل ، يتردّد ثانية في أروقة صناعة القرار الإسرائيلي أن تلك هي اللحظة المناسبة لطرح ما سُمّي بـ «صفقة القرن»، والتي تردد أنها تضمن طرح المشروع الصهيوني القديم بإعادة توطين جزء من الشعب الفلسطيني في سيناء الامر الذي يرفضه الفلسطينيون والمصريون .

تؤكّد وثائق الصراع في المنطقة، أن واحداً من أبرز مهدّدات الأمن القومي المصري بعد ثورتى 25 كانون الثاني/ يناير 2011 و30 حزيران/ يونيو 2013، هو المخطّط الإسرائيلي لتوطين الفلسطينيين في سيناء بالتآمر أو بالإغراءات، وهذا المخطّط له تاريخ طويل منذ الخمسينات وحتى اليوم، ووفقاً للوثائق المُتاحة فإن هذا المخطّط بدأ منذ 1953، وقد رفضه عبد الناصر .. والمخطّط بأكمله منشور في كتاب اسمه «خنجر إسرائيل» والكتاب عبارة عن تصريحات موشيه ديان وزير الحرب الإسرائيلي وقتها عن خطته لتقسيم العرب واحتلالهم.

وفي العام 1955 حاولت منظمة الأونروا خديعة عبد الناصر بحجج تبدو إنسانية وطلبت منه تخصيص 230 ألف فدان لإقامة مشاريع للفلسطينيين المطرودين من المحتل ورفض عبد الناصر، وفي عام 1967 قام آرييل شارون وكان قائد القوات الإسرائيلية في قطاع غزّة بتقديم مشروعه الذي هو نسخة محدثة من المشروع السابق، وكان مبرّره أن المشروع لا يهدف سوى لتخفيف الكثافة السكانية في قطاع غزّة المزدحم لكنه أُلحِقَ بتقديم المشروع تحرك عملي منه على طريقته الخاصة بشقّ شوارع في المخيمات الرئيسية في قطاع غزةّ لتسهيل مرور القوات إلى المخيمات، ما أدّى إلى هدْم الآلاف من المنازل ونقل أصحابها إلى مخيم كندا داخل الأراضي المصرية، وبعد توقيع اتفاقية السلام مع مصر رفضت إسرائيل عودة هؤلاء إلى الأراضي الفلسطينية ليصبح مشروع آرييل شارون هو حتى اللحظة المشروع الإسرائيلي الأكثر نجاحاً والذي أسّس للمشاريع اللاحقة. 

وفي سنة 2003 قامت المجلة الدورية لوزارة الدفاع الأميركية بنشر خرائط تقسيم الدول العربية التي وضعها اليهودي برنارد لويس وبها إشارة لهذا المخطط، وفي سنة 2005 نفّذت الحكومة الإسرائيلية انسحاباً من قطاع غزّة كبداية كما أعلن لبدء تنفيذه، وفي عام 2006 قامت حركة حماس بحُكم غزّة بعد صراعات مع السلطة الفلسطينية ومحمّد دحلان، وفي عام 2010 – وفي 38 صفحة – جاءت أخطر وثيقة إسرائيلية في هذا المجال وهي وثيقة مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق اللواء احتياط، جيورا إيلاند، ويطرح فيها أن مملكة الأردن هي دولة الفلسطينيين، وبوضعها الجديد ستكون من ثلاثة أقاليم تضمّ الضفّتين الغربية والشرقية وغزّة الكبرى التي تأخذ جزءاً من مصر.

وقال إيلاند إن إسرائيل نجحت بجهود سرّية خصوصاً في إقناع الولايات المتحدة الأميركية بالضغط علي العرب للاشتراك في حل إقليمي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، يقوم على استمرار سيطرة إسرائيل على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين، بمساحات ضخمة من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرّة وقادرة على النمو والمنافسة.

لكن أخطر ما كشفه إيلاند هو أن عملية الانسحاب الأحادي الجانب من غزّة عام 2005 كانت الخطوة الأولى في هذا الاتجاه، وهو ما رفضته مصر ولاتزال، لأنها تعرف وتدرك مدى المخططات الإسرائيلية على أمن مصر القومي ، ولقد بُنيَ الاقتراح الإسرائيلي على الآتي:

1- تنقل مصر إلى غزّة مناطق مساحتها نحو 720 كيلومتراً. وتشمل هذه المنطقة جزءاً من الشريط المبني الممتد على طول 24 كيلومتراً على طول شاطىء البحر المتوسط من رفح غرباً حتي العريش. بالإضافة إلى شريط يقع غرب كرم سالم جنوباً، ويمتد على طول الحدود بين إسرائيل ومصر. وتؤدي هذه الزيادة، إلى مضاعفة حجم قطاع غزّة البالغ حالياً 365 كيلومتراً نحو ثلاث مرات.

2 - توازي مساحة 720 كيلومتراً حوالى 12 في المائة من أراضي الضفة الغربية. ومقابل هذه الزيادة على أراضي غزّة، يتنازل الفلسطينيون عن 12في المائة من أراضي الضفة التي ستضمّها إسرائيل إليها.

هذا ولقد رفض الفلسطينيون والمصريون على مرّ تجارب الحُكم منذ عبدالناصر وحتى السيسي، هذا المخطّط وإن كانت الضغوط مستمرة لتنفيذه، من قبل أميركا وإسرائيل والاتحاد الأوروبي وبعض الدول الإقليمية ذات العلاقة الإستراتيجية النفطية والعسكرية مع إسرائيل ونقصد تحديداً قطر وتركيا، والسعودية، واليوم يتجدّد الحديث إسرائيلياً، ضمن شروط «صفقة القرن» القادمة.

لكن ما يقف عقبة أمام تلك المخططات الصهيونية القديمة «المتجدّدة» هو هذا الشعب الفلسطيني اليقظ ومعه القيادة الاردنية والشعب الأردني  والشعب الفلسطيني المتمسك بثوابته الوطنية وفي مقدمتها حق العودة والذي يرفض هكذا حلول ولا يستبدل وطنه بوطنٍ آخر والأردن يقف سدا منيعا ضد سياسة الوطن البديل وتوطين اللاجئين ، ونحسب أن شعباً دفع من دمه وأرواح أبنائه مئات الآلاف عبر مائة عام من التضحيات والصراع الدامي، لا يمكنه أن يقبل بأرضه بديلاً، وهو وحده القادر على كنس كل تلك (القمامة) السياسية  ويقف في وجه ممن هم منخرطون بمشاريع اقل ما يقال عنها لا تحقق سوى أهداف وغايات الاحتلال الإسرائيلي ، وان مصر والأردن ، كذلك –– ترفض هذا المخطط الإسرائيلي مهما تزيّن تحت مسمّيات، أو إغراءات، إلا أن هذا الرفض كله، فلسطينياً ومصرياً وأردنيا ، ينبغى له أن يظل يقظاً لأن المؤامرة على فلسطين، كبيرة، وخطيرة جدا ، إذ إن كل المؤشرات تشير إلى أن صفقة القرن انتهت قبل أن تبدأ وان أمريكا وإسرائيل باتت قلقه بفشل ما خططت لتحقيقه ويستذكرنا في ذلك ما كتبه الخبير الإسرائيلي في الشؤون العربية « يوني بن مناحيم « بموقع « نيوز ون « قوله إن فرص نجاح ما تعرف بـ»صفقة القرن» تتراجع في ظل غياب الأفق السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وانشغال الولايات المتحدة والدول العربية بخلافاتها الداخلية.

ووفق كل ذلك لا بد لنا نحن الفلسطينيون أن نوحد صفوفنا وليكن قرارنا لا لتجزئة الحلول ولا لاتفاق أوسلو الذي لم يعد يصلح مرجعيه للسلام وان مواصلة المخطط الإسرائيلي لحكومة اليمين المتطرف القادمة بزعامة نتنياهوتقضي على أي أمل للسلام ورؤية الدولتين وان صفقة القرن تسقط  إقامة دولة فلسطينية، وان حقنا في فلسطين تاريخي وحق لا يسقط بالتقادم  ، ولا بد من موقف فلسطيني يعيد النظر في كل الاتفاقات مع الاحتلال الإسرائيلي ، فالارادة تصنع المعجزات وصفقة القرن انتهت حيث ولدت ميتة  غيرها من مبادرات امريكية بدءا من خارطة الطريق لجورج بوش الابن ، ورؤية الدولتين في خطاب اوباما الشهير في جامعة القاهرة ، وصولا لصفقة القرن « جميعها تصدير لأوهام امريكية لا صدقية فيها حيث لا أسف عليه، بوحدتنا نصنع من الضعف قوة وقرارنا هذا ما يجب أن يكون.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش