الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صعود شعبية رئيسة وزراء نيوزيلندة بعد مذبحة المسجدين!

تم نشره في السبت 20 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً
‎عوض الصقر

تناقلت وسائل الإعلام التقليدية والافتراضية العالمية أن استطلاعات الرأي العام في نيوزيلندة أكدت أن شعبية رئيسة الوزراء، جاسيندا أرديرن، ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ توليها السلطة في عام 2017، بعد حادثة الاعتداء الاجرامي الدموي على المسجدين في مدينة كرايستشيرتش في نيوزيلندة الشهر الماضي..
وأفادت هذه الاستطلاعات التي أجرتها الوكالات ومراكز الدراسات المتخصصة في نيوزيلاندة وشملت نحو تسعة الآف شخص، بأن 51 بالمائة ممن شملهم الاستطلاع في تلك الدولة التي يبلغ تعداد سكانها نحو خمسة ملايين نسمة، قالوا إنهم يرون أرديرن  أفضل  رئيسة للوزراء تتولى السلطة في البلاد على الإطلاق.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن استجابة رئيسة الوزراء النيوزيلندية للأزمة وتعاملها بحكمة ودهاء مع تداعيات المجزرة التي خلّفت 50 قتيلًا، لاقت إشادة واسعة وتقديرا كبيرا على مستوى العالم.
واعتبرت الصحف النيوزيلاندية، أن هذه النسبة هي أعلى نسبة تحصل عليها أرديرن منذ وصولها للسلطة في عام 2017..
وشكلت المذبحة مؤشرا خطيرا على تصاعد خطاب الكراهية وانتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا (المشاعر المعادية للاسلام) في العديد من بلدان أوروبا والعالم، حتى في الدول التي كانت تعرف بالاستقرار المطلق والتعايش السلمي بين السكان على اختلاف معتقداتهم الدينية مثل السويد والنرويج والدانمارك وهولندا وغيرها.
وقد وحد ذلك الحادث البشع دول العالم في إدانة الجريمة والمطالبة بالاستمرار في محاربة أفكار التطرف والإرهاب والكراهية.
كما أنها وجهت رسالة لكل من يربط الإرهاب بالاسلام، فالإرهاب لا دين له وهو غير مقتصر على معتقد ديني محدد وما حدث في مدينة كرايستشيرش يؤكد هذه الفرضية ويدعمها.
لقد أثبت تعامل رئيسة الوزراء النيوزيلندية مع الحادثة، سمو مشاعرها الإنسانية قبل أن تكون شخصية دبلوماسية أو سياسية حيث أثار تعاطفها مع ذوي الضحايا ومشاركتها لهم بأنها إنسانة سياسية دبلوماسية من الطراز الرفيع خاصة بعد أن عبرت لذوي الضحايا عن أسفها وألمها وحزنها لهذا الحادث البشع الذي يندى له الجبين وهز العالم بفظاعته بعد أن أقدم المجرم اليميني المتطرف على إطلاق النار بشكل عشوائي على المصلين في مسجد النور وهم راكعون ساجدون لله رب العالمين قبل أن ينطلق الى المسجد المجاور بترتيب محكم وعن سبق إصرار وترصد وكانت الحصل قتل نحو خمسين مصليا وأصيب العديد منهم بجروح متفاوتة في تلك المدينة الوادعة المسالمة التي تشتهر بتعدد الثقافات والمعتقدات الدينية لقاطنيها الذين ربما يكونوا قد فروا بدينهم أو بحثا عن لقمة العيش الكريم لهم ولأسرهم.
وما زاد من احترام العالم لها أنها ارتدت اللباس الاسلامي الشرعي وذهبت لتقديم العزاء لذوي الضحايا كما عادت المصابين والجرحى في المستشفيات، تقديرا منها بأنهم مواطنون يقيمون على الأرض النيوزيلندية بكل طمأنينة وسلام الأمر الذي حاز على إشادة دول العالم وخاصة الجالية العربية والإسلامية في نيوزيلندا.
تحية إعجاب وتقدير لهذه المرأة الأسطورة التي سيخلدها التاريخ وتمجدها الانسانية فقد سطرت أروع ملحمة إنسانية خالدة في ذلك البلد المعروف بالتعايش السلمي والديني بين جميع مكونات المجتمع بغض النظر عن الديانة أو المعتقد الفكري  والثقافي.. وهذا هو المرتكز الأساسي للأديان السماوية: التعايش والتعاون والمحبة لخدمة البشرية جمعاء بغض النظر عن أي اعتبار أو غاية، وصدق الله العظيم إذ يقول في محكم كتابه العزيز: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ  إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش