الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأردن ومواجهة التحديات

تم نشره في السبت 20 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً
مزيد العرمان

منذ فجر التاريخ ومنطقتنا تشهد صراعات ونزاعات وأطماعًا لم تتوقف حتى وإن خبت وخمدت حيناً فهو هدوء يسبق العاصفة، لست هنا في معرض أن أسرد أحداث التاريخ ووقائعه وإنما أردت بذلك توطئة لتاريخنا المعاصر وواقعنا اليوم ومنذ تشكل الدول العربية ونيل استقلالها من دول الاستعمار وزرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة وهي تعيش على صفيح ساخن وقدر للأردن أن يكون أرض رباط وحشد وحباه الله بقيادة هاشمية تدرك التوازنات العالمية وتسعى دائماً ليخرج الأردن بسلام وبعزة وانفة وأيضاً يحقق مكتسبات حتى في وقت الرخاء، إن القيادة التي سعت وعملت على استعادة أراضي الوطن الباقورة والغمر من اليهود المغتصبين وفي وقت تشهد فيه المنطقة قرارات أمريكية تمنح إسرائيل الهبات والأعطيات من أراضي العرب والمسلمين بالجملة بعد مرحلة مرت فيها الدول العربية الشقيقة وشعوبها بما يسمى الربيع العربي الذي حقق من خلاله مخططوا هذه الحرب (الجيل الرابع من الحروب) وهو تدمير الدول بأيدي أبنائها وتحقيق مسمى الدولة الفاشلة ظهرت على العلن صفقة القرن وممارسة الضغوطات على الأردن ليوافق على هذه الصفقة الملعونة التي هي في الحقيقة تخل عن القدس كاملة بما فيها من مقدسات إسلامية ومسيحية وأراض عربية لإسرائيل وتستهدف هذه الصفقة تغيير خارطة المنطقة وبروز كيانات جديدة وتوسيع أخرى (إسرائيل) لزيادة هيمنتها في ظل صمت بل وموافقات لبعض العرب كان موقف الملك عبدالله الثاني واضحاً وجلياً بلا مواربة وبكل وضوح رافضاً ومقاتلاً في كل المحافل الدولية بل سعى وبكل جهده لتوحيد العرب وجمع كلمتهم وإعادة محورية القضية الفلسطينية وضرورة إقامة دولة فسطينية ضرورة عربية وعالمية لإنهاء الصراع وما يعانيه العالم من تطرف بسبب عدم انصاف المنطقة والفلسطينيين بإقامة دولتهم لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
الضغوطات على الملك عبدالله الثاني جاءت في وقت يعاني فيه الأردن من أوضاع اقتصادية صعبة نتيجة للصراعات الدائرة وهروب رؤوس الأموال خوفاً أن يدخل الأردن بنفس الدوامة العربية ولكن حنكة القيادة ووعي الشعب حالت دون ذلك وازدادت الضغوط الخارجية والداخلية وخصوصاً الداخلية التي تساند الخارجية لتحقيق الموافقة على صفقة القرن والتي يقوم بها أشخاص يتبنون قبول هذه الصفقة ولكن من غير أن يسعوا لكشف أنفسهم وإن كانوا مكشوفين نوعاً ما من خلال عملهم لمصلحة أجندات مشبوهة وإدخال الأردن نفق الديون والضغوطات لوضعه أمام الأمر الواقع والقبول بالإملاءات الأمريكية والأشد خبثاً تلك الأصوات المشككة بالمواقف الأردنية وخصوصاً بمواقف القيادة الهاشمية تجاه التوطين والوطن البديل أو حتى التنازل عن الوصاية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وهذا يتطلب وعياً شعبياً وتوحيداً للصف الأردني في مواجهة المشككين ولجمهم وتعزيز صمود الملك عبدالله الثاني في مواجهة هذه التحديات التي نسأل الله أن تمر بسلام وأن يدخل الأردن بتحديات أكبر من ذلك في ظل التراخي والتواطؤ في المنطقة التي هي نتيجة حتمية لتدمير القوى العربية والسيطرة على أخرى وظهور مهدد للعرب يتمثل بإيران يستدعي التحالف مع قوى عظمى أخرى تضغط على العرب بالتنازل عن ما بين أيديهم وما ملكت أيمانهم، وحقوق عربية لتوفير الحماية من التهديد الإيراني أو حتى التهديد الداعشي المصطنع الذي وجد نتيجة التلاعب بعقول المسلمين والعرب لتحقيق أجندة تدمير المنطقة وإعادة رسمها بأقل التكاليف ما مر على المنطقة  عبئاً ثقيلاً على الأردن وقيادته وما حققه الأردن حتى الآن بصموده ووعي القيادة الهاشمية التي في الحقيقة ترفع لها القبعات على هذا الصمود الأسطوري والمنعة ورفض كل الضغوطات وهذا الصمود يعد انتصاراً بكل المقاييس في فترة من الزمن عندما تجد أن الأردن وقيادته يقاتل وحيداً ويذود عن قضية العرب والإسلام الأولى القضية الفلسطينية، ولا بد لنا هنا أن نحيي مؤسسات الدولة الأمنية وعلى رأسها جهاز المخارات العامة والقوات المسلحة الأردنية كاملة الذين هم العين الساهرة والحارسة بفضل الله على حدود ملتهبة تشهد محاولات للولوج داخل الوطن وزعزعته والحاقه بركب العرب المدمر تحت مسمى الربيع العربي الذي هو حيلة انطلت على كثيرين ليدمروا أوطانهم بأيديهم ويضغطوا قياداتهم ويرضخوها لابتزاز مشروع صفقة القرن من حيث لا يعلمون أو يعلمون.
الأردن من دول المنطقة التي كان قدرها أن تنجو من هذا الأرخبيل الظلامي ويقف في وجه التحديات الخارجية والداخلية. المرحلة تتطلب كيف نعزز صمودنا شعباً وقيادة بوعي وحنكة ليس بالضرورة أن تكون الحروب عسكرية فالحرب لها أوجه وأنواع تعمل على التفتيت والإضعاف لتحقيق المراد من خلال تمرير إرادة القوى على الضعيف والمنتصر على المنهزم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش