الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هشام غصيب يحاضر في الجمعية الفلسفية حول العقل والمنهج

تم نشره في الأحد 21 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً

عمان
قال الدكتور هشام غصيب «إن للعقل وللمنهج تاريخا، وهما تاريخيان في الجوهر. لذلك، أنطلق من تاريخ علم الطبيعة في تحديد العقل والمنهج في علم الطبيعة. وأقسم تاريخ علم الطبيعة معرفيا إلى ثلاث مراحل أساسية - المرحلة الأسطورية والمرحلة الفلسفية والمرحلة العلمية».
وقال د. غصيب، في المحاضرة التي أقيمت يوم الثلاثاء الماضي في الجمعية الفلسفية الأردنية: فيما كانت المرحلة الأسطورية تفسر الظاهرات الطبيعية وتوحدها بدلالة الكائنات الأسطورية كالآلهة، فإن المرحلة الفلسفية تفسرها بدلالة المبادىء العقلية الفلسفية والأخلاقية والجمالية. وفي المرحلة الفلسفية، سيطر منهج أرسطو المعرفي، وإلى حد أقل المنهج الأفلاطوني. والمشكلة الأساسية في تلك المرحلة كانت علاقة المبادىء العقلية الأولية بالحواس وعالم الحواس. وقد رفض أفلاطون الحواس رفضا قاطعا من الناحية المعرفية وعدها مجرد ظلال خادعة للمثل والمبادىء والأفكار. ومن ثم، رأى ضرورة التحرر من سطوتها وارتقاء الوعي إلى مستوى التجريد الرياضي تحديدا. ورأى أن عملية المعرفة هي في جوهرها عملية تذكر للمثل التجريدية. أما أرسطو، فقد قبل عالم الحواس على علاته وعده يقينيا من الناحية المعرفية، لكنه عده منقوصا، حيث إنه لا يكتمل إلا بإخضاعه إلى المبادىء العقلية الفلسفية عن طريق القياس المنطقي. أما المرحلة العلمية، فقد انطلقت بدحض مقولات فلسفة الطبيعة ومناهجها. وقد نسفت المنهج الأرسطي في دراسة الطبيعة نسفا تاما وأقامت العلم الحديث على أنقاض فلسفة الطبيعة. وتمثل المنهج العلمي الجديد بالسمات الآتية:
أولا، أفلح العلم الحديث في ترييض (من رياضيات) الطبيعة ترييضا شاملا.
ثانيا، ميز بين الخصائص الأولية الموضوعية القابلة للقياس وبين الخصائص الثانوية الذاتية غير القابلة للقياس، واعتبر الأولى الموضوع الشرعي للعلم والأساس للخصائص الثانوية. وركز على التعريفات الرياضية والقياسية الدقيقة للكميات الفيزيائية، وعد قوانين الطبيعة التي تحكم الظاهرات هي العلائق الموضوعية بين الكميات الفيزيائية.
ثالثا، ميز بين الضروري والعرضي في الظاهرة، ولهذا الغرض ابتكر مفهوم النظام الفيزيائي المثالي، الذي يبرز الضروري ويهمش العرضي، والذي يمكن محاكاته في المختبر.
رابعا، ابتكر فروعا رياضية جديدة، مثل الهندسة التحليلية وعلم الحسبان، التي مكنته من تحويل النظرية العلمية إلى ماكنة رياضية لإنتاج المعرفة العلمية الجديدة. كذلك، فإن النظرية الحديثة بمنطقها الرياضي المحكم تمكننا من الانتقال من العام إلى الخاص، ومن ثم إلى اختبار العام بمحاكاة الخاص في المختبر ومقارنة النتائج التجريبية بالنتائج النظرية.
خامسا، استطاع العلم الحديث أن يوحد الطبيعة ويلغي الفاصل النوعي الأرسطي بين الأرض والسماوات. بذلك، برز مفهوم القانون الكوني، الذي ينطبق في كل مكان وزمان، والذي ينطبق على الكائن والممكن كليهما.
سادسا، تمكن العلم الحديث من اكتشاف القوانين الكونية على الصعد الكونية والجاهرية والمجهرية.
سابعا، تحول القانون الكوني أداة رياضية لإنتاج المعرفة.
ثامنا، حل القانون الكوني محل المبدأ العقلي الفلسفي واللاهوتي، الذي اعتمده أفلاطون وأرسطو وديكارت. تاسعا، يتم الكشف عن القانون الكوني بالدمج الجدلي بين القوانين الإمبريقية الجزئية المتناقضة معا ظاهريا، ومن ثم الانتقال من الخاص إلى العام. هكذا تتم كوننة القوانين الإمبريقية. ويعود الفضل الرئيس في ابتكار هذا المنهج الخصب إلى غاليليو ونيوتن. وقد نتناول في محاضرات لاحقة كيف تتطور النظرية العلمية ودور الثورات العلمية في تطورها. وربما نتناول أيضا كيفية تحديد النظم الفيزيائية ووصفها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش