الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المعاني: التعليم بنظر الملك رافعة للاقتصاد وللأمان الاجتماعي

تم نشره في الأحد 21 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً

عمان
حملت الورقة النقاشية السابعة عنوان « تطوير قدراتنا البشرية وإصلاح منظومتنا التعليمية «، جلالة الملك تحدث عن نظام تعليم يقوم على الإبداع وتعزيز المهارات وبناء القدرات في ظل نظام تعليم موجود وعميق وله رواسبه في التراث والثقافة، وبوجود الجدل حول المناهج وتطويرها وحول صناعة التعليم، هناك كتلة بشرية عنوانها المعلمون وهناك شريحة كبيرة متأثرة بهذا المسار، أو بهذه المجموعة البشرية عنوانها الطالب والفرد والعائلة والأسرة، المتأثر التالي هو الجامعات، التي تتلقى كل مخرجات المدارس، والتي يعيش فيها الطلاب اليوم، تعليم أبوي بطركي أيضاً يعاني فيه الطلبة من استبداد في المعرفة، وقلما تحدث الديمقراطية والاختلاف وإبداء الرأي. كيف نخرج الطلاب من عباءة التلقين في الجامعات إلى الإبداع والنقد من أجل معرفة حق وجودهم وغاية رسالتهم الوطنية والإنسانية في بناء مجتمعهم. سيكون الحديث مع الدكتور وليد المعاني حول هذه الأسئلة، وحول هذا الواقع التعليمي الضاغط في المدارس والجامعات التي تئن تحت وطأة المديونية وانتزاع الصلاحيات من رؤسائها لصالح مجالس أمنائها ولصالح أيضاً مجلس التعليم العالي الذي أخذ الكثير من استقلالية الجامعات.
ضيفنا في هذا الحوار من برنامج اوراق ملك وزير التربية والتعليم ووزير التعليم العالي الدكتور وليد المعاني.
يقول الملك عبدالله الثاني في ورقته النقاشية السابعة (ما من أمة تنهض بغير التعليم)، وهنا نعود إلى مسار طويل من تاريخ الدولة الأردنية التي تأسست منذ يومها الأول على تطبيق المعرفة وعلى اهتمام الحكام الهاشميين في الأردن بالإنسان، محورية الإنسان، كيف هو مسارنا اليوم في التربية والتعليم والتعليم العالي.
المعاني: في هذا الوقت اختلفت الأهمية واختلفت الأولويات، فنحن كنا نخرج أناسا على مستوى معقول من القدرات في أمور أساسية، فكنا نخرّج معلمين ومهندسين وأطباء ومحامين..الخ، وكان هذا ما تحتاج إليه الدول التي تريد أن تنمو، السوق كان يتطلب هذا النوع من الخريجين، بعد ذلك طرأت تغيرات كثيرة، لم يعد هذا النمط من الخريج هو المطلوب، والسوق أصبح فيها من يزودها أي أن هناك منافسين، وبالتالي في فترة من الفترات نحن انتقلنا من طور إلى طور وكنا متذبذبين قليلاً ولا ندري ما هو الاتجاه الذي يجب أن نسير فيه.
عندما جاء جلالة الملك عبدالله الثاني وتسلم العرش، أذكر أنه منذ الحكومة الأولى التي شكلت، وهي حكومة الدكتور عبدالرؤوف الروابدة، بدأ في توجيه رسائل ملكية ليست تلك المحتويات الموجودة في كتاب التكليف، وإنما رسالة خاصة بموضوع معين، وأستطيع أن أحصي لكم كتباً تدرجت في القوة وفي الشدة تتحدث عن موضوع واحد وهو التعليم، وجه كتابا لدولة عبدالرؤوف الروابدة، ووجهت كتب، على ما أعتقد كتابين لدولة علي أبو الراغب، ووجه كتابا لدولة معروف البخيت، ووجه كتابا لدولة نادر الذهبي، ولدولة عبدالله النسور، جميعها تتدرج في الأدوات.
فإذا أخذنا مثلاً ما وجّه لدولة عبدالرؤوف الروابدة كان الحديث عن أننا نريد أن ندخل اللغة الإنجليزية والحاسوب، وكان في ذلك الوقت مشروع الحوسبة والتعليم..الخ، وبعد ذلك تطور الأمر إلى أن انتهينا مروراً بكل المؤتمرات، انتهينا إلى الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي وردت في الكتاب الموجه لدولة عبدالله النسور.
الحديث كان عن أمور بسيطة، الآن نتحدث عن أدوات المعرفة للمستقبل، وإذا تحدثنا عن أدوات المعرفة للمستقبل فيجب أن نعرف ما هذه الأدوات التي يجري الحديث عنها.
سؤال : أنت كوزير تربية وتعليم وتعليم عال في عدة حكومات، هل هناك تأخر أولاً في موضوع إدراك موجبات التغيير وشكل التعليم العام أو التعليم العالي الذي يريده الملك ؟.
المعاني: الملك ينظر إلى التعليم كرافعة للاقتصاد وللأمان الاجتماعي، بالتالي كان ينظر ويجد أن هذا الاقتصاد لا يتقدم بالطريقة التي يراها، والتنافسية في الأردن لا تتقدم بالدرجة التي يرغب فيها، ولا الابتكار ولا الإبداع، إذا عاد إلى السبب الذي أدى إلى ذلك فان أدوات المعرفة الجديدة ليست لتحل محل الإنسان نفسه، وإنما لتساعده بأن يقوم بالتفكير والإبداع ، فكان يرى جلالة الملك أنه يتقدم والآخرين متأخرين عن مفهومه وعما يراه وعما يتوقعه زمنياً.
سؤال : يقول جلالة الملك في الورقة السابعة (وإننا لا نستطيع أن نواكب تحديات هذا العصر إلا بأدواته المعرفية الجديدة، ولا أن نلبي احتياجاته إلا بوسائله التقنية الحديثة )، ونحن نخوض بتفاصيل العملية التعليمية من مدخلات ومخرجات وموارد بشرية، هل أنت اليوم مطمئن كوزير، وكأستاذ جامعي، وكطبيب، بأن ما يدخل للجامعات وما يخرج عنها وأيضاً ما هو موجود في نظام التعليم العام في المدارس سيكون ضمانة لمستقبلنا أم أننا نذهب إلى شيء لا ندركه؟
المعاني: لا أستطيع أن أقول نذهب إلى شيء لا ندركه، إنما أعتقد أننا لسنا في الموقع الذي نرغبه في موضوع التطوير والابتكار والابداع، لأن الأدوات التي نستعملها ليست الأدوات الصحيحة في ذلك، أنا أتحدث عن المنهاج الجديد المتطور وأتحدث عن الأستاذ غير الملقن، الأستاذ المحفز..الخ، وأتحدث عن الجو العام في الجامعة التي تبني الفكر، وليست الجامعة التي هي مدرسة كبيرة.
سؤال : ولكن تذكر أيضاً، أنه كان لديك قول مشهور أحدث غضبا في يوم ما عندما كنت وزيراً للتعليم العالي، حيث قلت ان الجامعات دخلها من لا يجب أن لا يدخلها، وأيضاً أنت قدت مشروعا لتطوير الثانوية العامة والمناهج وووجه هذا برفض، إذاّ كيف تستجيب مطالب التحديث مع مواجهات ورفض ؟.
المعاني: يجب أن تجابه معارضة، لأنك لن تستطيع أن ترضي كل الناس في كل الوقت، بعض الناس لها أهداف في اليمين، وبعضها أهداف لليسار، فأعتقد أنهما في اتجاهين مختلفين، تحتاج إلى كتلة حرجة من المؤيدين حتى تستطيع أن تنفذ برامجك، أنا لا زلت أقول أن من يصل إلى الجامعة إن كانوا طلاباً أو اساتذة، بعضهم يجب أن لا يدخل إلى تلك الجامعات، كنا نعتقد أن الجامعة التي تفرّخ أبناءنا ثم تعينهم فيها، خطأ، لا يجوز هذا الأمر، يجب على الجامعة أن تنوع في أساتذتها حتى تلقح أفكار الطلاب بالأمور الجديدة، وإلا إذا كان الأستاذ سينتج طالباً والطالب سينتج نفس الطالب إذاً نحن منتجو صور متكررة من نفس الأستاذ، ونحن لا نريد ذلك.
سؤال : الملك يقول في ورقته النقاشية السابعة (على المؤسسات التعليمية أن تؤمن بما يتمتع به أبناء هذا الشعب وبناته من طاقات هائلة، وقدرات كبيرة، ومواهب، وتسعى لاكتشاف هذه الطاقات، وتنمية تلك القدرات، وصقل تلك المواهب، وتحفيزها إلى أقصى حدودها، عبر أحدث الأساليب التعليمية التي تشجع على الفهم والتفكير، والفهم لا التلقين)،، أنت تعرضت في اكثر من مناسبة للحديث حول موضوع التعليم، وكتبت عدة مقالات في الصحافة، كيف يمكن تحقيق هذا الانتقال من أسلوب زمن ماض إلى أسلوب يستجيب للعصر الجديد.؟
المعاني: أنا لا زلت أُدرّس هؤلاء الطلبة وأتحدث معهم خارج موضوع المنهاج، هناك حالة من الاغتراب العلمي والاغتراب الوطني، وبالتالي إذا تركنا الاغتراب الوطني على جهة، لنتحدث عن الإغتراب العلمي، الأدوات المستخدمة في التعليم الآن لا تتناسب مع العصر، موضوع المحاضرة التي عفا عليها الزمان وموضوع التلقين وموضوع العلامات التي تعطى لما يتذكره الطالب وليس لما فهمه الطالب هذه أمور مأساوية، أعتقد أن النقد الذاتي للعملية من قبل الأساتذة ومن قبل الإدارات الجامعية أمر هام جداً، ويجب أن يتم التقييم.
في إحدى الرسائل التي وجهها جلالة الملك، وأعتقد في ذلك الوقت أقيمت أو أنشىء مركز الملك عبدالله الثاني للتميز، وكان يدار من قبل البنك المركزي، الورقة جاءت من قبل البنك المركزي، كان هناك رغبة من جلالته أن يتم التنافس بين البرامج في الجامعات الأردنية، لنرى أي كلية أعمال أفضل.
سؤال : ما دمنا نتحدث عن أساليب المعرفة، البعض يرى أن الإنسانيات في الجامعات الحكومية، كلياتها في وضع سلبي، فالاهتمام بالكليات العلمية والكلفة التدريسية في الكليات العلمية هي أكثر من الكليات الإنسانية، فأنت كرئيس جامعة ووزير تعليم عال ولديك كتاب حول موضوع تمويل الجامعات، البعض يرى أن هذه الإنسانيات التي ترفع الأمم وتصيغ هوية المجتمعات وتؤسس وجدانها، وإذا ذهبنا إلى كليات الإنسانيات في الجامعة الأردنية أو في جامعات أخرى في الأطراف نجد بأن الوضع فيها صعب، من الذي سيكون المسؤول عن هذا التحديث، رؤساء الجامعات لا يجدون رواتب حتى نتحدث عن وسائل تتناسب مع العصر الجديد، ما هي مسؤولية الحكومات عن دعم الجامعات؟
المعاني: مسؤولية الحكومات كبيرة جداً، وأنا مضطر لأعود إلى الرسائل التي كان يوجهها جلالة الملك إلى الحكومات المتعاقبة، فيها كلها يذكر التمويل الجامعي ودعم الطالب وصندوق الطالب، جلالته يدرك ونحن ندرك معه أن هذه الجامعات ما دام اسمها جامعات حكومية فالحكومة ملزمة بتمويلها، وكان الأوائل في الوزارات القديمة، ابتداءً من إنشاء الجامعة الأردنية في عام 1962، كان هناك قوانين موجودة في الدولة الأردنية تأخذ من التجار والمواطنين رسوماً وتضعها في صندوق للأمانات في البنك المركزي لحساب الجامعات، لم تكن الجامعات في ذلك الوقت، أنا هنا أتحدث عن الجامعة الأردنية ومؤتة واليرموك في ذلك الوقت، لم تكن تطلب مالاً من أحد، لأن مالها موجود في صندوقها في البنك المركزي، ولذلك ابتعثت كل هؤلاء الناس الذين لا زالت تتعكز عليهم.
أقول ان الجامعة التي ليس فيها إنسانيات فهي جامعة بلا روح، الحياة ليست أرقاماً تجمع، واختراعات، وإنما فكر هو الذي يقدم الشعوب إلى الأمام.
سؤال : محور مخرجات التعليم وسوق العمل قال فيه جلالة الملك في هذه الورقة ما يلي (الاستثمار في مستقبل أبنائنا عماد نهضتنا)، كيف يمكن أن تستقيم الأمور بين ما نحن عليه اليوم، نستثمر في أمور لا ضرورة لها، وبين ما نراه من مخرجات للتعليم لا ترتقي للمستوى الذي نريد. ؟
المعاني: دعني أعطيكم رقمين أو ثلاثة أرقام حديثة، 50 بالمائة من الاقتصاد الأوروبي الآن انتجته أدوات المعرفة الجديدة، 7 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي لكل الدول الآن يأتي من المعرفة الجديدة ويضاف عليه 10 بالمائة في كل سنة بواسطة تلك الأدوات، فواضح جداً إذا لم تستخدم هذه الأدوات المعرفية الجديدة فستبقى في الخلف.
هناك برامج عفا عليها الزمان ما زالت تدرس في جامعاتنا الأردنية، وهذه البرامج يجب إقفالها تماماً بقرار، وهناك تخصصات يجب أن نركز عليها وندفع لها مالاً حتى تفتح، وحتى تكبر، نحن أقنعنا أنفسنا وأقنعنا الشارع وأقنعنا المواطن أن حامل الشهادة الأكاديمية هو شخص مهم، ووجيه في المجتمع، ويدعى للولائم، وتركنا الشخص الذي يعمل بيديه، مع أنه أهم من الأكاديمي.
سؤال : في هذا السياق، الملك مثل كل الأردنيين يشاهد ويتابع، وكلنا نشاهد ونتابع ماذا يحصل عندما تأتي قبولات الجامعات، أغلب الأردنيين اليوم يركزون على الطب والهندسة، رغم أن هناك تخصصات اليوم تقفز عن الطب والهندسة، ومع ذلك الأهل ما زالوا يصرون على أن يرسلوا أبناءهم إلى الخارج ليدرسوا بذات التخصصات وبذات الثقافة ويتركوا التخصصات التي يمكن أن تكون سبب رزق وسبب حل لمشكلة البطالة، ما هو المطلوب بهذا الاتجاه، هل هي السنة التحضيرية التي تقول أن الكل لا يذهب إلى الطب لكن يدخل على أساس قبول ليذهب إلى الطب، هل هي كليات علوم، نقبل بكليات علوم، هل نقبل بكليات إنسانية، فما هو الحل؟
المعاني: السنة التحضيرية أنا كتبت عنها وأعتقد أنها طريق غير سليم تماماً، إنما ليس هذا الموضوع، الموضوع أننا مضطرون لإقناع الناس ابتداءً أن الطب أصبح فيه بطالة، وأن الهندسة أصبح فيها بطالة، وأنه من الأنسب لك أن تذهب إلى أمر ليس فيه بطالة، هذا أمر يحتاج إلى توعية وبرامج، ليس فقط كما يقوم به ديوان الخدمة المدنية بمعنى أن يخرج منشور يقرر ما هي المواد الراكدة وما هي التخصصات المشبعة، الناس لا تقرأ، فيجب أن تسمع الناس لمن يتحدث معها ويقنعها، أنا أرى طلبة كل يوم وأتحدث معهم وكلهم محبطون، أنا أتحدث مع طلبة طب معدلاتهم عالية وأغلبهم سيذهبون ويسافرون لأماكن أخرى، والسبب أنه لا يوجد هنا فرص إذاً يجب علينا إما تقليل أعداد الطلاب أو زيادة الفرص لهم.
سؤال : سنتحدث في المحور الثالث حول المعلم والبيئة المدرسية، ونحن نتابع الحديث عن تحديث التعليم، تطوير التعليم، تدريب المعلمين، نقابة معلمين، مناهج جديدة، مراكز وطنية لتطوير المناهج، ما هي الخطة الأردنية التي يمكن أن تسهم فعلاً في إنقاذ التعليم العالي والتعليم العام من حالاته التي يعاني منها؟
المعاني: في التعليم العام ثلاث مكونات: المعلم والبيئة المدرسية والمنهاج.. الأمور الأخرى هي أمور إدارية وهامشية، في تدريب المعلمين نحن سرنا في الكلية، وأعتقد أن جهودها مباركة ومشكورة، لكن الأعداد التي تخرج سنوياً قليلة لا تتماشى مع المطلوب، لأنك لا تريد أن تنتظر كل هذا الزمن حتى تنتج كل هؤلاء المعلمين، فيجب أن يكون هناك حركة أسرع في موضوع تدريب الكم، إنما المناهج الآن لا أدري أين وصل موضوع المركز الوطني للمناهج، لكن أعتقد أنه تم حديث حول المناهج في الصفوف الأولى الابتدائية وأنتجت، ودار هناك جدل حول الحداثة والتقليد..الخ، أعتقد أنه في فترة من الفترات علينا كأردنيين أن نرتقي إلى مستوى معين من التوافق الفكري والوطني لندرك أن استمرار الخلاف على بعض هذه الأمور لن يؤدي فيها إلا إلى التراجع إلى الخلف، يمكن إنتاج مناهج ذات جودة عالية وتعتمد أو تدخل ما يؤدي إلى تحفيز الابتكار والابداع عند الطلبة دون المساس بالثوابت مهما كانت. الأمر الذي يزعجني في كل هذا الأمر هو موضوع البيئة المدرسية، كل يوم في كل صحيفة سنجد قصة عن مدرسة، مدرسة تعاني من جدران أو سور..الخ، أعتقد أنه يجب تركيز الأموال بأهداف محدودة، والمدارس التي عفا عليها الزمان يجب أن تزال، وأن تبنى مدارس بدلاً منها.
التوجه الذي جرى في فترة من الفترات وأنجزت فيه مبادرات ملكية لإنجاز مدارس التميز كانت خطوة رائعة، زرت مدارس بنات ورأيت فيها أموراً من أروع ما يكون، لماذا الأمور ليست هكذا في مدارس الذكور، هل الإدارات غير حازمة؟ هل الذكور لا يستطيعون إدارة الموارد البشرية كما تدير الإناث الموارد البشرية؟ أنا قدمت مشروعا في وقت من الأوقات لتأنيث الصفوف لغاية السادس الابتدائي، ولم ير النور، حيث أنني أرى أن المعلمات أكثر التزاماً، على الرغم من العنت الذي قد ألاقيه من نقابة المعلمين على هذا القول، لكن المعلمات لا شك أنهن أقدر، حيث أن المعلم قد يكون مشغولاً بأمور أخرى ليست مشغولة بها المعلمة، وأعني بالأمور الحياتية، نظراً لتدني رواتبه والتزاماته.
سؤال : هذا يدخلنا على مدخل المعلم، جلالة الملك عندما طالب المعلمون بنقابة، رغم كل التحذيرات التي قالت اننا لا نريد وهناك فتوى دستورية تعود لفترات سابقة، قال في فترة الربيع العربي لماذا لا يكون هناك نقابة، وكان الأمل وإن شاء الله أن هذه النقابة تستمر في تطوير المهنة، أنت أيضاً ابن معلم كبير، المرحوم سالم صقر المعاني، ونجده في سير كثيرة من المعلمين، هل أنت راض على وضع المعلم اليوم دخلاً وظروفاً.
المعاني: أنا لست راضيا عن وضعه في كل زاوية من الزوايا التي ننظر فيها إليه، راتبه ليس بالمستوى الذي يجب أن يكون عليه راتب المعلم، المهام الموكلة إليه كبيرة ، بمعنى أننا نريد معلمين أكثر حتى نقسّم العبء الدراسي، هناك معلمون يقومون بتدريس مواد ليسوا متخصصين فيها من باب الضرورة، وهناك مناطق وتخصصات لم تر معلمين في ذلك التخصص في تلك المنطقة، أعتقد أنه يجب أن نعود للقصة القديمة وهي أنك معلم في الأردن ولست معلم هنا، أعتقد حتى وجود المعلم المناطقي في منطقته عبء على العملية التدريسية وقد يكون عبئا على الإدارة المدرسية وقد يكون عبئا على مديرية التربية، يجوز من المناسب أن يكون في منطقة أخرى وليس بجانب بيته، قد يكون الأمر صعبا لكن لماذا كان سهل التطبيق عندما كان راتب المعلم خمسة دنانير وصعب التطبيق عندما يصبح راتب المعلم 300-500 دينار.
سؤال : هناك سياسات فيما يتعلق بالتعليم عن بعد، وهناك من يطالب بإحلال التعليم عن بعد، ما هي وجهة نظرك في هذا الجانب؟ وإلى أي مدى كانت الأوراق النقاشية تتحدث عن تطوير سياسات، فأنت لا تحتاج اليوم إلى بناء قاعات كثيرة ما دمت تتحدث عن تكنولوجيا معلومات ومناهج رقمية.
المعاني: في فترة عملي في الحكومة تغير رأيي في موضوع التعليم المفتوح والتعليم عن بعد..الخ، واقترب منه كثيراً، لأنني أجد هذا الأمر مطبق في الخارج وناجح في الخارج، أنا موظف أريد أن أطور نفسي فلماذا تمنعني من أن ألتحق بشيء على الشبكة العنكبوتية، يستطيع أحد أن يتحكم في مستواه، ويستطيع أحد أن يقيم ما أصل إليه، إذاً وصلت الناس إلى موضوع التعليم المدمج، بمعنى أن تأخذ مساقات في أماكن معينة ثم بوسائل التواصل الحديث والتي هي جزء من المعرفة التي نتحدث عنها، أنت تستطيع أن ترى أستاذك على مواقع التواصل الاجتماعي وأن ترسل له انتاجاً منك ويقيمه ويعيده إليك بالطرق الحديثة، لا بد إلا أن نأخذ هذه الأدوات الجديدة في التعليم وأن نكيفها بحيث تتناسب مع طبيعتنا في حبنا للشهادة، فنحن لا زلنا نعشق الشهادة التي تعلق على الحائط.
سؤال : لكن لماذا لا نذهب إلى ذلك؟ إلى التعليم عن بعد؟
المعاني: نحن حاولنا أن نذهب إلى ذلك، وأنشئت لهذا الغرض منظومة في وزارة التربية والتعليم كانت تقتصر في وقتي أنا على تبادل العلامات وتصحيح الأوراق..الخ، لا أدري إن كان موضوع التعليم من مركز واحد ونقله إلى عدد من المتلقين إلى مدارس مختلفة مفعلاً أم لا، إنما هذا أحد أنماط حل مشكلة نقص المعلمين في مواضيع معينة، أستاذ الفيزياء عليه طلب شديد، ونجده يبحث عن أعلى دخل سيحصل عليه إن كان في مدرسة حكومية أو خاصة أو حتى في الخارج.
سؤال : ما هي أبرز مخاطرنا في حياتنا المعاصرة الأردنية على موضوع التعليم العام والتعليم العالي، هل هي البنى الموجودة المحافظة والرافضة للتطوير، هل هي أزمة تشريعات وعدم استقرار تشريعات، هل هي عقليات تكون أحياناً شابة وترفض التحديث.
المعاني: أعتقد كل ما تم ذكره فيه مشكلة إنما إن كان الاقتصاد متحركاً ومندفعاً وصاعداً ونامياً، هذه الأمور جميعها تصبح أمورا ثانوية لأن حلها يصبح سهلا بتوفر المال، أعتقد إذا تحسن الاقتصاد تتحسن كل هذه الأمور..وأعتقد أن من يعلّم يجب أن يكون قدوة، ومن يعلّم يجب أن يعلّم انتماءً وهوية للوطن ويعلّم الابتكار والإبداع، بالتالي يجب أن نبحث عن هذا الشخص، وبالتالي إذا نظرنا إلى كل المكونات، فالأساس في كل القضية هو المعلم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش