الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ابو عودة يدعو «جماعة عمان لحوارات المستقبل» إلى دعم رؤية الملك في أوراقه النقاشية الخمس

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2015. 03:00 مـساءً

 عمان ـ الدستور   
 قال وزير الاعلام الاسبق عدنان ابو عوده ، والمستشار السياسي السابق لجلالة الملك  إن ادارة الدول والشروع في الاصلاح من اجل التغيير باعتباره الثابت الوحيد في الحياة، يحتاجان الى رؤية، كما أن صاحب القرار الذي سيتحمل المهمة لابد ان يكون في السلطة المطلوب منها تقديم الرؤية، التي ينبغي لها ان تخضع لحوار المثقفين، وليس فقط لرجال السلطة، بهدف الوصول الى توافق.. وهو بالضبط ما قام به جلالة الملك عبد الله الثاني عندما قدم رؤية الاصلاح على شكل خمس اوراق نقاشية.  وأضاف أبو عوده الذي كان يتحدث في حلقة نقاش نظمها مركز البيرق الاردني للدراسات والمعلومات، وأدارها رئيس المركز بلال حسن التل حول الاصلاح: إن تركيز جلالة الملك على مفهوم المواطنة في اوراق النقاش الخمس، يؤشر الى ان جلالة الملك جادٌ في عملية الاصلاح، وهو واع تماما على مشكلتنا الوطنية الاساسية التي ورثها نتيجة سياسات تراكمية لم ينتبه لها السابقون، بسبب انخراطهم وانشغالهم بالمسألة الأمنية التي سادت الاردن منذ العام 1965، اي سنتين قبل هزيمة حزيران.

 ودعا أبو عوده الى ان تأخذ الاوراق النقاشية المجرى الفاعل.. فهي اولاً وآخرا رؤية جلالة القائد، وهي دقيقة في رسم الطريق نحو عملية التحول التي نحتاج اليها، وهي تدل على رؤية ناضجة.
 وأضاف ان مبادرة جلالته تعكس تحولا جوهريا من واجبنا حمايته وتطويره.. واعتقد أن من أهم واجبات (جماعة عمان لحوارات المستقبل) أن تدعم جلالته لتمهيد الطريق امام نجاح رؤية جلالته، وازاحة قوى الشد العكسي من الطريق عبر الحوار.
 وقال أبو عوده إن الاصلاح بمفهومه العام هو عمل واعٍ لتغيير الواقع نحو الافضل.. وعلينا ان نتذكر أن الاصلاح غير التصليح، فالإصلاح يعني تغيير التصميم المعمول به او تعديله، بينما يعني التصليح الترميم والصيانة، ولأن الاصلاح يقتضي تغيير القائم، فانه يواجه مقاومة من قوى الشد العكسي المكونة من منتفعين من الواقع، الذين يخشون من خسارة منافعهم، او بسبب نزعة فطرية تعرف باسم عزم العطالة او قوة استمرار المألوف.
 واكد  أبو عوده ان قوى الشد العكسي تتذرع بما يجري حولنا لإعاقة عملية الاصلاح، غير انه لا ينبغي لنا ان نسمح لهذه الذرائع وغيرها أن تعيق الاصلاح، لأنه بدون الإصلاح السياسي لن يكون هناك إصلاح اقتصادي، وبدون اصلاح اقتصادي سيزيد اعتمادنا على الآخر، ونفقد حريتنا باتخاذ القرار الوطني لصالح الدولة التي نعتز بانها مازالت صامدة.
 وقال  إن الاقليم العربي اليوم لا يسرُّ الخاطر بسبب الاضطرابات الوطنية التي تجتاح اربع دول منه، تفككت او في طريقها للتفكك، وهي ليبيا في افريقيا العربية، والعراق وسوريا واليمن في آسيا العربية، التي تشهد حروبا أهلية ببواعث مذهبية أو اثنية او قبلية .. ومن الدول العربية واحدة على الاقل تعتبر دولة فاشلة هي الصومال،  اما الدول الأخرى ومنها الاردن فتتمتع بقدر من الاستقرار، ولكنها في خشية دائمة من وصول نار الحروب اليها، والحمد لله إن الاردن مازال صامدا وسط هذا الانهيار الشامل في اسيا العربية.
 وبين أبو عوده ان معظم الدول العربية إن لم تكن جميعها، وقعت في فخ البلوتوقراطية.. اي تزاوج السلطة مع المال، خاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، كما ان معظم الدول العربية ابتليت بالحكم العسكري منذ اواسط الخمسينات من القرن الماضي ، وفي نظام حكم الحزب الواحد وغياب التعددية، تحولت بعض الجمهوريات الى ملكيات جمهورية.
  واضاف: من العوامل التي أثرت على سلوك الكثير من الانظمة السياسية تبنيّ الولايات المتحدة شعار الاقتصاد الليبرالي، باعتباره التوجه المجرب اقتصاديا لدول العالم، وارتبط بالاقتصاد الليبرالي مفهوم الخصخصة الذي نجم عنه بيع المؤسسات الصناعية والانتاجية التي تمتلكها الدول للقطاع الخاص، الأمر الذي اغرى العديد من الانظمة السياسية في العالم لبيع هذه المؤسسات للاقارب والاصحاب، فنشأ فساد من نوع جديد، وهو البلوتوقراطية وكان ذا وجهين: الاول: ظهور الفساد، والثاني حرمان الفئات العمالية والطبقات الفقيرة من كثير من خدمات الدولة.. الأمر الذي ادّى في العالم العربي بين امور اخرى الى ما يسمى بالربيع العربي.. خاصة وقد توافقت هذه الظاهرة زمنيا مع ثورة الاتصالات في العالم، التي اذابت الخط الفاصل ما بين الانتفاضات الدولية والمحلية وبين الزعامات ومطالب الجماعات، وبخاصة ذات الأصوات العالية في الانظمة السلطوية.
 واضاف: في الديمقراطيات يمنح الانتعاش الاقتصادي حيوية للسياسة، أما في السلطويات فإن السياسة تنتج الفساد وتعطل النمو الاقتصادي، وفي غياب الديمقراطية يعم الجهل، ويحل الخوف محل الحوار والتوافق، وتوظف السلطويات الخوف لإدامة السلطوية،  ويغير الناس اولوياتهم من مطالب التشاركية الى الأمن والأمان، وتغفل السلطويات كما حدث في الدول العربية المفككة عن التهديد الداخلي بتركيزها على التهديد الخارجي.
 وقال أبو عوده  إن العالم العربي يعيش اليوم حالة من الارهاب المتوحش المرتبط بالمذهب او الدين، بسبب الجهل في قيم الدين الذي يمثل القيم الانسانية العليا، والاستعاضة عنه بمفاهيم ظلامية لا صلة لها بالدين اصلا، وجعل المذهب او الدين بديلا عن المواطنة،،  والغريب ان الذين يشجبون الظلامية لا يؤمنون بالتنوير.. فلا معنى لشتم الظلامية وأنت لا تؤمن بالتنوير.
لكننا نستطيع أن نقول ونحن مرتاحون..  اننا في الاردن نجونا من هذا الخراب والتدمير الذاتي الذي نشهده حولنا حينما لم تلجأ السلطة الى العنف في إسكات الاصوات، بل الى نوع من الحوار انتج في النهاية اصلاحات أهمها انشاء المحكمة الدستورية التي كانت احد مطالب القوى التقدمية الاردنية قبل الربيع العربي.
 وختم ابو عوده بالقول إن الدرس المستخلص من الربيع العربي وتبعاته التي نشهدها على الساحة العربية، هو أن السبيل نحو مجتمع الاستقرار والابداع والتنمية المستدامة هو العدالة الاجتماعية، ثم العدالة الاجتماعية، ثم العدالة الاجتماعية.. والمَركب الذي يحملنا اليها هو احترام وتفعيل المواطنة الحقة، كما أكد جلالته في رؤيته المنشورة، وكي يتم ذلك لابد من المبادرة للاصلاح كمفهوم استراتيجي، وليس مجرد تكتيك للتهدئة، وذلك عبر التوافق المجتمعي المستند إلى تشاركية سياسية حقيقية تعبر عنها التعددية، التي غابت عن الساحة العربية مدة ستة عقود دون انقطاع.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش