الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

غربال الحكمة!

تم نشره في الخميس 25 نيسان / أبريل 2019. 01:00 صباحاً
ماجد شاهين


في عناوين الحكمة ، هناك الكثير ممّا يمكن تدوينه وسرده و مقاربته ، وهناك  وهنا عديد الرواة والناقلين والمتابعين الذي خاضوا تجارب متنوّعة متصلة بما تناقلته المدن والبلاد والعائلات واللهجات من أقوال و أحاديث و عيون حكمة !
في الكلام والقول كلّه ، تتشابه الحكمة و تتقارب « مفردات التحذير « و صيغ الحثّ على الانتباه وسلوك دروب الحرص وإخضاع المواقف إلى البصيرة قبل البصر  .
عرفنا في الحارات والأسواق والبيوت والمدارس وبيوت العبادة و البيادر و من « جلسات السمر « أن ّ القول المختصر القليل الواضح يُغني عن كثير غامض .
وفي الدارجة المحكية وبخاصة الأمثال والنصائح منها ، نجد الكثير من اللطائف المسبوكة بجمل قليلة و  بنصاعة لا تخفى على متابع .
جدّتي في البيدر والحقل وفي طرف الحوش كانت تقول : من  « قَطف ُ « الناس ، قَشـّروه .
و جارنا كان يقول : مَنْ  قَشـّر الناس َ ، شقـّحوه أو حزّزوه أو تناولوه معصورا ً .
و الحلاّق كان يقول : مَن ْ طَبّل وراء الناس ( دقّ الطبل في ظهورهم ) ، رٌقـّصوه ، أو جعلوه يرقص .
و بائع جائل كان ينادي ويقول : مَن ْ عَجَن َ الناس َ ، خَبَزوه .
و في الأيّام التي تطوّرت فيها الكتابة باتجاه السرعة والحروف الضوئيّة ، يقولون : من كتب عن الناس ِ حرفا ً ، صنعوا له ألف رواية !
..
و في أمثالنا اليوميّة العتيقة الأكثر استخداما ً و تداولا ً  ، يقولون :
 « من غَرْبَلَ الناس َ ، نخّلوه «   ،
أي سرّبوه من شقوق وثقوب المنخل ، وتلك ثقوب أصغر بكثير من ثقوب الغربال .
( والمناخل ُ ، ومفردها مُنخل ، حاضرة ولم تنقطع من الأسواق )  !
..
وليس صعبا ً أن تُكْتَظّ ُ الأسواق والجيوب والأوراق والشوارع بــ ِ « الغرابيل « و « المناخل « !
 ..
لا تحشروا الحكمة في « الغربال « ، فقد لا تمرّ الحكمة من الثقوب أو  لا تتّسع  ثقوب الغربال لمرورها !

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش