الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انتظار طويل دون فائدة

كمال زكارنة

الخميس 25 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 345


منذ اكثر من ثلاثة عقود وبالتحديد في العام 1988 عندما اعترف الرئيس الامريكي رونالد ريغان بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، بعد اعلان المجلس الوطني الفلسطيني استقلال دولة فلسطين في الجزائر في نفس العام، على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والقبول بوجود دولة الاحتلال، والشعب الفلسطيني والامة العربية على حد سواء، ينتظرون خطوات او مبادرات ايجابية من قبل واشنطن بشأن حل القضية الفلسطينية، وانهاء الصراع الفلسطيني والعربي الاسرائيلي كون الولايات المتحدة الامريكية الوحيدة في هذا العالم، التي تستطيع الضغط على الكيان المحتل لو ارادت، واجباره على التجاوب مع ارادة المجتمع الدولي لتحقيق السلام في الشرق الاوسط، وانتهى عهد ريغان وبدأ عهد جورج بوش الاب، واستمر الانتظار وطال اكثر، ولم يحدث اي تقدم، وتتواصل عملية تغيير الادارات وتبديل الرؤساء، من جمهوري الى ديمقراطي وبالعكس، والانتظار كما هو والآمال تتراجع وتتبخر، والاوضاع تزداد سوءً من قدوم جورج بوش الابن، الذي تسلم منه بل كلنتون السلطة في البيت الابيض، ورغم ان عملية السلام والمفاوضات شهدت نشاطا وحراكا قويا في عهده، الا انه لم يتحقق تقدما جوهريا في القضايا الرئيسية ولا في غيرها، وظل الانتظار على حاله دون نتائج تذكر، ولم تستخدم الولايات المتحدة نفوذها الحقيقي والقوي في الشرق الاوسط، وتاثيرها الفعال على الكيان المحتل، وتواصلت عملية رفع العصا في وجه العرب والفلسطينيين والجزرة في وجه الاحتلال الاسرائيلي، الى ان جاء باراك اوباما الذي دخلت عملية السلام في عهده قوالب التحنيط، وبدأت تفقد مضمونها ومحتواها ومصداقيتها وجديتها، ولم يكن امام الفلسطينيين والعرب الا خيار الانتظار والمراهنة على التوقعات بأن القادم افضل، حتى جاء ترامب وقلب الطاولة على الجميع، وامسك بيد نتنياهو ورفعها، معلنا انه الوحيد المنتصر، ومؤكدا ولاءه شخصيا والادارة الامريكية للكيان الصهيوني المحتل، وتحلُل الولايات المتحدة من جميع التزاماتها ازاء عملية السلام، ونقض كل عهودها ووعودها واصابتها بالعمى، وعدم قدرتها على رؤية وسماع اي جهة غير الكيان المحتل، والانتفاض في وجه العرب والفلسطينيين والتخلي عن المباديء التي تحكم المنظومة الدولية والتفرغ لتنفيذ المشروع الصهيوني الاحتلالي والاحلالي في فلسطين التاريخية والاراضي العربية المحتلة، تطبيقا للحلم الصهيوني القائل ارضك يا اسرائيل من الفرات الى النيل.
اذن، واحد وثلاثون عاما، والعرب والفلسطينيون يودعون ادارة امريكية اصابتهم باليأس والاحباط، وينتظرون الاخرى لعلها تعيد اليهم الامل والتفاؤل، لكن الاحباط يأبى الفراق بفضل السياسات الامريكية المنحازة للكيان الصهيوني المحتل، على حساب الحقوق العربية والفلسطينية، والاستفادة من استخلاص العبر صفر، وطوال هذه المدة الطويلة لم يتم البحث عن البدائل ولا التفكير بتغيير التحالفات، ربما تكون الظروف والاحداث الدولية والاقليمية فرضت نفسها، مثل انهيار حلف وارسو وتفكك الاتحاد السوفييتي السابق، واحتلال العراق وما تبع ذلك من احداث الربيع العربي، الى ان وصلت الاوضاع الى الحالة المأساوية القائمة حاليا، التي لا تخدم ولا تسرّ الا الكيان الصهيوني المحتل .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش