الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المواقف المبدئية تهزم القوة

كمال زكارنة

الأحد 28 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 345


اعترف الاعلام الصهيوني المسوم، الذي يعتبر لسان حال السياسيين الصهاينة وترجمة حقيقية للانطباعات العامة السائدة لديهم، بأن المواقف الصلبة والثابتة والمبدئية الاردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني من صفقة القرن، والرفض الفلسطيني المطلق لهذه الصفقة التصفوية للقضية الفلسطينية، تهدد بمجملها الصفقة ان لم تكن الغت فكرتها من الاساس، وبفضل تلك المواقف المدعومة بلا حدود من الشعبين الاردني والفلسطيني، والامتين العربية والاسلامية والمجتمع الدولي، لم يعد هناك مكان ولا مجال ولا بيئة مناسبة لطرح الصفقة التآمرية المشؤومة، التي لا تخدم الا الاحتلال الصهيوني على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية، وتعتبر استكمالا للمشروع الصهيوني في فلسطين التاريخية لاقامة وطنا قوميا لليهود من النيل الى الفرات.
اللاءات الملكية الثلاث، التي اطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، لا وطن بديل في الاردن، ولا للتوطين، ولا تنازل عن القدس والمقدسات الاسلامية والمسيحية، واكد عليها مرارا وتكرارا امام المدنيين والعسكريين، في المناسبات المدنية والعسكرية، في الزي الرسمي والزي العسكري، حملت تصميما واصرارا ملكيا وضاحا، لا يقبل الاجتهاد في التفسير والتأويل والتوقعات والاحتمالات، وكان فيها القول الفصل والحاسم والحازم، ومن الناحية العملية، فقد افرغت هذه اللاءات الثلاث صفقة القرن من مضمونها ومن محتواها، لان الصفقة تقوم في الاساس على ثلاث ركائز، الاولى، البحث عن وطن بديل للشعب الفلسطيني، من اجل تفريغ فلسطين من اهلها واصحابها وشعبها الفلسطيني، واحلال المستوطنين اليهود مكانهم، والثانية، توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدول التي يتواجدون فيها، والاردن يستضيف العدد الاكبر منهم، والركيزة الثالثة، تقوم على اعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني المحتل، فجاءت اللاءات الملكية لتقوّض تلك الركائز، وتفشل الصفقة قبل الاعلان عنها، وبات في حكم المؤكد ان الادارة الامريكية اصبحت مقتنعة تماما، بأن مشروعها الذي يحمل الصفقة مرفوض مئة بالمئة اردنيا وفلسطينيا وعربيا واسلاميا ودوليا.
ولم يعد للضغوط جدوى مهما بلغت فداحة تأثيرها، بعد ان تفهمت الادارة الامريكية الرسائل المباشرة وغير المباشرة التي وصلتها، ومفادها ان لا مساومة على فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
السؤال المهم الذي يوجه للرئيس الامريكي ترامب، كيف يجد نفسه الان بعد الترحيب الاسرائيلي بترشح جون بايدن للرئاسة الامريكية  العام المقبل، واستعداد حكومة الاحتلال على ما يبدو للتحالف معه على حساب ترامب، اذا وجدت بأن الكفة تميل لصالحه، اليس هذا سببا وجيها لكي يعيد ترامب حساباته ودراسة مواقفه وسياسته الشرق اوسطية من جديد، قبل ان يتلقى الصفعة الحقيقية والقوية من حكومة نتنياهو واللوبي اليهودي والصهيوني في الولايات المتحدة، بعد ان حصلت على ما ارادت منه ومن ادارته.
الحملة الشرسة التي يقودها ترامب في خدمة الاحتلال الاسرائيلي، والصدامات الاقليمية والدولية التي احدثتها والمواجهات التي يتحملها، كلها لم تشفع له عند الاحتلال، الذي فضّل على الفور بايدن عليه، والحديث عن ترامب، مما يعني ان الاحتلال يعتبره اداة تنفيذية لمشاريعه ومخططاته ليس اكثر.
على الادارة الامريكية ان تفهم جيدا، بأن المواقف الاردنية والفلسطينية بالذات، لن تشهد تراجعا ولا تغييرا او تبديلا، بل على العكس سوف تزداد صلابة وقوة وتلاحما في وجه التحديات والضغوطات، وستظل القدس العنوان الابرز والاهم للالتقاء وبناء التفاهمات والتصدي لكل الاحتمالات والتوقعات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش