الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ظننتهم مسلمين!!

كمال زكارنة

الاثنين 29 نيسان / أبريل 2019.
عدد المقالات: 345

المجرم الامريكي الذي قتل عدة اشخاص من ابناء جلدته دهسا، برر جريمته بالقول ظننتهم مسلمين، ربما وجد في ذلك التبرير وسيلة اكثر اقناعا لرئيسه ترامب، ومؤسسته القضائية وطاقم التحقيق الذي تولى متابعة تلك الجريمة، نظرا للمخزون الهائل من الكراهية والحقد الذي يحتفظ به الرئيس الامريكي ضد المسلمين، والذي يلمسه ويلاحظه كل مواطن امريكي، واي شخص في هذا العالم يتابع ويراقب سلوك الرئيس ترامب خلال خطاباته وتصريحاته واحاديثه في مختلف المناسبات.
صدمة امريكية جديدة في طريقها الى المجتمع الدولي، سوف تحل محل «مريض نفسيا»، او يعاني «امراضا عقلية «، او مهووس يتعاطى الكحول والمخدرات، وما شابه من تبريرات للمجرمين الامريكيين والاوروبيين، هي « ظننتهم مسلمين»، على اعتبار ان المسلمين مباح قتلهم بالنسبة لهؤلاء المجرمين، والجهات التي تحرّضهم وتوجههم، وان هذه الحجة تنجيهم من العقاب، وهذا اخطر ما في الموضوع، عندما يصل المجرم الى قناعة، بأن قتل المسلم لا يعتبر جريمة، ولا يعاقب عليها القانون الامريكي، ويتطور الى وسيلة للهروب من العقوبة والملاحقة القانونية والقضائية .
اصبح حجم الجريمة وقوة تأثيراتها النفسية، ووقعها على المجتمع الدولي ومستوى التفاعل معها، يعتمد على جنسية ودين الضحايا اولا، ونوع ولون وجنسية ودين القاتل ثانيا، والاسباب المعلبة لارتكاب الجريمة ثالثا، هذه الاسباب الثلاثة هي التي يمكن ان ترفع او تخفّض مستوى ردود الفعل على الجريمة، ونوعية تصنيفها ودرجة الحدّة في وصفها .
في هذا السياق وصمة وتهمة الارهاب جاهزة لكل فعل له علاقة بالعرب والمسلمين، لكن عندما يتعلق الامر بمجرمين اميركيين واسرائيليين، فان قاموس التبريرات يزدحم بالحجج الواهية التي لا تمت للواقع بصلة، ولا غرابة اذا تحولت الضحايا الى ارهابيين ومجرمين، بعد ان يلبسوا القتلة ثوب الضحية، للحفاظ على الصورة الارهابية التي خربشوها بعناية للمسلمين.
من الكيان المحتل الى امريكا مرورا بنيوزلندا وسريلانكا وغيرها، النهج والهدف واحد واتجاه البوصلات موحد، مما يتطلب توحيد الجهود الدولية وتكثيفها ضد الارهاب والارهابيين، وعدم تمكينهم من الانفلات والضرب في اماكن مختلفة، والتصدي لهذه الآفة العالمية التي تتساوى في تشاركيتها وعالميتها مع الموسيقى والفن والرياضة، ولم تعد تقتصر على مجتمعات وجنسيات وعرقيات بعينها، او على اديان دون الاخرى، لذا لا يجوز التمييز بين القتلة، في التعامل والوصف والاحكام والتصنيف وردات الفعل، ووجوب النظر اليها والتعاطي معها بنفس التقييم من حيث درجات الخطورة، والحاق الاذى بأرواح وحياة الآخرين وممتلكاتهم.
«ظننتهم مسلمين»، اخطر تبرير يصدر حتى الآن عن مجرم ارتكب جريمة قتل، لانه بذلك يعرّض البشرية لخطر الابادة الانتقائية غير مدفوعة الثمن، ويغتال قبل كل شيء الاخلاق والمباديء والقوانين الانسانية، التي تشكل الغلاف الواقي للعلاقات الاجتماعية بين المجتمعات المختلفة المتقاربة والمتباعدة، من حيث الجغرافيا والعادات والتقاليد واللغات والاديان، لذا فان التصدي لمثل هذا التبرير، يجب ان لا يقل قوة وعنفا عن التعامل مع الجريمة بحد ذاتها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش