الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

( أحِبّوا الحُبَّ أولاً !)

تم نشره في الأربعاء 1 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً
طارق البطاينة

رحلةً لا نهائيةً منك اليك، متعللاً فيها بصدق في نيّتك، مستقطراً منها رقيق عواطفك، مستنشقاً منها نسيم جمائلك، مبللَ الجناحين بين أسطر لهفتك، وصابّاً نداكَ مُرهفاً في قلب ضالَّتِك، مُمسكا خطام الهوى نائحاً بين أضلع سكرتك، إيهٍ له من جريٍ أبدي الى الآخر بغية الالتحام، وصراخٍ بين نفسين من وطأة اللُهاف، وتعارفٌ بين روحين التفتا فصار الهُيام، فاندمج الكُلُّ بالكُلِّ فاتكئ الوصالُ على كَتِفِ الزمان. أقولها بملئ الفم، هي رحلة لتبادل دماء القلوب، وتقاذف لأسهم الألفة، وتسابق نحو المودة، إنما قالوا هو ميل في القلب الى المحبوب، هو ألمٌ وشوقٌ واضطرابٌ وغرق، أيا غرقى بحارِ الحُب هلمّوا، هو الحُب هو الحُب!
أحبّها فأحبَّته، قَدَّسَ كِيانها فعاشت في دَولته، انتمى لسِرِّها فَحَذَفَت بولائها على قلبه، إنّهما فَقُها معنى هذا الارتباط، أتُراهُ يغدو الى حُبٍّ ويعودُ من حب؟! أم أَنَّهُ ساجدٌ بين يدي الإخلاصِ بلا ارتفاع؟ إنه من أحب شيئاً أعلى من شأنه، وأكثرَ من ذكره، ورآهُ في كُلِّ شيء، وجدانه موحٍ إلى لسانه أن احفظ سِرَّها، فترى رعودُ صورتها تضرب عقله اذا ما غابت عنه، هو عافٌّ في حبه لها محافظاً على ذكرها، يبري قلم عدله فيها مراراً، فرضاها إنما هو رسالةً من السماء حَطَّ زاجِلُها على غصن الوجوب، حتى أذَّنَ مؤذنُ بينها أنْ صلاةَ الحب، فاستقبلا قبلة الوفاء، فأمَّ بها واقتدت به، فصار أهلَها ومستقرَّهاً ومستودَعهاً. إنه أرضى كبرياء غرورها، وهدأ من روع أنوثتها، مرسلاً إياها تستبيحُ كونه الخاص، تارةً تمتطي القمر، وأخرى تستدفئ بدافئ شموسه، يعطيها مضامير قوَّته تستضمر فيها كالمُهرة، ذائبةً في عظيم سمائه، يستقوي ويستغلظُ على سوقه كلما سقته عذب ابتسامتها. إنها تَذِرُّ رماد خِفَّتها في حجرات قلبه، فتُرسَلُ في جسده دماءاً ممتزجةً بالهدوء، متعلّقةً بأذيال الإدمان!
استميحك عذراً فالكلامُ يطول، وفي إنصاف عمقه بور للعقول، كيف نجرؤ وهو من أشرف ما أنزل ربنا من السماء الى الأرض، فبينَ كل شعرتين في جفن التاريخ الف قصة للحب، إنما سقط من أسقط ضرورته، وزلَّ من زلَّ في حقه، ومُنَكَّرٌ من أنكره، وقود الإنسانية،  ورؤية من استحق نعمة البصر، فهنا وهناك محبان، وذاك مجتمع يحب، وكل أولئك الآن آدميون، ألا إنّها رحلة، فمن شاء منكم فليرتحل!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش