الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملك عبد الله الثاني ومسؤولية أمانة الولاية الهاشمية تجاه القدس والقضية الفلسطينية

تم نشره في الخميس 2 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً
المحامي علي أبو حبله

سيسجل التاريخ للأردن بقيادته الهاشمية الممثلة بجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين    مواقفه الثابتة الراسخة تجاه القدس والأماكن المقدسة فيها  ورفضه لكل الضغوط الممارسة عليه للتخلي أو إخلاء مسؤوليته أو الانتقاص منها عن الولاية الهاشمية تجاه المقدسات الاسلامية.
ارتبط الهاشميون تاريخياً بعقد شرعي وأخلاقي مع مكة المكرمة والمقدسات الإسلامية، فحفظوا لها مكانتها، ونأوا بها عن خصومات السياسة، وكذلك كان حالهم مع القدس الشريف، أولى القبلتين، متلازماً مع تأكيد تبنيهم لرسالتهم التي ناضلوا من أجلها، وهي حرية الشعوب والحفاظ على كرامة الأمة.
ومع قيام الدولة الأردنية، استُكملت في ظل الولاية الهاشمية مسيرة الحفاظ على المقدسات في مدينة القدس الشريف. للقدس عند الهاشميين مكانة كبيرة نظراً لاشتمالها على أهم المقدسات الإسلامية وأَجلّها قدراً. ففيها الحرم القدسي الشريف الذي يحوي مسجدَين وأضرحة لعدد كبير من الأنبياء والأولياء والصالحين، وفيها تراثٌ معماريّ إسلاميّ عريق من المدارس والسبل والزوايا والأسواق والمكتبات.
أما الركن الآخر من أركان الحرم الشريف، فهو المسجد الأقصى الذي أُسّس في أيام الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب، وأقيمت بعد ذلك قبة الصخرة إلى جانبه، والتي أتمّ بناءَها الخليفةُ الأموي عبد الملك بن مروان سنة 691م، فمنها عرج النبي محمد، صلّى الله عليه وسلّم، إلى السموات العُلى، وتعدّ أحد أبرز معالم المعجزة الخالدة للرسول في رحلة الإسراء والمعراج
تصدّى الهاشميون لمزاعم اليهود الصهيونية في القدس، والتي مثّلت تهديداً مباشراً للمدينة العربية وتراثها الحضاري.
وفي عام 1922 أُسّس في القدس المجلسُ الإسلامي الأعلى، وهو منظمة إسلامية غير حكومية، للحفاظ على تراث القدس الشريف، وبادر المجلس إلى جمع الأموال اللازمة لترميم قبة الصخرة.
وحين قام وفدٌ من المجلس برئاسة الحاج أمين الحسيني، بزيارةٍ لشريف مكّة الحسين بن علي في الحجاز عام 1924، وأطلعه على المخاطر التي يتعرض لها المسجد الأقصى، لبّى الشريف الحسين نداء أهل القدس، وتبرّع بحوالي 50 ألف ليرة ذهبية لإعمار المسجد الأقصى ومساجد أخرى في فلسطين، ليشكّل هذا المبلغُ أساسَ المال الإسلامي لإعمار المقدسات. وأسهمت عمليةُ الترميم التي باركها الشريف الحسين بن علي، بصمود مرافق المسجد الأقصى حين ضرب المنطقةَ زلزالٌ عنيف في عام 1927.
لقد عبّرت الاستجابة السريعة التي أبداها الشريف الحسين لنداء أهل القدس، عن وعيه والتزامه بقضايا الأمة، ووفاءً لهذا العطاء طلب أهالي القدس وأعيانها دفنَ الشريف الحسين، طيب الله ثراه، في الرواق الغربي للحرم الشريف في حزيران 1931، تأكيداً على مكانته وتقديراً لجهوده في إنقاذ المؤسسات الإسلامية في القدس.
العلاقة بين القدس والهاشميين ترابطية عقائديه لا يمكن أن تنفصم ، هي بمثابة الروح للجسد لا يمكن لأحدهما أن ينفصل عن الآخر ، لعلها المرة الأولى التي يتحدث فيها الملك عبد الله الثاني، أمام شعبه، عن الضغوط التي يتعرض لها شخصيا، إضافة إلى تلك التي تمارس على بلاده، بسبب موقفه من القدس، ورفضه تصفية القضية الفلسطينية.
بنبرة حازمة تحدث الملك ،عن القدس والأقصى والمواقف الأردنية حيالهما ، كانت بمثابة رد على المشككين في المواقف الأردنية حيال الأفكار الأميركية للسلام، أو ما تعرف بصفقة القرن، حيث قال الملك «عمري ما راح أغير موقفي من القدس، بغض النظر عما يقوله الآخرون، نحن لدينا واجب تاريخي تجاه القدس والمقدسات».
يدرك الأردنيون أن ثمة ضغوطاً تمارس للنيل من الولاية الهاشمية على المقدسات، كما ويدركون جيداً أن ما يراد للقضية الفلسطينية ليس خيراً ، وهذا الإدراك ليس مقتصراً على الأردنيين وحدهم، بل إن الفلسطينيين  يشاركون الأردنيون مواقفهم وهم يقفون معا في خندق واحد ومتيقنون ومتمسكون ومتأكدون  أن حماية القدس والمقدسات لا تكون إلا بالتمسك بالولاية الهاشمية؛لقناعتهم الراسخة أن الهاشميين بذلوا عبر التاريخ كل جهد ممكن للحفاظ على الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمقدسات في القدس المحتلة، وبالتالي فإن الفلسطينيين وعلى كافة مشاربهم وانتماءاتهم وفي مقدمتهم  المقدسيون لا يثقون إلا بالهاشميين لحمل هذه الامانه التي تحملوها منذ قرون.
إن مواقف جلالة الملك عبدا لله الثاني ظلت على الدوام ثابتة وراسخة تجاه القدس والمقدسات، وأن المؤامرة التي تحاك ضد الأردن وفلسطين لن تنال من عزيمة الأردنيين والفلسطينيين وان الجميع يؤكد ، أن الوصاية الهاشمية على المقدسات ستبقى عربية هاشمية وإلى الأبد.
الأردن وفلسطين اليوم في خندق واحد ولن يتمكن الأمريكي وغيره من المنخرطين في التآمر على الأردن وفلسطين من فرض حلول أحادية الجانب فيما يخص القضية الفلسطينية لترابط المصالح بين الشعبين الأردني والفلسطيني وأن طريق السلام لا يكون ناجزاً إلا أن يكون عادلاً وشاملاً وقائماً على حل الدولتين والقدس عاصمة فلسطين ، وان الفلسطينيين بمختلف مشاربهم وانتماءاتهم يجددون البيعة للملك عبد الله الثاني بولايته على الأماكن المقدسة في القدس.
ومتمسكون بالاتفاقية التي وقعت بين  جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس وعدت  اتفاقاً تاريخياً في عمّان يوم 31 آذار 2013، أُعيد فيه التأكيدُ أن جلالة الملك عبد الله الثاني  هو صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة في القدس الشريف، وأن له الحقَّ في بذل جميع الجهود القانونية للحفاظ عليها، خصوصاً المسجد الأقصى، المعرَّف في هذه الاتفاقية على أنه «كامل الحرم القدسي الشريف». وكذلك للحفاظ على هوية وعروبة واسلامية المدينة المقدسة للمسلمين والمسيحيين «القدس».

رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش