الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جنوب فلسطين

كمال زكارنة

الثلاثاء 7 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 294

الكيان الصهيوني لا يمكن ان يعيش في اجواء الهدوء والسلام وحسن الجوار، او يقبل بالتعايش السلمي مع الاخر، وهذه حقيقة تاريخية يستطيع اي مراقب اومتابع للاحداث منذ زرع هذا الكيان السرطاني في فلسطين التاريخية ان يتوصل اليها بكل سهولة، من خلال عملية تتبع سريعة للمذابح والمجازر التي ارتكبها، والحروب والاعتداءات التي قام بها ونفذها ضد الشعب الفلسطيني والشعوب العربية .
يبدو ان الكيان المحتل يسعى لان يجعل من الجنوب الفلسطيني، قطاع غزة، هدفا لتفريغ سمومه العدائية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني والامة العربية، مستنسخا بذلك تعامله مع الجنوب اللبناني في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، بعد ان تم طرده من هناك اثر هزيمة عسكرية منكرة قبل سنوات.
مقتل هذا الكيان، ان يجد نفسه امام ند عسكري قوي يستطيع الصمود وتوجيه ضربات موجعة له تدميه وتدمعه، كما يستطيع فرض شروط سياسية عليه وهذا ما لا يمكنه القبول به ابدا وان تظاهر بانه على استعداد للتوصل الى تفاهمات واتفاقيات، ليوهم المجتمع الدولي بأنه يبحث عن السلام والهدوء.
قتل الاجنّة والحوامل والاطفال الرضّع والشيوخ والنساء، جرائم اعتاد على ارتكابها العدو الصهيوني منذ عام 1947، وعدوانه الحالي على قطاع غزة مؤشر على الافلاس والفشل في فرض المشاريع السياسية على الشعب الفلسطيني، ويتضح ذلك من تصريحات الكبنيت الامني المصغر في الكيان المحتل، والتي قال فيها، ان جميع الفصائل الفلسطينية المقاتلة في قطاع غزة متحدة وتشترك في ضرب الكيان الصهيوني بالصواريخ، وبكل ما لديها من سلاح، وان حكومة الاحتلال ترتكب خطأ كبيرا عندما تفرق بين فصيل وآخر، لانهم جميعا يتناسون خلافاتهم السياسية والفكرية عندما يتعلق الامر بالكيان المحتل ويتوحدون في مواجهته ومقاومته وضربه.
هذه النتيجة التي توصل اليها العدو الغاصب، وهي حقيقة موجودة وقائمة على الارض، تكشف اهداف العدوان الصهيوني الحالي على قطاع غزة، وهي تدمير ما يمكن تدميره من بنية المقاومة، واختبار قدرتها على الصمود والرد وهل هي موحدة ضد الا حتلال ام لا، وتقدير كلفة عملية تحطيمها اذا لزم ذلك لاحقا، واختبار استعداد قطاع غزة باكمله لقبول التحدي والتصدي للعدوان وتحمل الخسائر الناجمة عنه، كما حصل في المرات السابقة .
الرسالة الاهم التي يجب ان تفهمها جميع فصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع، ان العدو الصهيوني لا يؤتمن جانبه لانه لا يؤمن بوجود شعب فلسطيني ووطن فلسطيني، وان جميع الاتفاقيات والتفاهمات التي تم التوصل اليها معه، وتلك التي يجري التفاوض معه بشأنها لن يلتزم بها والدليل على ذلك موجود امام الفصائل، ولها ان تعتبر من اتفاقيات وتفاهمات الاحتلال مع السلطة الوطنية الفلسطينية التي لم ينفذ منها ولم يطبق بندا واحدا، وكل ما يفعله ويقوم به يصب في هدف واحد هو الاستيلاء على الارض الفلسطينية وتفريغها من اصحابها الشرعيين واحلال المستوطنين مكانهم وتهويدها .
العدوان الصهيوني على القطاع يجب ان يشكل دافعا قويا لانهاء الانقسام الفلسطيني، الذي يقصم ظهر الشعب الفلسطيني، وعلى مذبحه تعلق المؤامرات التصفوية وتخاذل البعض وهروبهم من المسؤولية القومية، وعلى الفصائل ان تعتبر لان القادم اسوأ. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش