الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فرعون القرن بصفقة القرن

تم نشره في الأربعاء 8 أيار / مايو 2019. 12:30 صباحاً

المخرج فضل يانس

هناك شخصيات في العالم تميزت بالقوة مثل فرعون القرن لكنها قوة عقيمة، وهناك شخصيات متفوقة ولكنها غير منتجة وهناك شخصيات حملت رسالة الإنسانية تميزت بمضمون رسالتها وقلبت المعادلات وغيرت وجه التاريخ.
وهل ميز الله هذا المخلوق ترمب وجعله سيدا اذ كان في رحم أمه؟ وهل وهب الله هذا الرئيس السلطة لانتزاع الأرض والشعوب في المنطقة؟ فهل تعرفون أن فرعون القرن بصفقته يقتل أرواحكم لكي يحيوا متمتعين بخيراتكم متلذذين بحرقة قيودكم.
إن أقصى ما تنبئ به إرهاصات صفقته القادمة إلينا لا محالة في الغد القادم هو إسقاطها للقدسية أو نزعها إسقاط قدسية السلام كقيمة مقدسة حيث يقدم فرعون القرن نوعا آخر من السلام لم تعهده البشرية والعلاقات الدولية رائحته تفوح من تحت عباءته الكريهة التي تزكم الأنوف، فالأغلال الأخلاقي والاجتماعي لمعنى هذا السلام سيبلغ ذروته وآثاره على تلك التركيبة الإسرائيلية المتطرفة.
إنها صفقة غير شرعية ولن تكون عاملا على الاستقرار الإقليمي وانما لزعزعته وهي سياسة سيكون لها آثارها السلبية على إسرائيل قبل غيرها من دول المنطقة وفي ظل سياسة كهذه يكون من الصعب عليها أن تسهم في تجنب تدهور الوضع الأمني الداخلي والإقليمي تلك هي سمات صفقة فرعون القرن حيث لن يجدي عند وقوع الكارثة أو الزلزال الاختيار بين بدائل ولن يكون إلا حتمية الانهيار بعد فوات الأوان.
إن نفوسكم في قبضة فرعون القرن بصفقته، وأجسادكم بين مخالبه وقلوبكم في ظلمة اليأس، هو خائن يعطيه اليهود كتابا مقدسا فيجعله شبكة يصطاد بها أعناقكم لأنه يعتبر كل شيء تحت الشمس باطل فهو في سياسته قائلا لتفنى الشرائع وتضمحل التقاليد، وهو يدين بقساوة جميع الذين يسخرون بمكارهه ويبعث بأرواحهم الى الجحيم قبل أن يبعدهم الموت عن هذه الحياة.
وإذا نظرتم جيدا إلى ملامحه وتوقيعه الذي يعرضه بنفس مختالة أمام الكاميرات رأيتموه متمسكا بأذيال الحياة متشبثا بأهداب العمر خائفا من سرعة اليوم مترقبا مجيء الغد.
    فيا صفقة ترمب إلى متى نحتمل سخرية الأجيال؟ تذهب أعناقنا وأمم الأرض تنظر من بعيد ضاحكة من صفقته فهي من القيود وإلى القيود تسير ركبانا فلا القيود تفنى ولا نحن ننقرض فإلى متى نحيا؟ فإلى أين نحن سائرون الآن ومتى نبلغ جبهة العقبة؟ فإلى يد من نحن ذاهبون الآن، ومتى نبلغ قبضة الموت فنرتاح من سكينة العدم؟ فهي صفقة بخبثها واحتيالها تفرق وتبعد وحتى متى نتبدد كالرماد أمام هذه الزوبعة القاسية ونتصارع كالأشبال الجائعة بقرب هذه الصفقة المنتنة؟
لأن صفقة فرعون القرن تهدف الى ضمان ما اغتصبه المغتصب من الغير بقوة السلاح لكن قمة الغفلة أن يعطي صاحب الحق المغتصب شرعية قانونية لما اغتصبه منه و بذلك يتحول الاغتصاب إلى اتفاق له حصانة القانون و شهاد الشهود و العمل على تغيير الواقع القائم في القدس و الضفة الغربية و لا شك في أن سياسة كهذه لن تكون عاملا للحفاظ على الاستقرار الأمني و إنما لزعزعته و هي سياسة سيكون لها آثارها السلبية في المنطقة التي تمتلئ بالقوى التي تتنوع رؤاها السياسية و هذا سيخلق واقعا جديدا على الأرض يجعل الفلسطينيين لا يجدون ما يتفاوضون بشأنه و توقع كافة الاتفاقيات بفخ قاتل.
وسوف تكشف صفقة فرعون القرن إذا كان ترمب جاهلا ومختالا بنفسه ومعتل المزاج فإن قدرا كبيرا من سوء الفهم سينشأ وترتكب تصرفات طائشة وضارة من خلال عقم القرار والصفقة.
إنها صفقة ستبيع الأوطان بغير أثمانها ويسمون الأمور بغير أسمائها فيدعون الاحتيال ذكاء والثرثرة معرفة والضعف لينا فهل يقطن الذل في جوار القنوط؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش