الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

النخب بين الإيجابية والسلبية!

م. هاشم نايل المجالي

الخميس 9 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 468

في عصر المعرفة الذي نعيشة اليوم والمعتمد بشكل رئيسي على اصحاب العقول الفكرية والمعرفية والعملية واصحاب المهارات والخبرات المتميزة، استطاعت العديد من الدول ان تحقق النهضة والرقي والتنمية لتخطو خطوات واسعة باتجاه تحقيق الرفاه لمواطنيها مثل دولة سنغفاورة وماليزيا واليابان وفنلندا وغيرها .
حيث ان هذه الدول تتصدر قائمة الترتيب في التقدم والتطور بالرغم من انها لا تمتلك ثروات وموارد مادية ملموسة وثروات طبيعية، بل لان هذه الدول تمتلك موارد من نوع آخر شكلت الثروة الحقيقية لها حين استثمرتها وساهمت في تقدمها وتطورها، حيث اعتمدت على النخب العلمية والمعرفية ووظفت كفاءتها بشكل عالٍ بشكل متوازٍ مع الامكانات المتوفرة، والتي تشكل في مجملها رأس المال الفكري، فهو رأس المال الحقيقي الذي يلعب دوراً في الابداع والابتكار والتجديد والتطوير، وهو القائد في عملية التغيير والقادرعلى تحويل المعرفة الى قيمة ثم الى ميزة تنافسية .
فالنخب الفكرية هي التي تحقق عناصر التفوق سواء على مستوى الاداء أو الانجاز أو الجودة، وفي تنفيذ الاستراتيجيات المتعددة لتبقى في الريادة، وكلنا يعلم ان النخبة العلمية المثقفة سياسية أو اقتصادية صاحبة الخبرة والمعرفة تلعب دوراً كبيراً في اي دولة، فهي جماعة نفوذ معرفي تقود الرأي العام الى الخير والمعرفة .
فهناك سلطة الفكر وسلطة التفكير في كثير من الاحيان اذا ما اشتدت الازمات او السعي للنهضة والتطور، ومن اجل ان تؤول الامورالى الاستقرار الفكري لاي دولة وفق استراتيجيات وطنية موحدة، وبسبب هذا الاهتمام والتفاعل المشترك تتحقق النهضة والرقي المتواصل في كافة المجالات التعليمية والصحية والتنموية والصناعية وغيرها، ومحاربة كل فساد معرفي من الممكن ان ينطرح بشكل ضبابي ويؤدي الى دمار الاقتصاد او فساد المجتمع، ويكون لاغراض مصلحة نفعية وهنا تكون النخبة منفعية .
وتتحول الى سلطة معرفية نفعية ذات اغراض مصلحية تتشكل بفعل تقاطع المصالح والنفوذ، بالمقابل يكون هناك خمول للنخبة الحقيقية الوطنية والترياق السليم لمواجهة ذلك بالشفافية وتقييم الاداء والمواجهة الحقيقية للانجاز تحت سقف الاخلاق بالعمل والاداء .
ففي البلاد المتقدمة والمتحضرة تتدافع النخب العلمية والعملية من خلال احزابها في حركة لا تخمد، بالمقابل هناك قسوة في نقد اعمالها بدون مجاملات فالكل على المحك مما يجعل الافكار دائمة التطور والتجدد، فالافكار السقيمة لا تبقى طويلاً في الساحة العلمية والعملية فليس هناك ركود يكرس الرداءة بالعمل، او من يسعى لحماية نفسه بنخب ذات نفوذ مرتبطة بمصالح نفعية، وهذا ما يخلق هوة كبيرة بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة في نمط الاداء والتفاعل الجماعي وتقييم الاداء .
فهناك لا بد من وجود ضوابط تضمن عمل النخب الفكرية والعلمية والعملية في مسارات سليمة، بل وتكفل تسهيل عملهم وادائهم من قبل المجالس المتعددة المقيّمة للاداء والجهات الرقابية، وهذا بالدول المتحضرة منهج سياسي واقتصادي بحثي نقدي صارم ويخضع الى منظومة اخلاقية بعيداً لاحتكار بعض الشخصيات للمناصب والنفوذ او الانتقائية، كونها تترك اثاراً سلبية واضحة في زمن اصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي ملتقى لنخب متعددة تقيم وتنتقد وتهاجم اي اداء فيه سلبيات او تجاوزات .
فكثير من المسؤولين اخذ فرصاً عديدة ولكن عند تقيم الاداء والانجاز لادائه لم نجد اي شيء على ارض الواقع، سوى انه يحظى بالرضا من نخب ذات مصالح نفعية وهذا حتماً سيضر في مصلحة الوطن .
فكل ازماتنا بسبب عدم تطوير اساليب التحليل لعلاقة السبب بالنتيجة، حتى نتعرف على الاسباب الحقيقية لتفاقم المشكلات وتحليلها وتفسيرها واستبعاد العناصر التي سببتها، وهذا نصف الحل حيث يتم ايضاً زيادة الطاقة الابداعية الابتكارية الغير تقليدية في حل المشكلات بعيداً عن اسلوب الحيرة في معالجة المشاكل والازمات، او تتداخل العواطف وتتزاحم الافكار فهنا نكون مثلل الشخص الذي يقذف بعدد كبير من الكرات اتجاه الهدف في وقت واحد وربما لا يصيب الهدف .
وهنا علينا ان نقوم بعمل واحد في الوقت الواحد لنفصل بين العاطفة والمنطق وبين الابداع والاداء الصحيح وفق المعلومات والحقائق الصحيحة .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش