الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أمينة مقبل: كانت هجرة متعبة ومؤلمة تركنا فيها الأرض والبيت وأجمل الذكريات

تم نشره في الأربعاء 15 أيار / مايو 2019. 01:00 صباحاً

من أجمل مدن الساحل الفلسطيني..من مدينة الرملة، في الشارع المتفرع من شارع القدس يافا، شارع فرعي اسمه السرايا، كانت تعيش عائلة امينة رشيد سليم مقبل المولوده هناك في العام 1938، والتي ما زالت تحتفظ بذاكرتها بصورة جميلة عن مدينتها «الرملة» و تحلم بالعودة اليها. تقص علينا هنا  حكايتة هجرتها قائلة :
«الرملة حلوة ، اجمل مدن فلسطين، وأذكر تماما بيتنا في الرملة وكأنني خرجت منه الآن ، كان الوحيد من بين بيوت الحي المبني من الحجر والمكون من طابقين، بيت ابو سليم . كان مبنيا على الطريقة العثمانية، اذ كان سقفه على شكل قبة وفيها نظام للتهوية وللبرد والحر .
كان قريبا منا معسكر الجيش، وعندما جاء الانتداب البريطاني اصبح هناك طفرة في الاقتصاد والبناء  وتنشطت الحركة التجارية، لان معظم اهل البلد عملوا في المعسكرات التابعة للجيش البريطاني، منهم الخياط ومنهم السكافي ومنهم المزارع الذي كان يبيع ما يجنيه لها. والدي كان مزارعا يتضمن بيارات ثم انتقل ليعمل خياط في كامب تابع للانجليز في صرفند.
درست المرحلة الابتدائية في مدرسة حكومية اسمها المعارف، انهيت الصفوف  الثلاثة الاولى ثم انتقلت الى الكرامة. اذكر مدرستي جيدا بكل تفاصيلها؛ كانت كبيرة جدا واذكر مديرتنا وكانت من عائلة الخيري، كانت صفوفها مرتبة ونظيفة.  
كان عددنا لحد العام 1948 ثلاث بنات وولد، ورحلنا في نفس ذلك العام، عندما بدأ ينسحب الانجليز من البلد واخلوا المستعمرات، الى مكان كانوا يسمونه «سَكنة حجازي» ، حيث بنى والدي بيتا هناك، كان بيتا جديدا وفخما للغاية ، وبينما كنا ننقل حاجياتنا اليه ولم نسكنه بعد وقعت حرب 1948.
لقد شارك والدي في حرب تركيا مع الجيش التركي، وصلوا الى روسيا، تصاوب بيده وبقيت تؤلمه لفترة طويلة.
كان عندنا مواسم وطقوس موسمية كثيرة في فلسطين أذكر منها موسم النبي صالح وموسم النبي موسى وروبين ، وأكثر موسم كنا نحبه ونحن صغار ولا تزال في ذاكرتي كل تفاصيله هو موسم النبي صالح، وهو موسم أحياه صلاح الدين الايوبي، كان ممتعا جدا ؛ من مراجيح لحاجيات وطعام مما لذّ وطاب وبسطات تحوي الكثير من الأشياء ...كانت اياما جميلة.
ومن أجمل المناسبات التي أذكرها لحتى الآن عرس أختي، فقد أحضرت بدلاتها من يافا البلد، كانت جميلة جدا وألوانها رائعة. 
لم يكن في بلدنا يهودن كانوا يسكنون في مستعمرات على طريق روبين.
في العام 1948 جاء اليهود من اللد الى الرملة وبدؤا باخراج أهل البلد عنوة من بيوتهم وألقوا بحاجياتهم الى  الشارع. اخذوا الرجال ووضعوهم في معسكرات لمدة ثلاثة ايام. تفننوا في مضايقة الناس كي يجبروهم على الهجرة. أخرجوا الناس الى الطريق المؤدية الى غزة. لم نخرج مع أول المجموعات التي خرجتة منى البلد، اذ  كان والدي كبير بالعمر ورفض الخروج، لكن بعدها ذهبنا الى سلفيت.  بقيت جدتي والدة ابي ومعها ابنى عمي وكان يتيما .لم يبق احد من حارتنا، كما بقي في الرملة ابن خالة زوجي، اسماعيل النحاس، وبعض الاشخاص من بعض  العائلات ومنها الجعفري والنحاس واو لبن  والتاجي.  بقيت البيوت خاوية على عروشها الا من «ستس» وابن عمي، التي  بقيت هناك حتى العام1957 وتوفيت هناك.
أقمنا في سلفيت يومين ثم جاء أخي وأخذنا عند جماعة من أقاربنا في نابلس، لكن أبي لم يشعر بالارتياح هناك فقمنا بالذهاب الى مدرسة في نابلس، واقمنا فيها ثم أخذنا أخي الى رام الله، مكثنا فيها اسبوع ثم خرجنا الى مخيم الكرامة وبقينا فيه حيث فتح ابي دكان للخضرة وكنا سعيدين جدا هناك، انهيت فيها دراستي الابتدائية ثم خرجنا من هناك الى عمان، حيث اعطى والدي نقوده لاخي لبناء بيت في منطقة جبل الجوفة، لكن لمنبقى فيه طويلا ، رحلنا الى مخيم الحسين، وعشنا هناك حتى توفي والدي وزوجته. كانت رحلة هجرة متعبة ومؤلمة، تركنا فيها الارض والبيت واجمل الذكريات. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش