الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في النكبة.... فلسطين باقية والنصر قادم

تم نشره في الأربعاء 15 أيار / مايو 2019. 12:26 صباحاً
نيفين عبد الهادي


 جمالها تبصرونه ولو أغمضتم أعينكم، ولحن حديثها تسمعونه ولو أغلقتم آذانكم، وأريج حضورها تشتمون روعته ولو سددتم أنوفكم.. هي فلسطين، ذات الجمال الأعظم الذي مهما حاولت أيدي الظلم والإستبداد النيل منه لن تنال ذلك!!
 اليوم، ليس يوما عاديا في حياة تلك الجميلة.. إنه الخامس عشر من أيار، حيث تحيي فلسطين بشعبها المناضل، ذكرى ما أسماه شعبها «النكبة» الذكرى التي ظنّ شعب بأكلمه أنها لن تتكرر ولن تكون تاريخا مطبوعا باللون الأحمر والأسود على أجندته، وتزداد تشعّبا وظلما عن تاريخ حدوثها، لكنها باتت ذكرى يحييها الفلسطينيون على مدى (71) عاما.
 15 / 5 / 1948 .. هذا التاريخ الذي أطلق عليه عام «النكبة» مصطلح فلسطيني، أطلقوه ليعبّروا فيه عن واقع حال مأساوي، نتج عنه تشريد عدد كبير من الشعب الفلسطيني خارج دياره، ملخّصين فيه سلب أرضهم ومالهم والأهم حياتهم بظلم لم يقع على أحد بتاريخ هذا العالم، على تهجيرهم وهدم معظم معالم مجتمعهم السياسية والاقتصادية والحضارية عام 1948، هو العام الذي سرقت به فلسطين لتبنى دولة محتل، بعد مجازر ارتكبت بحق هذا الشعب الذي لم يرتكب ذنبا سوى أن لترابه وأرضه ملمس الحرير ورائحة الياسمين فاختارتها اسرائيل لتبني دولتها عليه.
 خرج بعض الفلسطينيين بعد مجازر ارتكبت بحقهم من أراضيهم وحياتهم عام النكبة، حاملين جزءا بسيطا من احتياجاتهم، ومفاتيح منازلهم، لأنهم رأوا آنذاك أن العودة قريبة، لتبقى تلك الأشياء الصغيرة ومفاتيح منازلهم وأملاكهم شاهدا معهم على أن دولة أخرى أنشئت مكان وطنهم، وأن يوم الخامس عشر من أيار، بات يتكرر سنويا بذات الألم ولكن بذات الأمل أن التحرير قادم والعودة لمنازلهم وحياتهم قادمة وإن طال الزمن على تلك الكذبة التي خلقتها اسرائيل لنفسها وصدقتها بأن هذه الأرض لهم، وأصحابها مهما توالت الأجيال عائدون لتاريخهم ووطنهم وحياتهم.
 مضت أعوام وأعوام على النكبة، والظلم يزداد تشعّبا، بيد اسرائيل ومن يقف معها، والجرح يزداد عمقا، وباتت هذه المناسبة لا تحمل فقط ذكرى اغتصاب الأرض، إنما باتت تحمل ديكاتورية الحدث في نقل السفارة الأميركية للقدس، واعتداءات متكررة على القدس والمقدسات، ومزيدا من أعداد الشهداء، وتبع احتلال هذه المناطق احتلال الأراضي الفلسطينية بالكامل، وما يتم الإستعداد له من صفقة القرن التي باتت «فزّاعة» أميركية تلوح بها تهديدا للفلسطينيين، وغيرها من التفاصيل التي جعلت من حجم الإصرار على إعادة الحق مضاعفا ومن النصر محققا مهما طال زمنه.
 ما يزال مقعد الذاكرة شاغرا، لم يملؤه أي حدث سوى احتلال فلسطين، وأبواب غد الفلسطينيين ما تزال مواربة لم تغلق أمام أي قرار، لنيل الحق، وهنا أتحدث عن الفلسطينيين ممن يناضلون على أرضهم وترابهم ولن يمرروا أي صفقات أو حلول أو اتفاقيات تزيد من حجم ظلمهم.. فمهما تعددت الأحداث يبقى مقعد ذاكرة هذا الشعب معلقا بوطنه الذي لن يتخلى عنه.
 جيل بأكمله يسأل من أين أنا وما هو وطني، وحتما الإجابة عليهم لن تكون بكلمات كما الضمادات اللاصقة التي تحدّ من النزيف بعض الوقت، الإجابة يجب أن تكون عملية واقعية بأن لهم وطنا سلب، ويجب تحريره.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش