الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مشروع الإحباط الوطني .. "رأي الدستور"

رأي الدستور

الأربعاء 15 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 1

مشروع الإحباط الوطني

 

لم يأت البيان الصادر أمس من مجلس النقباء الأردنيين بجديد، فالجميع واعٍ بالتحديات الجسيمة المحيطة بالوطن داخلياً وخارجياً. فالوضع الإقليمي المشتعل بالحروب والويلات واضحٌ للملأ، والجميع يعلم أن "صفقة القرن" تلوح في الأفق، وأن الاقتصاد الوطني لم يتعافى بعد، وأن المواطن يتطلع لخارطة طريق تقوده للنور في آخر النفق.

 

وكما يعلم الجميع أن الأردن ليس بجزيرة معزولة عن العالم، وأننا لسنا مستثنون في مواجهة تلك التحديات. فالعدالة الاجتماعية والتشاركية السياسية وتجسير فجوة الدخل بين فئات المجتمع ــ هذه تحديات تشكل قاسماً مشتركاً بين أغلب الدول، والأردن ليس فريداً بظاهرة الفساد ولا حجمها.

 

ما يميز الأردن هو قيادته المدركة والمتلمسة لأوجاع وآمال شعبه، هي قيادة تعبّر وتتجاوب مع طموحات المواطنين وتصارحهم بتطلعاته المستقبلية ومرتكزات رؤيته. كما وتعبّر بشفافية عن مواطن الإخفاق والتقصير.

يتميز الشعب الأردني بالوعي، فهو مدركٌ أن لا حلول سحرية وأن التغيير الجذري لا يأتي بين يوم وليلة، وأن الحكومات المتتالية أخفقت وما تزال في ترجمة رؤية القائد وتطلعاته واحتياجات الأردنيين.

 

إلا أن تلك الحكومات لم تحط علينا من المريخ، بل اختيار رؤساء وزراءها من رحم الأردنيين، من أفراد غالبا ما كان يشاد لهم بخبرتهم وكفاءاتهم ومؤهلاتهم، إلا أن اختبارهم بالعمل العام أزال الهالة عنهم فأصبحوا محل نقد وغضب شعبي مشروع. يا تُرى هل لمجلس النقابات أن يأتي بقائمة أسماء تشكل حكومة تتمتع بإجماع من الأردنيين؟ لا أظن ذلك.

 

الأردن حالة فريدة من التناغم والمصداقية التي تربط الشعب بقيادته، فلم يترك الملك أدنى شك أو ضبابية في ذهن شعبه حينما أعلن مراراً وتكراراً وبكل وضوح أن القدس خط أحمر، ولم يأت موقفه بحثاً عن شعبية أو تسجيل مواقف بل عن إيمان نابع من نقاء سلالته الهاشمية، فهو في جميع مواقفه يضع العقيدة قبل المصالح السياسة العابرة، مرتكزاً على نهجٍ سياسيٍ ثابتٍ لا يتأرجح مع تقلبات الرياح.

 

لا شك أن جميعنا يريد تصويب مواطن الخلل الواقعة في مفاصل مختلفة في الدولة، لكن اللافت في البيان هو نظرته السلبية وحدّة نبرته وتصويره للأردن بأنه بلد فاشل، يائس، على وشك "الانهيار والتفكك". أما الوصفة السحرية الخلاقة التي يطرحها البيان للخروج من هذا المأزق هي: "مؤتمر وطني أردني يشارك به الجميع" ــ والله يعطيكم العافية! كأننا لم نشبع ونتشبّع من المؤتمرات على مدار السنين، والتي كانت هي نفسها محلاً للشك والاستهزاء من العامة.

 

كان الأجدر بالنقابات المهنية أن ترتكز على درجة أعلى من المهنية في طرحها، وأن تضع القضايا المشروعة التي تؤرقها في إطار من الوضوح والدقة والحقائق الموضوعية، لا أن تميل للخطاب الإعلامي المُهوِّل. خاصة وأن المؤشرات الأخيرة تشير إلى بوادر إيجابية وتعافي تدريجي لاقتصاد الأردن ــ وهذا ليس رأياً شخصياً بل هي معلومات مبنية على الحقائق والمقاييس الاقتصادية.

 

هذه المؤشرات تشمل ارتفاع حجم الصادرات الوطنية، وما يمثله من أثر إيجابي على الصناعات الوطنية، وزيادة في رؤوس أموال الشركات المسجلة، وارتفاع عدد العلامات التجارية المسجلة، إضافة إلى الزيادة في أرباح الشركات المدرجة في بورصة عمّان وتراجع العجز في الموازنة العامة، وارتفاع الدخل السياحي.

 

 

يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا كلما رفع الأردني رأسه ليرى النور تصر أيادٍ كائدة على سحبه مجدداً إلى ظلام السلبية.

 

يا نقابات... ارحموا الوطن، ارحموا الشعب من هرولتكم للشعبية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش