الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من قدّام لورا

يوسف غيشان

الخميس 16 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 1820

كما تعلمون، فقد تم توريط الحيوانات الجميلة منها والمحترمة، الغبية منها والذكية والمسالمة منها والمفترسة، الكبيرة منها والصغيرة...تم توريطها في عالم السياسة. طبعا لم يأبه البشر اطلاقا، ولم يحاولوا الحصول على موافقات حنتلمانية من تلك الكائنات، وهكذا انتقلت شريعة الغاب الى عالم السياسة الدولية، بكل سلاسة.
- الصين حصلت على التنين، حتى صرنا نقول «التنين الصيني» للتعبير عن قوة الصين.
- روسيا حصلت على الدب، فنقول «الدب الروسي»
. فرنسا اتخذت الديك شعارا
- الحزب الديمقراطي الأمريكي لم يجد افضل من الحمار، بينما «الجمهوري» وضع الفيل شعارا، فصارت امريكا تحكم بالحمار تارة وبالفيل طورا.
العرب حصلوا على البعير ...وهذا هو مقتلهم(مقتلنا).
البعير طبعا كائن محترم صبور مجالد هادئ متين قوي، كل هذه الصفات الجميلة تركناها، ولم نتقمص من البعير سوى بعض صفاته غير المستحبة (بشريا على الأقل).
صارت الصورة النمطية عن العرب، هي صورة بعير كسول وسخ فاغر الفم يتم تصويره في الصحراء او امام الأهرامات او في البتراء، لكأننا نقول في صورتنا النمطية، اننا شعوب قديمة اثرية. كنا وما نزال.
هذه الصورة النمطية تخدع شعوب العالم الأخرى ولا يعرف معظمهم ان ثمة سيارات وعمارات وشوارع وبقية متطلبات الحضارة، لا يعرف ذلك الا اولئك الذين يزورون المنطقة، اما اغلبية شعوب العالم فلا تزال تعتقد اننا نلوذ بتلك البعارين ونشرب حليبها ونتداوى ببولها ونأكل لحمها، وربما نبتاع ما نريد على الإنترنت بواسطة تمرير بطاقة «الفيزا كارت» في أفواهها الفاغرة.
المشكلة اننا صدقنا ذلك من بداية تاريخنا الحضاري، فلم نأبه باختراع العجلة عندما عرفناه ولا بابتكار العربة لما شاهدناها بأم أعيننا، فقمنا بإهمال كامل لشبكة الطرق البيزنطية تماما، وبقينا نستعمل البعير والحصان والحمار في تنقلاتنا.
هكذا سار العالم بسرعة دوران العجلة ...بينما سرنا على خبطة أخفاف البعير   فلا تعجبوا لأننا كنا في المقدمة، فصرنا في المؤخرة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش