الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دراما رمضانية وخبز أيضًا

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 16 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 1925

ليس خبرا القول بأنني عشت رمضان الكريم في كل أيام العام، حيث يتقدم شهر رمضان 10 أيام كل عام، هي الفرق بين السنة الهجرية والسنة الميلادية، أي أن السنة الميلادية تزيد بواقع 10 أيام عن الهجرية، وحتى يدور شهر رمضان في كل أيام السنة الميلادية، فهو يحتاج الى 36 عام ونصف عام، فالذي يصوم رمضان اليوم في شهر أيار، يحتاج لأكثر من 35 عام كي يصومه ثانية في شهر أيار، يعني: سيأتي رمضان عام 2055م خلال شهر أيار..
منذ عامين تجاوزت الخمسين من عمري، وفيما أذكر عن شهر رمضان أنه وحين جاء في شهر أيار في بدايات ثمانينيات القرن الماضي، كنا طلابا في المدرسة، وكنا نقدم امتحانات آخر السنة «الدراسية»، وكنا نحصد العدس والشعير، ونصوم وندرس على الامتحانات ونرعى الغنم والبقر، ونسوس الخيل، ونحصل في المدرسة على علامات متقدمة أيضا، ونحضر بعد الإفطار مسلسلات كوميدية رمضانية لدريد اللحام وسائر نجوم صح النوم، ونتابع مسلسلات السيرة النبوية، ونحفظ بعض الأغاني الرمضانية التي تأتي في شارات المقدمة لتلك المسلسلات..وكانت الدنيا حلوة.
لم يكن الفضاء التلفزيوني بهذا الانفتاح الذي نشهده اليوم، ولم نكن نضطر لتقليب الشاشات لنتابع ما تجود به شاشات الوطن العربي التي أصبح عددها بالآلاف اليوم، وتنامت هوياتنا الثقافية والوجدانية حول الأفكار التي كانت تقدمها لنا محطات الاذاعة والتلفزة المتوفرة، وكان البناء متوازنا ويرتكز على حب الناس والأوطان والشعور الانساني النقي..
وفي رمضانات الصيف، الذي كان يأتي في نهايات السبعينيات من القرن الماضي، كنا نسكن بيوت الشعر، وبالقرب منا عرب أبو جمعة رحمه الله، لم يكن صوت الآذان يصل الى هناك، ونادرا ما كانت تتوفر البطاريات في الراديو الموجود في العرب، وكنا ننصت بخشوع من نوع آخر، لضربات مدفع الافطار القادمة من معسكرات الجيش في أبو حمور (10 كلم جنوب قريتنا الربة)، وحين يتعذر سماع صوت المدفع، يخرج أبو جمعة رحمه الله وينادي على العرب «افطروا رحم الله والديكم»، وكنا نفطر على «مسؤوليته»، ونصحو للسحور حين يشرف المرحوم والدي على إيقاظنا من النوم، نتناول رايب وخبز شراك أو طابون غالبا، أو سلطات مما تجود به مقاثينا تلك الأيام، أو نأكل خبزا وبطيخ..فوق حياة البطيخ الجميلة.
يحتار الصائمون الأفاضل هذه الأيام ماذا يأكلون وعلى أي قنوات التلفزة يضبطون شاشاتهم بعد الافطار، ونقرأ أخبارا عن نقد غير بناء ولا موضوعي ولا مبرر لمسلسلات تعرض في أسواق التلفزة ودكاكينها «القطاعي»، يغوصون في الأفكار والتحليلات والحوارات الصحفية الآتية من لسان واحد ينطق الناطقون به دون أن تتوفر لهم آذان، يسمعون خلالها رأيا آخر علميا أو مختصا..ويتناسى هؤلاء بأن في أيديهم «ريموت كونترول»، يمكنهم وفي خلال أجزاء من الثانيةأن ينتقلوا الى شاشة أخرى وبلد آخر، وعمل درامي أو كوميدي جديد، ويريحون أنفسهم من عناء التأويل والتحليل، ومطاردة أوزان «خفة الدم» على ميزان «شقّال»، يمكنه تفسير أي عمل تلفزيوني رمضاني بناء على تداعيات صفقة القرن، وصفعات حداثة التكنولوجيا والعولمة حين تداهم مواطني العصور المتجمدة السحيقة.
سأحدثكم يوما كيف كنا نتشاقى ونلهوا أنا والرفاق:عدنان ابن محمود البشابشة وعبدالله ابن عواد النهيرات وجمعة ابن عبدالفتاح المعايطة وأحمد ابن طالب الفقرا وبعض الرفاق من الزريقات «لن أذكر أسماءهم»، نقدم خدماتنا الانسانية لأهل القرية ونعمل مسحراتية؟! أكثر شخص كنا نحرص على إيقاظه كي يتسحر هو جارنا جليل الزريقات..
كان رمضان «معنا» ألف مرة «أحلى».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش