الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من النكبة إلى صفقة ترامب

تم نشره في الخميس 16 أيار / مايو 2019. 12:11 صباحاً
عبدالحميد الهمشري

في ذكرى النكبة الفلسطينية الـ 71، أحداث جد خطيرة فلسطينية وعربية بالطبع وقعت منذ ذلك اليوم، وبدل أن تجري محاكمة العصابات الصهيونية على أفعالها الإجرامية تجري مكافأتها أمريكياً ومعاقبة الشعب الفلسطيني وقيادته بمنحها الأرض الفلسطينية التي بسطت هيمنتها عليها بدعم راعية السلام والأمان العالمي أمريكا بمقدساتها وعاصمتها القدس الشريف بمشروع سيعلن عن بنوده وفق ما يطلقون عليه صفقة القرن في القريب العاجل بعد ان تم تنفيذ عدد من بنوده قبل الإعلان عن الصفقة وكأن فلسطين مشروع اقتصادي يملكون أرضها لمنحها لمن يريد صانعو المجازر في الأرض الفلسطينية، في ظل تعاجز أصحاب الشأن في المنطقة ممن يهيمنون على القرار السياسي فيها للرغبة الصهيو أمريكية التي ترعى العصابات الصهيونية التي باتت تفرض هيمنتها وإرادتها، أن غاب عمن يملكون زمام الحل والربط في المنطقة من مخاطر محدقة من هذا الجسم السرطاني الغريب الذي جرى زرعه وتثبيته عنوة في فلسطين على حساب شعب فلسطين وعلى الأمة بأسرها.
بطبيعة الحال كل ما حصل كان بترتيب مبرمج ابتدأ بترويض المنطقة بالتدريج منذ حصول النكبة، بالترغيب والترهيب، وهذا يدفعني للقول إن النكبة أعقبتها نكسات وكان آخرها النكبة الكبرى ما يطلق عليها نكبة صفقة القرن الترامبية.. تمثلت تلك النكسات اولاً باعتداءات جيش الاحتلال الباغي على المناطق الحدودية مع كل دولة من دول الطوق العربية خاصة مع المناطق الملاصقة للحدود الفلسطينية المحتلة عام 1948 للضفة الغربية وحصلت مجازر أخطرها في قلقيلية والسموع، واعتداء مع فرنسا وبريطانيا على مصر في سبيل حماية المصالح الاوروبية بعد تأميم قناة السويس ومن ثم تحويل مجرى نهر الأردن للنقب الفلسطيني المحتل في سبيل الزراعة واستقطاب مهاجرين إليه كجدار بشري رادع لأي أخطار قد تحصل من الجنوب كان من نتيجة هذا الاعتداء تحويل ام الرشراش إلى إيلات بعد وضع قوات دولية في مضائق تيران منحت الكيان العبري حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنه إلى سواحل أفريقيا الجنوبية والهند وشرق آسيا، إغلاق هذه المضائق بعد ترحيل القوات الدولية منها كانت ذريعة لحرب عام 1967. ثم وقعت حرب 1967 حيث جرى احتلال الضفة الغربية وسيناء وقطاع غزة والجولان السوري.
ونتيجة لنكسة حزيران صيغت قرارات تصنف أممية، مبهمة التفاسير، لتبقي الأراضي المحتلة تحت هيمنة الغزاة المحتلين، تلك القرارات أسهمت في حالة التنمر والاستئساد الصهيو – أمريكية والتي أسهمت كما أسلفت باستخفاف ترامب وفريقه الذي يدير الشؤون الدولية عموماً والشرق أوسطية بصفة خاصة.. أعقبتها حرب اكتوبر التحريكية التي على إثرها جرت مفاوضات بين مصر والكيان العبري تمخض عنها اتفاقيات كامب ديفيد التي حصل بموجبها تبادل الاعتراف بين القاهرة وتل أبيب انسحب على إثرها الجيش الصهيوني من سيناء حيث سمح لمصر العودة إليها دون جيش وهي تطالب بعدم تكوين جيش فلسطيني مقابل انسحابها من كونتونات الضفة وغزة أعقبها الهجوم الصهيوني على لبنان عام 1982 وصل بيروت لاجتثاث الوجود العسكري لمنظمة التحرير من لبنان وقد كان لها ما ارادت. أعقبتها نكسة الاعتراف الفلسطيني بالدولة العبرية عام 1988 فتفاهمات أوسلو التي مكنت العدو من مناطق الضفة الغربية « المنطقة ج « من خلال الجدار العازل وامتداد الاستيطان السرطاني لمساحات شاسعة من القدس ومختلف المحافظات الفلسطينية سواء من خلال إقامة المستوطنات او البؤر الاستيطانية «مشاريع مستوطنات» أو معسكرات الجيش الصهيوني أو الطرق الالتفافية وحصار غزة كل ذلك نكسات لحقت بالقضة الفلسطينية حتى حلت الأخطر منها انفلات العقد العربي والتباهي بالإقدام على التوجه للاعتراف بالكيان العبري والترويج له عبر وسائل الإعلام ليتقبله المجتمع العربي والتي مهدت لترامب لطرح صفقته التصفوية للقضية الفلسطينية ألا وهي « صفقة القرن « التي تعالج الأمر من الناحية الاقتصادية في سبيل تصفية القضية الفلسطينية تصفية نهائية، وهذا الحل يعطي الفرصة للكيان العبري لتنفيذ خريطته في الكنيست «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل».. فهل يدرك احد خطورة السير في ركب صفقة ترامب؟.
* كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش