الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حتى في الحروب الطاحنة الطبيب محمي..!

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 19 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 1942

قبل سنوات كانت ظاهرة المشاجرات «الجامعية» مستشرية في كثير من جامعاتنا، وكنت قد كتبت مقالة آنذاك تساءلت فيها عن مشاعر أب أو أم تجاه ابنتهم الطالبة، التي تكون آمنة في بلدها وجامعتها فتتعرض الى حجر، يسقط على رأسها أو وجهها، نتيجة مشاجرة تجري في جامعة بين بلطجية، فماذا يمكننا أن نقول لأم أو أب أصبحت ابنتهم معاقة أو مشوهة أو متوفاة، لأن بعض الخارجين عن الأخلاق وعن المنطق والقانون يعربدون في جامعة؟!..وهو السؤال ذاته لكن بمرارة أشد حول أب أو أم وابنهم أو ابنتهم الطبيبة، التي بذلوا عليها كل شيء لتصبح واحدة من رسل الرحمة والانسانية في الأرض، واحتملوا ما لا يحتمل من تعب وجهد وانفاق ..ثم يقوم مجرم بالاعتداء عليها بالضرب ويعرضها لأشد أنواع الابتلاءات ؟!
قبل أقل من شهر كتبت مقالة تضمنت اقتراحا بوجود أمن للكوادر الطبية الحكومية، وقلت فيها بأنه اقتراح لن يجد من يقف في طريقه لأنه لا يصح الا الصحيح، وذكرت حادثتين وقعتا في مستشفيين حكوميين أحدهما في أقصى الجنوب والآخر في أقصى الشمال، نتج عن حادث الاعتداء الذي وقع في اربد كسر أنف الطبيب المعتدى عليه، وتناقلت وسائل الاعلام خبر تعهدات وزير الصحة السابق بمعاقبة المعتدين، بينما قال لي أحد المسؤولين في وزارة الداخلية بأن الأطباء غالبا ما يرضخون للضغوطات الاجتماعية ويتنازلون عن حقوقهم الشخصية، الأمر الذي يجعل من حسم هذه الاعتداءات بالقانون والقضاء أمرا متعذرا.
منذ أمس الأول والرأي العام يتداول أخبارا متعلقة بتداعيات الاعتداء على طبيبة في مستشفى الأميرة حمزة، وذنبها أنها لم توفر سريرا في العناية الحثيثة لمريض المعتدين عليها! ولست أفهم أي قصور تعاني منه تلك الأدمغة والعقول المريضة؟ ما علاقة الطبيب بتوفير امكانيات طبية في مستشفى عام؟ ألا يكفيه بأنه قد يكون يعمل بلا راتب (كما في حالة الطبيبة المذكورة)، ويحتمل ما لا يحتمل من معاناة ليقدم خدمة عامة لا تأتيه بفلس واحد؟ يعني هو أو هي ناقصهم كمان تطالبوهم بخدمات خمس نجوم وتجهيزات طبية؟..شو علاقتهم بتوفير او عدم توفير سرير في قسم ما بمستشفى حكومي أو خاص!.
نحن لا نقبل أن يتم الاعتداء على أي طبيب في أي مكان في الدنيا، حتى الحروب الطاحنة يجري خلالها حماية واحترام الكوادر الصحية بغض النظر عن جنسيتها؟ فكيف ما زال هذا الموقف الـ»فظيع» يجري في بلدنا حتى الآن؟! لماذا لا تقوم الجهات الرسمية والمختصة بإيجاد قانون وجهاز أمني يطبقه بحذافيره في مثل هذه الصروح الطبية؟.
صرح أمس نقيب الأطباء بتصريحات مثيرة جدا حول التقاعس، في المضي بمثل هذا المشروع من حماية الأطباء والممرضين والمستشفيات من الاعتداءات، وعلى الرغم من وجود تساؤلات حول مثل هذه التصريحات، وبغض النظر عن دقتها، فإن المشكلة ما زالت تحدث ولم يتم إنهاؤها، فقصة طبيبة مستشفى الأمير حمزة مؤثرة، وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية والوطنية والإنسانية، فإن لم يأمن الطبيب المكافح الكادح على أمنه وسلامته وحياته الشخصية فما الذي نتوقعه منه أن يقدمه لمعالجة الناس والاهتمام بصحتهم؟ أليس من حقه أن يبتعد ملايين الكيلومترات عن المستشفيات الحكومية والخاصة إن كان البديل تعريض سلامته وحياته الشخصية للخطر؟
أمن المستشفيات والكوادر الطبية هو أمن بلاد تحترم نفسها وتحترم الانسان وحقه الطبيعي في المعالجة، وهو بهذا المعنى أشد حساسية وأثرا من أمن الجامعات والملاعب والطرقات، فإن كانت هذه المرافق غير مأمونة ويستطيع أي بلطجي أن يقوض عملها ويعتدي على صفوة العقول فيها، فلا فائدة من أي أمن آخر يلاحق المجرمين الذين يعتدون على حيوات الناس وممتلكاتهم.
فليكن عدد كادر جهاز خاص لأمن المستشفيات والعااملين فيها بحجم الكوادر الطبية، فهذا ليس خطأ ولا اسرافا ولا تضخما، بل هو عنوان رقي واهتمام من قبل الدولة بسمعة الطب وبصحة الانسان وحقوقه الطبيعية في العلاج.
ما العمل المطلوب من طبيب لا توجد بيئة مناسبة ومستقرة له ليقوم بواجبه في إنقاذ المرضى والمصابين؟ .. اقسم بالله انها فضيحة وتقويض لكل أنواع الأمن أن يستمر هذا المسلسل من الاعتداءات البربرية وهذا التفاعل الهابط مع مشكلة بهذا الحجم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش