الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جلالة الملك وحق المرور من بوابة العظماء

فضل يانس

الأربعاء 22 أيار / مايو 2019.
عدد المقالات: 4

تكثر الإشارة على مر العصور إلى السياسيين والدبلوماسيين الذين يكون لهم أثر كبير في تشكيل الأحداث التي تؤثر إيجابياً على بلادهم ومجتمعاتهم إلا أن قليلاً منهم يكون لهم حق المرور من بوابة العظماء التي كفلها التاريخ لكل من أسهم في التأثير على عصره بشكل لم يسبق له مثيل ولعل ابرز ما يميز السياسي العظيم من زملاء عصره هو قدرته الحقيقية على توظيف معتقداته مع إمكانياته في إطار احتياجات بلاده والنظام الذي تعيش فيه لذلك فإن توافق وانسجام هذه المعايير مضافاً إليها قدرته على تحريك الأمور هي في النهاية بطاقة المرور عبر هذه البوابة.
إذا كان هناك العديد ممن تنطبق عليهم لفظ عظيم فإن أحداً لا يستطيع أن يبخل على جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حق المرور من بوابة العظماء إلى ذاكرتنا. فلقد تمتع جلالة الملك بخط عقائدي وفكري ثابت وبموهبة سياسية فذة سخرت لخدمة بلاده الأردن ونظامها المحلى والإقليمي.
واقع الأمر ان جلالة الملك يمكن تقييمه على أنه أكثر الملوك السياسيين تأثيراً بالفكر المحافظ وفي تقديرنا ان هذا الفكر الراسخ كان نتاجاً منطقياً لتفاعلات عدد من العوامل أهمها نشأته المحافظة في حضرة جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين طيب الله ثراه والظروف السياسية التي تعصف بالمنطقة والمحيطة بالأردن علاوة على الأوضاع الداخلية في الأردن التي كان لها أكبر أثر في ذلك.
إن شخصية جلالته مادة اتفقت حولها الآراء والتقديرات فلقد كان جريئاً وحاداً وهادئاً يخلط الضعف بالقوة والعكس أيضاً صريحاً وقت الحاجة وكتوماً عندما تدعو الحاجة إلى ذلك وهذا ما جعل الدبلوماسيين يهابون أثناء التعامل معه لأنه موهبة سياسية محنكة على الصعيد الدبلوماسي فإن جلالة الملك كان بحق من أفضل الشخصيات العربية على الإطلاق أن لم يكن أفضلها فلقد برع في الدبلوماسية متعددة الأطراف بشكل واضح رغم كونها أداة جديدة في المنطقة وقد استخدم هذه القدرة  لتعضيد سياسته المحافظة واقرارها في المنطقة والعالم فجلالته يعتمد على عدم رفض أي اقتراح أو فكرة قد يقدمها أي مفاوض حتى وأن كانت معقدة وهو ما اتاح له فرصة كسب ودهم أولاً ثم يعمل بعد ذلك على استنفاد طاقة الخصم في أمور فرعية طويلة تتعلق بفكرته بما يتيح له الفرصة للقضاء تماماً على الفكرة محل الخلاف بهذه التكتيكات التفاوضية لم تستطيع أي من الدول الالتفاف حول الأردن في تحركاتها الدبلوماسية علاوة على أنه استطاع أن يجعل من الأردن مركزاً للدبلوماسية.
إن فراسة جلالة الملك وهبت له كذلك القدرة على ان يتعامل مع عدد من الشخصيات مثالاً للصبر والحكمة فجلالته لم يكن المحب الحقيقي للحرب ولا من الداعين لها إلا عند الضرورة القصوى فجلالته ينطبق عليه القول يجب أن نكون دائماً حاملين للسيف في إحدى اليدين وغصن الزيتون في اليد الأخرى.
إن ذاكرة التاريخ تسجل حكمها لجلالته بقدرته على التنسيق بين معتقداته الشخصية من ناحية ومتطلبات بلاده الداخلية من ناحية أخرى بالإضافة لقدرته لتطويع السياسة لصالح بلاده بحيث ساهمت في كفالة السلام اما المعيار الثاني وهو أن فكرة المحافظ كان أمراً طبيعياً في ذلك الوقت ولا يستطيع أحد أن ينكر حق جلالة الملك في ان يمر إلى ذاكرتنا عبر (بوابة العظماء ) فالمعيار الحقيقي الذي يمكن لنا وللعالم أن نحكم به على جلالة الملك في المقام الأول في قدرته الفائقة في التنسيق بين معتقداته وقدراته ومصلحة بلاده (فهناك سياسي لكل عصر ولكنه لا يوجد عصر لكل السياسيين لأن ذلك معناه ثبات حركة التاريخ وجمود الإنسانية).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش